مدار الساعة - رغم مرور أكثر من ستة أشهر على اندلاع حرب إيران وتزايد تداعياتها مع اتساع رقعة الصراع ليشمل منطقة الخليج وعدد من الدول العربية، لا تزال أزمة مضيق هرمز تلقي بظلالها على قطاع الشحن في الأردن الذي يسعى للموازنة بين الضغوط التشغيلية واستقرار التوريد.
وفي ظل تصاعد كلفة التأمين ومسارات الشحن، كشف مسؤولون وخبراء عن تحولات في حركة الملاحة الإقليمية، أظهرت مرونة لوجستية وتحولا للموانئ الوطنية كمركز بديل، رغم التحديات السعرية المتزايدة على التجارة ومختلف السلع.وقال نضال القطامين وزير النقل الأردني إن حركة الشحن البحري المرتبطة بالأردن "لم تشهد حتى الآن تعطيلا جوهريا أو انقطاعا في سلاسل التوريد، إلا أنها تأثرت بشكل غير مباشر نتيجة ارتفاع المخاطر الجيوسياسية في المنطقة"، خصوصا في ظل التوترات المرتبطة بمضيق هرمز.وأضاف أن أي توتر في مضيق هرمز "ينعكس على سوق النقل البحري العالمي من خلال ارتفاع المخاطر التشغيلية"، وأن "سوق الشحن البحري الأردني يعمل ضمن شبكة عالمية مترابطة، وبالتالي تؤثر المخاطر في أسعار النقل والتأمين وتوافر السفن على مستوى العالم".وأوضح أن التوترات الإقليمية من الطبيعي أن تؤدي اقتصاديا إلى ارتفاع أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب وزيادة أجور الشحن البحري على بعض الخطوط، إلى جانب احتمال حدوث تأخير محدود في وصول بعض الشحنات، مشيرا إلى أن درجة التأثر تختلف باختلاف خط الملاحة ونوع البضاعة وشركة النقل.وفيما يتعلق بخطط الوزارة للتعامل مع الأوضاع حال استمرارها، قال القطامين إن "الإجراءات تتركز على تعزيز مرونة سلاسل التوريد، من خلال المتابعة المستمرة لحركة الملاحة العالمية، والتنسيق مع شركات الشحن والموانئ، وتسريع إجراءات المناولة والتخليص في ميناء العقبة، وتقليل زمن بقاء البضائع داخل الميناء".وأضاف أن الوزارة تعمل كذلك على تنويع خطوط الإمداد وعدم الاعتماد على مسار أو ناقل واحد، بهدف ضمان استمرار انسياب البضائع وتقليل أثر أي اضطرابات إقليمية محتملة.وبالنسبة للإجراءات الحكومية لدعم شركات الشحن والقطاع اللوجستي، قال القطامين إن التركيز ينصب على التسهيلات التشغيلية والإجرائية، بما في ذلك تسريع عمليات المناولة والتخليص الجمركي، والتنسيق مع الجهات المعنية لضمان تقليل أي تأخير قد ينعكس على المستوردين والقطاع اللوجستي.وقال عبد الله الصالحي، المدير المالي في شركة كريم للملاحة والتخليص، إحدى شركات مجموعة الناعوري، إن التوترات الإقليمية انعكست بشكل مباشر على قطاع الشحن، من خلال ارتفاع أجور الشحن البحري وتكلفة التأمين، التي تضاعفت في بعض الخطوط نتيجة ارتفاع مستوى المخاطر.وأضاف الصالحي أن الزيادة في كلفة الشحن والتأمين بلغت في بداية الحرب أكثر من 100 بالمئة، بالتزامن مع فرض علاوة مخاطر الحرب التي تراوحت بين 2000 و3000 دولار للحاوية، مشيرا إلى أن الزيادة استقرت حاليا عند نحو 80 بالمئة.