أخبار الأردن اقتصاديات دوليات جاهات واعراس وفيات برلمانيات وظائف للأردنيين مجتمع أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مستثمرون شهادة الموقف أحزاب مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

رؤية تشرح ومؤسسة توضح وإصلاح يتحرك!


أحمد سعد الحجاج
صحفي أردني

رؤية تشرح ومؤسسة توضح وإصلاح يتحرك!

أحمد سعد الحجاج
أحمد سعد الحجاج
صحفي أردني
مدار الساعة ـ

بين ظهور معالي وزير التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية الأستاذ الدكتور عزمي محافظة في «صوت المملكة» مساء أمس، ومؤتمره الصحفي اليوم في مقر الوزارة لم يتبدل الخطاب بقدر ما اكتملت صورته مساء للحوار وصباح للتوضيح،،،

وفي المشهدين رؤية واحدة تتقدم بهدوء وثبات.

لم يكن حديث محافظة عن «التوجيهي» مجرد نقاش في امتحان، بل قراءة أوسع لمسار تعليمي يعاد تنظيمه ليصبح الطالب أكثر وعيا بخياراته، وأكثر اتصالا بما ينتظره في الجامعة وسوق العمل.

في الأمس، كان التحول الإلكتروني للامتحان العام أحد أبرز العناوين،،، لكن اللافت أن الوزارة تتعامل معه كمشروع جاهزية متكامل لا كقرار تقني. فطاقة المراكز الحالية تقارب 37 ألف طالب في الوقت نفسه، والعمل جار لرفعها إلى نحو 55 ألفا

مع تجهيز 18 إلى 20 ألف جهاز إضافي

بعد تجربة إلكترونية شملت نحو 17 ألف طالب لاختبار بنك الأسئلة وجاهزية المنظومة.

هذه ليست لغة إعلان، بل لغة تنفيذ.

وفي قلب التحول مساحة أوسع للطالب فرص امتحانية متعددة وإمكانية تقديم مواد الامتحان العام خلال سنة واحدة أو توزيعها وفقا للضوابط، بما يخفف من وطأة «اليوم الواحد» ويمنح الطالب قدرة أكبر على إدارة مساره الدراسي.

ثم جاء مؤتمر اليوم ليضع المفاهيم في مواضعها الدقيقة؛ المرحلة الثانوية أصبحت ثلاثة صفوف،،، العاشر والحادي عشر والثاني عشر، دون أن يعني ذلك امتداد الامتحان العام ثلاث سنوات. ولا يوجد «توجيهي جديد» بالمعنى الذي تداولته بعض القراءات فالنظام أقر عام 2023، وما يجري هو إعادة تنظيم المرحلة الثانوية ضمن الإطار التشريعي والتعليمي الجديد.

والفصل بين شهادة الثانوية والامتحان العام يحمل دلالة أعمق؛ فالمدرسة تمنح الطالب شهادة إتمام المرحلة، فيما يصبح الامتحان العام أداة للقبول الجامعي وتتصل مواده بالحقل الذي يختاره الطالب ووجهته الأكاديمية.

أما توزيع الطلبة على الحقول فيتجه إلى ضبط الاختيارات ومواءمتها مع قدرات الطلبة وميولهم والتخصصات الجامعية، بما يحد من التركز ويمنح العملية التعليمية قدرا أكبر من الاتزان.

ما يستحق التوقف عنده في حضور محافظة خلال اليومين هو اتساق الفكرة.

في «صوت المملكة» شرح الاتجاه، وفي مؤتمر الوزارة حسم الالتباس وبينهما رسالة واحدة: الإصلاح لا يستهدف الامتحان وحده بل يعيد ترتيب العلاقة بين الطالب والمدرسة والجامعة ومستقبل العمل.

وهنا تتجاوز المسألة حدود النظام إلى فلسفة التعليم نفسها.

فالإصلاح الحقيقي لا يقاس بحجم الجدل حوله

بل بقدرته على صناعة وضوح في الميدان واستقرار في المدرسة، وثقة لدى الأسرة ومساحة أرحب أمام الطالب ليختار مستقبله بوعي.

ومن شاشة «المملكة» إلى منصة الوزارة بدا المشهد متماسكا،،

رؤية تشرح ومؤسسة توضح، وقرار يتحرك نحو التنفيذ.

وهذه ربما

هي الرسالة الأهم في ظهور الدكتور عزمي محافظة،،،

أن تطوير التعليم لا يحتاج إلى صخب يطغى على الفكرة، بل إلى رؤية واضحة وأدوات جاهزة ومؤسسة تربوية وطنية تعرف وجهتها وتمتلك شجاعة التنفيذ ودقة المسار.

لتنتقل بالإصلاح من الفكرة إلى الميدان، ومن القرار إلى أثر يراه الطالب وتلمسه الأسرة وتستشعره المدرسة.

مدار الساعة ـ