أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مناسبات مستثمرون شهادة الموقف أحزاب جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

آسيا ياغي… فراشة تحلّق رغم قسوة المقعد (صور)

مدار الساعة,مناسبات أردنية,مجلس الأعيان
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة - كتبت رانيا حدادين -هناك أشخاص لا تستطيع أن تمرّ بهم مروراً عابراً؛ لأن حضورهم أكبر من المكان، ورسالتهم أبعد من المناسبة، وتجربتهم تختصر الكثير من الحكايات التي نحتاج أن نتوقف عندها.

كانت العين آسيا ياغي، رئيسة جمعية «أنا إنسان لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة»، في حفل تخريج المشاركين في برنامج تدريب المدربين (TOT) ضمن مبادرة «عون»، تتحرك بين الحضور بخفة فراشة، رغم قسوة المقعد الذي رافقها في رحلتها. تنتقل من خريج إلى آخر، تعزز ثقته، وتشكر الضيف، وتحيّي الشريك، وتقدّر راعي الحفل العين المهندس يحيى الكسبي، وكأنها تريد أن تقول لكل من حولها: الإنسان يستطيع أن يصنع من التحدي مساحة للأمل.

أعرف آسيا منذ أكثر من عشرين عاماً، منذ البدايات الأولى لجمعية «أنا إنسان». ومنذ ذلك الوقت، كنت أرى فيها شيئاً يتجاوز الطموح؛ كنت أرى إرادة لا تعرف الاستسلام.

ومع مرور السنوات، أدركت أن قوة آسيا ليست فقط في قدرتها على الاستمرار، وإنما في قدرتها على أن تجعل من تجربتها الشخصية قضية عامة، ومن تجربتها مع الإعاقة مساحة واسعة للحديث عن الإنسان وحقوقه وكرامته وفرصه.

في جمعية «أنا إنسان» عليك أن تلاحظ آسيا في كل زاوية.

إن لم تكن في اجتماع، ستجدها في حوار. وإن لم تكن على منصة، ستجدها إلى جانب أحد الشباب أو إحدى الشابات. دائماً حاضرة، تحمل المعلومة، وتفتح النقاش، وتنتقل بالحوار من الخاص إلى العام، ومن التجربة الفردية إلى القضية المجتمعية.

والأجمل أنها لا تتحدث عن الأشخاص ذوي الإعاقة بوصفهم فئة تنتظر الشفقة، بل بوصفهم أصحاب موهبة وقدرة وعطاء، يحتاجون إلى فرصة عادلة ومساحة حقيقية.

وكأن رسالتها الدائمة تقول:

أنا لست وحدي… خلفي آلاف من الأشخاص ذوي الإعاقة، لديهم الموهبة والطاقة والعطاء، وما نحتاجه ليس الشفقة، بل الدعم والفرصة.

وهنا تحديداً تكمن قيمة مبادرة «عون»، التي جاءت تحت شعار «معاً نحو فرص أكبر ومستقبل أفضل»؛ فهي مبادرة دامجة لا تضع الأشخاص ذوي الإعاقة في زاوية منفصلة، بل تجمع الشباب والشابات والخريجين والأشخاص ذوي الإعاقة في مساحة واحدة للتدريب وبناء القدرات والاستعداد للحياة المهنية. (senate.jo)

فالدمج الحقيقي ليس أن نقول إننا نؤمن بالآخر، وإنما أن نفتح له الباب ليكون شريكاً كاملاً في صناعة المستقبل.

ولعل أكثر ما يلفتني في تجربة آسيا أنها لا تنظر إلى الاختلاف بوصفه سبباً للتباعد، بل بوصفه فرصة للتكامل.

قبل نحو ثلاثة أعوام، كنت قد عبّرت عبر الإعلام عن تقديري لموقف دولة رئيس مجلس الأعيان، وما أبداه من تعاون ودعم لقضايا المرأة والعمل الإنساني، ولا سيما في استحضار قضية الأشخاص ذوي الإعاقة إلى دائرة الاهتمام المؤسسي والتشريعي.

وقد أسعدني أن أرى لاحقاً هذا الفكر يتجسد في حضور مختلف أركان المجتمع، وفي حوارات تتجاوز التصنيفات الضيقة، وتبتعد عن المهاترات المتعلقة بالعرق والدين والأصول والمنابت.

فالمجتمع الحقيقي، في رأيي، هو الذي يتسع للجميع.

