مدار الساعة - قال سفير الاتحاد الأوروبي لدى الأردن بيير-كريستوف تشاتزيسافاس، إن الأشهر المقبلة ستشهد عملا مكثفا مع الحكومة الأردنية والجانب الإيطالي لتطوير موقع مكاور التاريخي، وحماية معالمه الأثرية، وتحسين حضوره كوجهة سياحية قادرة على استقطاب مزيد من الزوار.
وأوضح تشاتزيسافاس، خلال حديثه إلى وسائل إعلام في جولة إلى موقع مكاور التاريخي لحضور عرض "المسيح" الموسيقي للمؤلف هاندل، أن العمل مع وزارة السياحة والآثار ودائرة الآثار العامة والجهات الإيطالية يستهدف الحفاظ على ما تبقى في الموقع من القلعة والقصر والكنائس وغيرها من المعالم، إلى جانب إجراء أعمال أثرية تساعد على فهم الموقع بصورة أعمق وتقديم أهميته للزائر.يأتي حديث تشاتزيسافاس في وقت دخلت فيه خطط تطوير مكاور مرحلة متقدمة من التنفيذ، بعد مسار بدأ قبل سنوات بالتعاون بين الأردن وإيطاليا، قبل أن يتحول إلى برنامج ممول من الاتحاد الأوروبي يجمع بين حماية الآثار وتطوير مرافق الزوار وتنشيط السياحة وإشراك المجتمع المحلي.- مشروع للتنمية السياحيةوتعود إحدى الإشارات الرسمية المبكرة إلى هذا المسار إلى تشرين الأول 2023، عندما بحث الأردن وإيطاليا توسيع تعاونهما في مجال السياحة والآثار، ووضعتا "ترميم قلعة مكاور والمنطقة المحيطة" ضمن المشاريع المستقبلية المقترحة بين البلدين.جاء ذلك خلال لقاء سابق جمع وزارة السياحة والآثار مع وزارة الخارجية والتعاون الدولي الإيطالي، ضمن مباحثات تناولت مشاريع التعاون السياحي والأثري المندرجة في إطار مذكرة التفاهم الأردنية-الإيطالية الموقعة عام 2017.وبعد أقل من عام، انتقل التوجه إلى إطار تمويلي أوسع، إذ وقع الأردن والاتحاد الأوروبي في تموز 2024 برنامجا بقيمة 10 ملايين يورو لإعادة تأهيل موقعي مكاور وأبيلا "قويلبة"، بالتعاون مع الوكالة الإيطالية للتعاون الإنمائي ومنظمات المجتمع المدني.ومنذ البداية، لم يطرح البرنامج باعتباره مشروع ترميم أثري فقط؛ إذ ربط الاتحاد الأوروبي تأهيل الموقعين بإشراك المجتمعات المحيطة وتحقيق تنمية مستدامة لقطاع السياحة، فيما أكد الاتحاد الأوروبي عند توقيع الاتفاقية أن الهدف هو مساعدة الأردن على حماية تراثه والاستفادة بصورة أكبر من إمكانات قطاعه السياحي.وتشير بيانات الوكالة الإيطالية للتعاون الإنمائي إلى أن المشروع الذي تنفذه ضمن التعاون المفوض من الاتحاد الأوروبي يمتد 36 شهرا، وتبلغ ميزانيته 5.885 مليون يورو، بينها 535 ألف يورو مساهمة من الوكالة الإيطالية، ويغطي مكاور وأبيلا بدعم فني من جامعة بيروجيا الإيطالية.ويربط المشروع بين حماية الموقعين الأثريين وبين خلق مصادر دخل وفرص اقتصادية للمجتمعات المحلية، ولا سيما النساء والشباب، من خلال السياحة المستدامة وتدريب القوى العاملة المحلية.- ماذا سيتغير في مكاور؟وتكشف الخطط التنفيذية أن التطوير المستهدف يتجاوز أعمال الترميم المباشرة إلى الطريقة التي يصل بها الزائر إلى الموقع ويتفاعل معه.فالمشروع يتضمن استثمارات لتأمين وتحسين طرق الوصول إلى قلعة مكاور، والمحافظة على الكهوف التاريخية الممتدة على الطريق المؤدي إليها، وحماية المشهد الطبيعي المحيط، وتحسين تجربة الزائر، إلى جانب تدريب كوادر وزارة السياحة والآثار ودائرة الآثار العامة على أساليب الحفظ المتكامل والبحث الأثري المتقدم.وكانت أعمال التأهيل قد دُشنت في تشرين الأول 2025، وتشمل المسوحات الأثرية والترميم والتسييج واللوحات التفسيرية وتطوير مرافق الزوار، على أن تتولى الوكالة الإيطالية للتعاون الإنمائي تنفيذها بالتعاون مع الجهات الأردنية.وفي تموز الماضي، شهد مكاور تدشين المرحلة التنفيذية للمشروع، ليعلن تشاتزيسافاس حينها انتقاله من التخطيط والإعداد إلى التنفيذ الفعلي.وقال وزير السياحة والآثار عماد حجازين خلال التدشين إن تطوير مكاور يمثل خطوة مهمة لتعزيز مكانته على خارطة السياحة الدينية العالمية، وإن نجاح المشروع لا يقاس بتطوير الموقع الأثري وحده، وإنما بقدرة المجتمع المحلي على المشاركة في حمايته وإدارته والاستفادة من الفرص التي يوفرها.