وتعد مجموعة الناعوري أكبر وكيل لخطوط شحن الحاويات في الأردن، وتمثل العديد من خطوط شحن الحاويات في العالم."تأثيرات إيجابية"يرى الصالحي أن التطورات الإقليمية أحدثت في المقابل تغيرات إيجابية في مسارات الشحن المرتبطة بالأردن، إذ جرى تحويل جزء كبير من الشحنات المخصصة للعراق من ميناء أم قصر إلى ميناء العقبة، ما ساهم في زيادة حركة المناولة عبر الميناء وتعزيز دوره كمركز لوجستي إقليمي.ويُعد ميناء العقبة المنفذ البحري الوحيد للأردن والشريان الرئيسي لتجارته الخارجية، إذ يتولى مناولة نحو 80 بالمئة من صادرات وواردات المملكة، بالإضافة إلى دوره الاستراتيجي كمركز لوجستي إقليمي لخدمة حركة الترانزيت ونقل البضائع إلى دول الجوار، وفي مقدمتها العراق.وأوضح الصالحي أن "أكثر القطاعات تأثرا بارتفاع الكلف هي القطاعات ذات هوامش الربح المنخفضة والمنافسة السعرية المرتفعة، نظرا لصعوبة استيعاب هذه الزيادات دون انعكاسها على أسعار البيع، الأمر الذي يؤثر في قدرتها التنافسية".وأشار إلى أن امتداد الأزمة إلى إغلاق أو تعطل الملاحة عبر باب المندب قد يؤدي إلى تداعيات أكبر "في ظل زيادة تحفظ شركات ووكلاء الشحن في تسيير السفن إلى موانئ المنطقة، وفرض بعضهم أقساط تأمين ورسوم شحن مرتفعة، ما قد يرفع الكلف ويطيل مدة نقل البضائع إلى الأسواق الإقليمية، بما فيها الأردن".بدائل بريةقالت هنادي الطيب المدير العام للبريد الأردني لرويترز إن البريد الأردني يواصل متابعة حركة النقل والشحن الدولية بشكل مستمر، بالتنسيق مع شركائه ومشغلي النقل الدوليين، لضمان استمرارية الخدمات والمحافظة على انسيابية حركة الطرود.وأوضحت أن عضوية الأردن في اتحاد البريد العالمي وشبكة التعاون القائمة بين البلدان الأعضاء ومشغليها البريديين تشكلان عنصرا مهما في تعزيز مرونة العمليات وتوفير خيارات بديلة عند الحاجة. وتعتبر شركة البريد المشغل العام لخدمات البريد في الأردن.وذكرت أن هناك ضغوطا عامة على تكاليف النقل والشحن الدولية نتيجة مجموعة من العوامل، بما فيها التطورات الجيوسياسية وأسعار الوقود والتأمين وتغير مسارات النقل، مشيرة إلى أن "مستوى التأثر يختلف بحسب طبيعة القطاع ودرجة اعتماده على التجارة الدولية وسلاسل الإمداد العابرة للحدود".وأوضحت أن قطاعات التجارة الإلكترونية والطرود التجارية والمنتجات المستوردة "تكون عادة أكثر حساسية لأي تغير في تكاليف النقل أو فترات العبور".وأشارت إلى أن الخيارات المتاحة تشمل النقل البري عبر الممرات الإقليمية، إلى جانب المسارات البحرية البديلة، وفقا لطبيعة الشحنة ووجهتها والتكلفة والوقت المطلوب للتسليم.وأكدت أن موقع الأردن الجغرافي يتيح الاستفادة من شبكة النقل البري الإقليمية وربط المملكة بمراكز لوجستية وموانئ بديلة في المنطقة، بما يعزز مرونة سلسلة الإمداد ويضمن استمرارية الخدمة.في مواجهة تحديات مضيق هرمز.. هل صمدت سلاسل الإمداد الأردنية؟
مدار الساعة (رويترز) ـ










