أخبار الأردن اقتصاديات دوليات وفيات برلمانيات جاهات واعراس مجتمع وظائف للأردنيين تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات خليجيات مغاربيات دين بنوك وشركات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

ما نريده من العراق وما يريده منا


ماهر ابو طير

ما نريده من العراق وما يريده منا

مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ

العلاقة بين الأردن والعراق علاقة مهمة، ولا يجوز لأي جفوة أن تتزايد تحت وطأة تيارات تريد اختطاف العراق من جواره العربي، كرمى لحسابات أخرى، قد تغامر بكل العراق والمنطقة.

زرت العراق 4 مرات، مرتين براً خلال عهد صدام حسين، ولم أترك مدينة إلا وزرتها، ورأينا آثار الحصار الدولي الظالم على الأشقاء، والثالثة كانت جوا بوجود نظام صدام، رفقة رئيس الوزراء الأردني الأسبق الراحل علي أبو الراغب، وكانت أهمية الزيارة أنها بادرت بكسر الحصار الجوي، وشهدت المباحثات يومها تطورا نوعيا، والمرة الرابعة كانت جواً ايضاً بعد سقوط النظام وكنا صائمين في رمضان، رفقة رئيس الحكومة الأسبق نادر الذهبي، وشهدت مع الوفد الأردني المباحثات مع العراقيين في زمن نوري المالكي، والتقينا الرئيس العراقي الراحل جلال طالباني في السليمانية.

لم نكن نشعر أننا غرباء في كل الزيارات، لأن للعراق مكانة خاصة عند الأردنيين، مكانة تأسست على التاريخ والجغرافيا، وليس على المراحل وانقلاب ظروف كل مرحلة، والتغيرات التي رأيناها.

أما هذه الأيام، فمن اللافت حقا إشارات العداء على يد نفر محدود لا يمثل غالبية العراقيين، وهي إشارات بدأت إطلالاتها الأولى منذ عام 2003، على يد أسماء عراقية جرت خلفها عامة العراقيين، على خلفية التهمة التي تقول إن الأردن صدّاميّ الهوى وتجب معاقبته، ثم تأثيرات العلاقة مع إيران.

سمعت عراقيا قبل يومين، ينتمي إلى أحد التنظيمات ولا يمثل الدولة العراقية، يقول إن هناك فِرقا عراقية مسلحة تستعد لاجتياح الأردن عبر حدوده الشرقية مع العراق، وهكذا كلام لا يعد تطاولا فقط، بقدر كونه يعبر عن عدم إدراك للواقع، ولكلفة الكلام، ولحساسيات الوضع في كل الإقليم.

لقد بتنا أمام ظاهرة غريبة، نفر محدود يوجه للأردن لاذع الكلام، ويتجرأ عليه، رغم أن الأردن الجار الغربي للعراق، لكن غياب الإدراك والانفصال عن استحقاقات عروبة المنطقة، والجلوس في حواضن ثقافية وسياسية واجتماعية غير مدركة، أدى إلى تصنيع موجة تعليقات معادية ومتواصلة، قرأنا مؤشراتها في مبارايات كرة القدم، وفي الحرب الحالية، وعبر تصريحات لنواب عراقيين.

الأردن استقبل ملايين العراقيين، ولم يمنّ على أحد، وهو أيضا الظهر الغربي للعراق، حيث يجب على العراقيين الإدراك إستراتيجيا أنه قد يكون بوابة نجاة العراقيين في توقيت ما، والأردن لم يطعن العراق في ظهره، إذ يكفيه أنه حمى الحدود بين البلدين، ومنع تدفق الجماعات العسكرية المسلحة التي كانت تستهدف الأشقاء على أساس مذهبي، خلال موجات القتل والتفجير التي فتكت بالأشقاء.

الذي يراد قوله اليوم رسالة من شقين؛ الأولى للسياسة الأردنية، ومضمونها أن علينا تعزيز العلاقة مع العراقيين وعدم السماح بتنامي موجة التباعد التي نراها، مع إدراك أن المشكلة هنا في الأساس ليست أردنية، وقد زار مسؤولون أردنيون العراق مرارا بعد عام 2003، لتعزيز العلاقة، كما أن علينا ألا نستسلم أمام أي مؤشرات، لأن القصة ليست قصة براميل نفط كما يظن البعض، بل ترتبط بأمن المنطقة أولا، ومصير شعوب هذه المنطقة، وشكل الخرائط المقبلة، ومحاولات التقسيم والتدمير والتهجير، بما يفرض علينا في الأردن الدفاع عن ديمومة علاقتنا مع العراق بكل ما تعنيه الكلمة، دولة وشعبا.

والثانية للسياسة العراقية، ومضمونها أن الحسابات الجيوسياسية، والمصالح، ثم الحسابات الأخلاقية تفرض على الأشقاء في العراق صون العلاقة مع الأردن، وألا تسيطر انفعالات اللحظة على الحسابات الإستراتيجية، خصوصا ونحن ندرك أن العراق مستهدف، ومحسوب على محور تتم محاربته، وهذا يفرض إعادة مراجعة الحسابات، ومنع التغذية السلبية بين جموع العراقيين بخصوص الأردن، وهذا يحتاج إلى نخب عاقلة قائدة، بدلا من المهاترات التي نسمعها كل يومين في كل مكان، وهي مهاترات لا تعبر عن غالبية العراقيين، ولا تأتي باسم الدولة العراقية.

نحن نحب العراق، ونريده حليفا، ولا نفرط به في كل أحواله، ولنا عليه أيضا ذات الحق.

مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