مجتمع لا يسأل الإنسان من أين جاء قبل أن يسأله ماذا يستطيع أن يقدم.

مجتمع لا يرى الإعاقة قبل أن يرى الإنسان.

مجتمع لا يختزل المرأة في دور، ولا الشاب في عمر، ولا الشخص ذي الإعاقة في كرسي.

وهذا ما وجدته في «أنا إنسان».

كان الحفل الذي سعدتُ بدعوته إليه مناسبة لتخريج مجموعة من الشباب المشاركين في برنامج تدريب المدربين، ضمن مبادرة «عون»، التي تقودها الجمعية بالشراكة مع مؤسسات وطنية وأكاديمية ودولية، في نموذج يؤكد أن الشراكة حين تلتقي حول الإنسان تستطيع أن تصنع أثراً حقيقياً. (عمان نت)

كنت أظن أنني ذاهب لأشهد حفل تخريج وأشارك الخريجين فرحتهم.

لكن المفاجأة كانت في انتظاري.

تم تكريمي.

ولا أخفي أنني سعدت كثيراً.

لقد حظيت خلال مسيرتي بتكريمات في مواقع مختلفة، ومن شخصيات مهمة، لكن هذا التكريم كان مختلفاً.

لا أعرف لماذا تأثرت به إلى هذه الدرجة.

ربما لأن التكريم جاء من إنسانة أعرف رحلتها، وأعرف كم دفعت من جهد، وكم تجاوزت من ظروف، وكم حملت من قضايا على كتفيها.

وربما لأن من كرّمتني لم تكن تكرّم شخصاً فقط، وإنما كانت تكرّم علاقة امتدت لأكثر من عشرين عاماً، وتكرّم إيماناً مشتركاً بأن العمل العام الحقيقي لا يقاس بعدد الصور ولا بعدد المنابر، بل بما يتركه في حياة الناس.

أما آسيا، فقد أثبتت عبر سنوات طويلة أن المرأة الأردنية تستطيع أن تكون حاضرة في كل المنابر، وأن تحمل قضية وطنها إلى المؤسسات الوطنية والدولية، وأن تجعل من تجربتها الشخصية صوتاً لمن لا يصل صوتهم بسهولة.

وهي اليوم، من موقعها في مجلس الأعيان، تواصل هذا الطريق من خلال العمل التشريعي والحوار المجتمعي حول حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، إلى جانب دورها في جمعية «أنا إنسان». (senate.jo)

لذلك، كان التكريم بالنسبة لي أكبر من درع أو شهادة.

كان رسالة.

ورسالة جميلة وصلتني في لحظة جميلة.

شكراً من القلب للعين آسيا ياغي.

شكراً لأنكِ ذكّرتِني أن بعض المقاعد قد تكون قاسية، لكن أصحاب الإرادة يستطيعون أن يحوّلوها إلى منصة.

شكراً لأنكِ لا تجلسين على مقعدك فقط، بل تتحركين بقضية كاملة.

وشكراً لأنكِ تؤمنين بأن وراء كل شخص فرصة لم تُكتشف بعد، وموهبة تحتاج من يراها، وإنساناً يحتاج فقط إلى أن يجد من يقول له:

نحن نراك… ونحن نؤمن بك… وهذه فرصتك.

أما «عون»، فليست مجرد مبادرة.

إنها اسم يحمل رسالتها.

عونٌ لشحذ الهمم، وعونٌ لصناعة الفرص، وعونٌ كي لا يبقى أحد خارج دائرة المستقبل.

وهذا، في النهاية، هو المعنى الحقيقي للإنسان.


  • Madar Al-Saa Images 0.8017713702823916
  • Madar Al-Saa Images 0.03274050420332597
  • Madar Al-Saa Images 0.6493882855313594
  • Madar Al-Saa Images 0.8552924474060356
  • Madar Al-Saa Images 0.09503365155755716
  • Madar Al-Saa Images 0.42357820050961037
  • Madar Al-Saa Images 0.3100873834640828
  • Madar Al-Saa Images 0.028072842156288913
  • Madar Al-Saa Images 0.2118649103716359
  • Madar Al-Saa Images 0.6272070553987171
  • Madar Al-Saa Images 0.7263148185534897
  • Madar Al-Saa Images 0.22653041934322482
  • Madar Al-Saa Images 0.26539984497018576
  • Madar Al-Saa Images 0.18267863185868205
  • Madar Al-Saa Images 0.14857611067326726
  • Madar Al-Saa Images 0.39238857177199804
مدار الساعة ـ