أخبار الأردن اقتصاديات دوليات جاهات واعراس وفيات برلمانيات وظائف للأردنيين مجتمع أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مستثمرون شهادة الموقف أحزاب مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الإستجابة الأردنية لأزمة اللجوء السوري من الإغاثة إلى التنمية المستدامة

مدار الساعة,مقالات,كورونا,وزارة التخطيط والتعاون الدولي,وزارة التخطيط,التنمية المستدامة,مخيم الزعتري
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة - كتب : محمد العبادي - منذ بداية الأزمة السورية عام 2011، وجد الأردن نفسه أمام واحدة من أكبر موجات اللجوء الإنساني في التاريخ الحديث مقارنة بموارده المحدودة وعدد سكانه. وعلى امتداد أكثر من عقد ونصف، لم تكن التجربة الأردنية مجرد استجابة عابرة لإغاثة اللاجئين، بل تحولت إلى نموذج دولي يُحتذى به في الانتقال المرن والمتدرج من الإغاثة الإنسانية الطارئة إلى الاستجابة التنموية الشاملة وتعزيز صمود المجتمعات المستضيفة.

إن قراءة المسار الأردني في التعامل مع التواجد السوري التي يشار اليها في البيانات الحكومية أن حجم اللجوء السوري خلال هذه الفترة تراوح بين 1.3 و1.36 مليون سوري، منهم 628 إلى 676 ألفاً مسجلون رسمياً لدى المفوضية السمية لشؤون اللاجئين لعام 2015 والتي تظهر تحولات استراتيجية عميقة مرّت بأربع مراحل رئيسية:

1. من المأوى الطارئ إلى الشراكة الوطنية (2015 - 2011)

شهدت السنوات الأولى (2011–2013) تدفقات متسارعة دعت للتركيز على المساعدات العاجلة، والحماية، وإنشاء البنية التحتية والمخيمات الميدانية كمخيم الزعتري عام 2012. غير أن الإدراك السريع لواقع أن الغالبية العظمى من السوريين يعيشون خارج المخيمات وفي أحياء المدن والقرى الأردنية دفع الدولة في عام 2014 إلى ابتكار منصة استجابة الأردن للأزمة السورية (JORISS) تحت إشراف وزارة التخطيط والتعاون الدولي. وكانت هذه الخطوة بمثابة إعلان رسمي لبدء إطار موحد يدمج العمل الإنساني بالاستجابة التنموية الوطنية ودعم المجتمعات المستضيفة.

2. التحول التنموي، ميثاق الأردن نقطة التحول الاقتصادي في عام 2016ولغاية 2019

شكل مؤتمر لندن عام 2016 وما نتج عنه من ميثاق الأردن (Jordan Compact) انعطافة غير مسبوقة؛ إذ انتقلت المملكة بالمشاركة مع المجتمع الدولي من فكرة تلقي المساعدات الاستهلاكية المباشرة إلى ربط الاستجابة بأهداف التنمية الوطنية الاردنية. وتضمن هذا المسار فتح سوق العمل وإصدار تصاريح مرنة وميسرة في قطاعات كالزراعة والإنشاءات، ليرتفع عدد التصاريح الممنوحة سنوياً للاجئين السوريين من 37 ألفاً عام 2016 ليصل تراكمياً إلى نحو 340 ألف تصريح بحلول عام 2023.

3.الاستجابة الممتدة: التعامل مع الأزمات المركبة جائحة كورونا، وفجوة التمويل منذ عام 2020 ولغاية 2026

شملت هذه الفترة العديد من التدخلات التنموية والتي ادارتها الحكومة الاردنية بنجاح، على سبيل المثال، ارتفع العدد السنوي لتصاريح العمل الممنوحة للسوريين المشار اليه اعلاه، وقد أظهر مسح المفوضية السامية لشؤون اللاجئين أن34% من اللاجئين في سن العمل كانوا يعملون في عام 2026، ومن ابرز الامثلة انصافا لجهود الدولة الاردنية في ادارة ملف اللجوء السوري هو ملف جائحة كورونا حيث أطلقت الحكومة الأردنية خطة الاستجابة 2020–2022 بقيمة إجمالية تقارب 6.6 مليار دولار، والتي كان لها الدور الكبير في التخفيف الشديد من آثار هذه الجائحة على الاجئين السوريين والاردنيين على حد سواء.

وقد أظهرت هذه الفترة تحسن واضح في نوعية وتكاملية الخدمات المقدمة من قبل الحكومة في جميع القطاعات، البنية التحتية، الامنية، الصحة، التعليم، والمجال القانوني و الاجتماعي والنفسي.

وفي عام 2021 تم تعديل مكون الخطة ليشمل نحو 260 مليون دولار للاستجابة لآثار جائحة كورونا على اللاجئين والمجتمعات المستضيفة.

4.التحديات الراهنة وآفاق عام 2026

على الرغم من نجاح الأردن في بناء نموذج متماسك ومنع حدوث انهيار إنساني أو خدمي، إلا أن تحول الأزمة المؤقتة إلى واقع ممتد لأكثر من 15 عاماً تسبب بضغوطات هائلة على البنية التحتية، والمياه، والبلديات، والخدمات الصحية والتعليمية. وتزداد هذه الضغوط تعقيداً في ظل الاتجاه التنازلي للتمويل الدولي وفجوة الدعم المتزايدة؛ إذ تشير المسوح الاجتماعية لعام 2026 إلى أن نحو ثلثي اللاجئين لا يزالون تحت خط الفقر، وأن الغالبية العظمى منهم تواجه ديوناً وتحديات في الأمن الغذائي.

وفي النهاية تؤكد الرؤية الأردنية لاستجابة عام 2026 وما بعدها على أولوية الحلول المستدامة، وتعزيز سبل العيش والاعتماد على الذات، وتهيئة ظروف العودة الطوعية والآمنة .لقد قدم الأردن نموذجاً أخلاقياً ووطنياً رفيعاً في إدارة أزمة اللجوء، بيد أن استدامة هذا النموذج وظروف العيش الكريم للاجئين والمجتمعات المستضيفة تبقى مرهونة بوفاء المجتمع الدولي بمسؤولياته وتعهداته الشاملة تجاه المملكة.


مدار الساعة ـ