أخبار الأردن اقتصاديات دوليات جاهات واعراس وفيات برلمانيات وظائف للأردنيين مجتمع أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مستثمرون شهادة الموقف أحزاب مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

فرص العمل في الأردن.. ماذا نقرأ خلف الأرقام؟


سلامة الدرعاوي

فرص العمل في الأردن.. ماذا نقرأ خلف الأرقام؟

مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ

الرقم الأهم في تقرير فرص العمل المستحدثة ليس فقط وصول صافي الفرص التي حصل عليها الأردنيون إلى 87,617 فرصة خلال عام 2025، وهو المستوى الأعلى تاريخياً، لكن ما تكشفه التفاصيل عن حركة سوق العمل ودور القطاع الخاص والفئات الأكثر استفادة من الوظائف الجديدة.

هذه مؤشرات إيجابية، لكن وضعها في سياقها يساعد على فهمها بصورة أدق، فإجمالي صافي فرص العمل للأردنيين وغير الأردنيين بلغ 95,122 فرصة، منخفضاً بنسبة 1.3 % عن عام 2024، وفي المقابل، ارتفع صافي فرص الأردنيين بنسبة 0.8 %، بالتزامن مع تراجع فرص غير الأردنيين بنسبة 21.1 %.

القراءة الأولى أن حصة الأردنيين من فرص العمل المستحدثة تحسنت، إذ تشير البيانات إلى أنهم استحوذوا على قرابة 91 % من الفرص، لكن ذلك لا يكفي للحديث عن إحلال منظم للعمالة الوطنية مكان الوافدة؛ فالحكم يحتاج إلى بيانات أكثر تفصيلاً حول المهن والأنشطة التي توزعت عليها هذه الفرص.

أما القراءة الثانية فتتعلق بدور القطاع الخاص، الذي أصبح المحرك الأكبر لتوليد فرص العمل، وفي النصف الثاني من العام استحوذ على 73.1 % من صافي الفرص المستحدثة، وهذا الاتجاه يكتسب أهمية في ظل محدودية قدرة القطاع العام على استيعاب الأعداد المتدفقة إلى سوق العمل، ويجعل الاستثمار ونمو النشاط الاقتصادي أكثر ارتباطاً بملف التشغيل خلال المرحلة المقبلة.

لكن السؤال ليس فقط: كم فرصة وفر الاقتصاد؟ ففي النصف الثاني حصل 84,876 فرداً على عمل، فيما ترك 38,157 فردا أعمالهم، ليستقر الصافي عند 46,719 فرصة، كما شكلت ظروف العمل وطبيعته، بما فيها بُعد مكان العمل وطول ساعات الدوام، 46.8 % من أسباب ترك العمل، وهذا يعني أن التحدي لا يقتصر على إيجاد الوظيفة، وإنما يمتد إلى قدرة سوق العمل على الاحتفاظ بالعاملين.

وتظهر الأرقام تفاوتاً آخر؛ فقد استحوذت الفئة بين 20 و29 عاماً على 78.8 % من صافي فرص النصف الثاني، بينما سجلت فئة الأربعين عاماً فأكثر صافي فقدان بلغ 3,676 فرصة، كما تركزت 39.6 % من الفرص في العاصمة، وهو ما يطرح سؤالاً حول توزيع النشاط الاقتصادي والاستثمارات والفرص بين المحافظات.

وهنا تبدأ أسئلة المرحلة المقبلة، فاستمرار التحسن يحتاج إلى قدرة الاقتصاد على خلق فرص عمل بوتيرة تستوعب الداخلين الجدد إلى السوق وتنعكس في النهاية على معدلات البطالة، كما أن زيادة دور القطاع الخاص تجعل تسريع الاستثمارات وتوسيع النشاط الإنتاجي عاملاً أساسياً في استدامة توليد الوظائف، إلى جانب تحسين مواءمة التعليم والتدريب مع احتياجات السوق.

ولا يكفي في هذا السياق قياس النجاح بعدد الوظائف المستحدثة فقط؛ فالمهم أيضاً أين تُخلق هذه الوظائف، ومن يحصل عليها، وكم تستمر، وما الذي يدفع العاملين إلى تركها، كما أن تركز الفرص جغرافياً يربط ملف التشغيل بصورة مباشرة بخريطة الاستثمار والتنمية في المحافظات.

أرقام 2025 تقدم إشارة إيجابية، خصوصاً في تشغيل الأردنيين ودور القطاع الخاص، لكنها تضع في الوقت نفسه معياراً أكثر وضوحاً للمرحلة المقبلة، وهو تحويل القدرة على توليد الوظائف إلى مسار مستدام يوسع الفرص بين المحافظات والفئات العمرية، ويرفع قدرة سوق العمل على استيعاب الداخلين إليه والاحتفاظ بهم، بحيث ينعكس ذلك بصورة أوضح على البطالة ومستويات الدخل.

مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