أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

ماذا دار بين نائب الرئيس والسوريين؟


ماهر ابو طير

ماذا دار بين نائب الرئيس والسوريين؟

مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ

كان لافتا للانتباه زيارة نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية، أيمن الصفدي، إلى دمشق، وعقد لقاء مع الرئيس السوري، ثم تفاصيل الخبر الصادر بشأن الزيارة.

في عمان، كانت هناك تساؤلات كثيرة حول سبب الزيارة في هذا التوقيت، ومغزى بعض العبارات في الخبر الصادر، وامتدت التفسيرات إلى الكلام عن دور أردني جديد في ملف الجنوب السوري، والسويداء، لكن المعلومات بقيت في أغلبها في غامض الغيب، ربما بسبب حساسيات الملف السوري، وتعقيدات الوضع.

هناك خريطة طريق أردنية سورية أميركية تتعلق بملف السويداء أساسا، وتم التوافق عليها في اجتماع حضره نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية أيمن الصفدي، ووزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد الشيباني، وشارك فيه سفير الولايات المتحدة الأميركية لدى الجمهورية التركية والمبعوث الأميركي الخاص لسورية توماس باراك، قبل عام تقريبا، حيث تم التوافق على هذه الخريطة.

أبرز بنود الخريطة كان التوافق على حل الأزمة في السويداء على أساس وحدة الأرض السورية، وأن كل السوريين مواطنون متساوون في الحقوق والواجبات في دولتهم، إضافة إلى صون استقرار الجنوب السوري، واعتبار محافظة السويداء جزءا أصيلا من سورية، وأن لا مستقبل لها خارجها، والدعوة لإجراء تحقيق حول الأحداث التي شهدتها محافظة السويداء آنذاك، وغير ذلك من تفاصيل مهمة.

الأردن، من جهته، يرفض انفصال السويداء عن سورية، ويرى أن مشروع الانفصال الذي يقوده حكمت الهجري مشروع إسرائيلي يهدد سورية، ويمس بأمن الأردن مباشرة، ووفقا لمعلومات فإن الأردن حاول عقد لقاء هنا في عمّان بشأن ملف السويداء إلا أن حكمت الهجري رفض الحضور، ملتزما بالتوجه الانفصالي، وبما يخدم الإسرائيليين، وكأنه يعاند خريطة الطريق وهي الحل الأفضل لملف السويداء، فوق أنها تضمن وحدة الأرض السورية، وتجد حلا لكثير من الملفات الحساسة.

لو قرأت القوى الأخرى في السويداء تفاصيل خريطة الطريق لما قبلت للهجري واتجاهه بالنمو، خصوصا حين أصبحت المجاهرة بالأسرلة يومية في السويداء، بما يهدد التعريفات الاجتماعية التاريخية لمكونات السويداء والتي لم تكن محل خلاف.

هذا يفسر من جهة أخرى ترحيب الأردن بحلّ قوات سوريا الديمقراطية "قسد" ودمجها ضمن المؤسسات العسكرية السورية، لأن الأردن يريد إطفاء الدعوات الانفصالية والانعزالية وضمان وحدة سورية، واستقرارها الذي يؤثر على الأردن مباشرة، ورغبة الأردن العلنية في إخراج اليد الإسرائيلية من سورية، وعبثها الخطير، إضافة إلى إدانة الاعتداءات والتوغلات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي السورية، وضرورة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي السورية التي احتلتها. العامل الإسرائيلي من أخطر العوامل التي تهدد سورية، وجوارها الأردني والعربي.

في كل الأحوال، الزيارة لم تكن مخصصة لملف السويداء حصرا، بل هناك قضايا أخرى من أبرزها تطوير العلاقات الأردنية السورية بما يتجاوز العلاقات التجارية إلى مشاريع الطاقة وسكك الحديد التي تربط الخليج العربي بأوروبا، وتعزيز التعاون في مجالي الدفاع والأمن والحرب على المخدرات والتهريب، إضافة إلى ملفات مختلفة بقيت بالتأكيد خارج الصياغات الرسمية والإشهار الإعلامي.

هذا يعني أن العلاقات الأردنية السورية تشهد ترقية سياسية واقتصادية متسارعة في هذا التوقيت بالذات، ولا تخفى التوافقات الأردنية السورية في مختلف الملفات.

دمشق ستشهد الشهر المقبل عقد الدورة الثالثة لمجلس التنسيق الأعلى بين الأردن وسورية ومتابعة تنفيذ مخرجات الدورة الثانية التي عُقدت في عمّان في نيسان الماضي، وترجمة ما تم التوافق عليه إلى خطوات عملية، خصوصاً في قطاعات التجارة والاستثمار والنقل والجمارك والمياه والطاقة وغيرها من القطاعات ذات الأولوية، بما يحقق مصالح البلدين والشعبين الشقيقين، وهذا يعني أفقا واعدا.

نحن نريد تطوير العلاقات مع الأشقاء السوريين، بكل الوسائل، وهذا مسار طبيعي، ونريده أيضا في العلاقات الأردنية العراقية، التي لا يغيب عنها التوافق في كثير من الملفات لولا عقدة التنظيمات المسلحة العراقية التي تهدد الأردن عبر حدوده الشرقية، ولولا "المؤثر الإيراني" الذي يظهر في محطات كثيرة، ويترك بصمته علنا.

جوار الأردن العربي، بما في ذلك فلسطين، مهم، وقدَر الأردن أن يُحاط بكل أنواع الحرائق في جواره، فإن لم تصلنا النيران، وصلتنا الأدخنة في الحد الأدنى.

مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