أما السفير الإيطالي لدى الأردن لوتشيانو بيزوتي، فوضع المشروع في إطار الشراكة بين الأردن وإيطاليا والاتحاد الأوروبي، وقال إن قيمته التاريخية والدينية تستدعي الحفاظ عليه وإعادة إحياء مكوناته، وإن تطويره سيسهم في تعزيز مكانته كوجهة للسياحة الدينية والثقافية.وبذلك، تطور المشروع خلال نحو ثلاثة أعوام من طرح ترميم القلعة والمنطقة المحيطة بها ضمن التعاون الأردني-الإيطالي، إلى برنامج أوروبي يتعامل مع مكاور بوصفه موقعا أثريا ووجهة سياحية وموردا يمكن أن ينعكس اقتصاديا على المجتمع المحيط.- "القصة" جزء من تطوير الموقعغير أن تشاتزيسافاس يرى أن الأعمال الإنشائية والأثرية لا تكفي وحدها لوضع مكاور على خريطة الزائر الدولي.وشدد على ضرورة بناء سردية للموقع تشرح قيمته التاريخية والدينية بطريقة تصل إلى الجمهور، قائلاً: "لا يمكن جذب السياح إذا لم تُروَ لهم القصة؛ فالرواية لا تقل أهمية عن الموقع نفسه، والسياحة في نهاية المطاف هي أيضاً عملية تواصل".ومن هنا، يربط السفير بين تطوير مكاور واستضافة أنشطة ثقافية قادرة على تعريف جمهور جديد بالموقع، مشيرا إلى عرض "المسيح" للمؤلف هاندل، الذي أقيم مساء السبت في مكاور، بوصفه إحدى الوسائل التي يمكن من خلالها رواية قصة المكان واستقطاب الزوار إليه.وكان تشاتزيسافاس قد قال قبل إقامة العرض إن الاتحاد الأوروبي يدعم منذ سنوات حماية المواقع التاريخية وتطويرها في الأردن، ومن بينها مكاور، وإن العمل يستهدف تعزيز المبادرات المستدامة المرتبطة بالتراث الثقافي وزيادة قدرة مؤسسات المجتمع المدني على المشاركة في حمايته والترويج له.وقال وزير السياحة والآثار في المناسبة ذاتها إن الفعالية تدشن مسارا ثقافيا وروحيا باتجاه عام 2030، بما يدعم موقع الأردن كوجهة للحج المسيحي والسياحة الثقافية والحوار الدولي.- مكاور في مسارين أوروبيينوبالتوازي مع المشروع الأثري المنفذ بالتعاون مع إيطاليا، أدخل الاتحاد الأوروبي مكاور في مشروع آخر يستهدف بصورة مباشرة تطوير السياحة القائمة على المجتمع المحلي.ففي نيسان الماضي، وقع الاتحاد الأوروبي ووزارة السياحة والآثار اتفاقيتين جديدتين بقيمة إجمالية تبلغ مليوني يورو، خصص مليون يورو منهما لمشروع "RISE" الذي ينفذ في مكاور بمحافظة مأدبا ورحاب بمحافظة المفرق على مدى عامين.ويركز المشروع على دعم المبادرات الاقتصادية المحلية وتنمية المهارات والتوثيق الرقمي للتراث وبناء الهوية والترويج للوجهات السياحية، إلى جانب تحسين فرص النساء والشباب والأشخاص ذوي الإعاقة والفئات الأكثر هشاشة للاستفادة اقتصادياً من السياحة والتراث.ويعني ذلك أن العمل الأوروبي في مكاور يسير حاليا على مسارين متوازيين: الأول مع الجانب الإيطالي ويتركز على الموقع نفسه، من حيث الحماية والبحث الأثري والتأهيل والوصول ومرافق الزوار؛ والثاني يركز على تحويل التراث المحيط بالموقع إلى رافعة للسياحة المستدامة والتنمية الاقتصادية المحلية.- من حماية الحجارة إلى جذب الزائرويضع تشاتزيسافاس هذا العمل ضمن رؤية أوسع لدعم قطاع السياحة الأردني، موضحا أن الاتحاد الأوروبي يستثمر في تدريب العاملين في القطاع وحماية المواقع الأثرية وتطويرها والتعريف بها، باعتبار السياحة أحد القطاعات القادرة على توليد فرص العمل وتحريك النشاط الاقتصادي.وأشار إلى أن التعاون لا يقتصر على مكاور، إذ يعمل الاتحاد الأوروبي مع الجانب الإيطالي في مكاور وأبيلا، وفي مواقع أخرى عبر برامج وشراكات مختلفة، في إطار دعم حماية التراث وتنويع المنتج السياحي الأردني.ويرى السفير أن التحدي لا يتمثل فقط في امتلاك الأردن مواقع أثرية ودينية استثنائية، وإنما في جعلها أكثر ظهورا وسهولة في الوصول، وتقديم قصصها بطريقة تدفع السائح إلى زيارتها والبقاء فيها والتعرف إلى المجتمعات المحيطة بها.الاتحاد الأوروبي: نعمل مع الأردن وإيطاليا لتعزيز حضور مكاور على خريطة السياحة العالمية
مدار الساعة ـ











