لا يحتاج المراقب , إلى تأمل طويل, في سيل الإشاعات التي يتعرض لها الاردني , وتشويه صورته وطناً وشعباً, والتطاول على رموزه, والتحريض على مؤسساته, حتى يجزم بأن كل ذلك ليس صدفة, بل هو عمل منظم ومقصود, يقودنا التدقيق في تفاصيله إلى الجزم بأن الأردن يتعرض منذ سنوات ومازال لحرب من نوع جديد, يسميها الخبراء العسكريون والاستراتيجيون الجيل الرابع والخامس من الحرب, وهو نوع من الحروب تصاعد الحديث عنه منذ ثمانينات القرن الماضي,حيث يقول الخبراء ان حروب الجلين الرابع الخامس تفقد الجيوش التقليدية , باستبدال الحروب التقليدية بحرب الجيل الرابع الذي يستهدف المدنيين لإضعاف بلدانهم من خلال حرب غير واضحة المعالم كما أنها أقل كلفة, وأقل مخاطرة, وهي ايضاً لا تسبب خسائر بشرية, والاهم من ذلك كله ان الدول التي تشن هذا النوع من الحروب تستطيع التنكر لدورها فيها, لذلك سماها بعض الاستراتيجيون بـ "القدم الخفية", لأن هذا النوع من الحرب غير منظور بالعين, لكن نتائجه محسوسة وملموسة, وهي نتائج شديدة الوضوح في الأردن لكل مدقق
تأخذ حرب الجيل الرابع أشكالاً كثيرة منها: شكل المنظمة الارهابية المدعومة من أجهزة مخابرات, والمزودة بأحدث الاسلحة والمعدات والنموذج الصارخ لهذا النوع من المنظمات الارهابية هو تنظيم داعش. وقد تأخذ هذه الحرب شكل العمليات النفسية عبر الإشاعات السلبية, التي تسعى لاقناع المواطنين بسوء اوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية, لدفعهم للنزول الى الشارع احتجاجاً على هذه الاوضاع, ومن ثم تحشيد الجماهير في الشارع وتحريكها وفق اهداف من يحرك حرب الجيل الرابع, في كثير من الاحيان يمكن ان يُستثمر التحشيد في الشارع لسفك الدم لتأجيج الغضب. لقد عانى الأردن كثيراً خلال السنوات الماضية من هذا الشكل من أشكال حرب الجيل الرابع, من خلال تعرضه لموجات متلاحقة من الإشاعات, التي هدفت الى نشر أجواء الأحباط وهز الثقة بالدولة ومؤسساتها والتطاول عليها , حيث شكلت هذه الإشاعات ,مصدرا مهما لوسائل التواصل الاجتماعي التي تستهدف الاردن حيث تكثر من الحديث تتحدث عن البطالة والفقر والمحسوبية والفساد... بصورة مبالغ بها من جهة وتحريضية من جهة أخرى,كما قد تأخذ حرب الجيل الرابع شكل منظمات المجتمع المدني التي تشكل اختراقاً أمنياً خاصة تلك الممولة اجنبياً منها, والتي تلعب دوراً محورياً في حروب الجيل الرابع, من خلال دورها في إثارة القضايا الخلافية, داخل المجتمع وتحريضه على دولته وإضعافها من الداخل من خلال إثارة القضايا الخلافية فيها, ولدور هذه المنظمات بالاستقواء بالاجنبي على الدول الوطنية, والمثال الصارخ على دور هذه المنظمات ضد دولتها هو ماحدث في مصر في نهاية حكم حسني مبارك.وكما استخدمت الإشاعة ضد الدولة الأردنية, كذلك استخدمت مؤسسات المجتمع المدني في الحرب ضد الأردن, من خلال عمل هذه المؤسسات الممولة أجنبياً على تشويه صورة الأردن, خاصة في قضايا حقوق الإنسان والحريات العامة وتصوير المجتمع الأردني على أنه مجتمع قاتل من خلال ما يسمى بجرائم الشرف التي الصقت بالأردن زوراً وبهتاناً, كما أن هذه المنظمات صارت أدارة للاستقواء على الدولة الأردنية بالخارج وبالتدخل بشؤونها الداخلية من خلال فرض أجندات خارجية عليها خاصة في المجال الاجتماعي بالإضافة إلى أجندات سياسية مشبوهة. كذلك يأخذ الجيل الرابع من الحروب شكل الضغط المستمر على الدولة, وابقاء مجتمعها في حالة توتر مستمر, ليتم الضغط على هذه الدولة من خلال اوضاعها الاقتصادية, كذلك ابراز اخطاء مسؤوليها وتضخيمها واستخدامها للتحريض على الدولة, وكذلك تشويه صورة جيشها وأجهزتها الامنية وتزوير صورتها الحقيقية.ولا يحتاج المراقب والمتابع إلى طويل تأمل أو جهد كبير, ليكتشف حجم الضغط الذي مورس على الأردن خلال السنوات الماضية سواء من خلال الحصار الاقتصادي وكذلك تركيز الحديث على أخطاء المسؤولين وتضخيمها والتحرض على مؤسسات الدولة والسعي لتشويه صورة المؤسسات ا الامنية على وجه الخصوص بغطاء مهاجمة مسمى القبضة الأمنية وضرورة الخلاص منها. واذا كان سلاحنا الحروب التقليدة الرشاش والمدفع والدبابة والطائرةفان سلاحنا في الحروب الاكترونيه الوعي والثقة بالنفس والوطن.