أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة الموقف جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين رياضة اخبار خفيفة ثقافة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

كائن كاسر يقرأ البحر... رحلة الـ 590 كيلومتراً على أجنحة المد

مدار الساعة,أخبار خفيفة ومنوعة
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة -كشفت دراسة علمية حديثة عن سلوك مثير للانتباه لدى تمساح المياه المالحة، أكبر الزواحف الحية على وجه الأرض.

تجلى ذلك في الاستغلال الذكي للتيارات البحرية للتنقل عبر مسافات شاسعة، رغم أنه لا يُعد من أمهر السباحين بين الزواحف.

وبدلاً من الاعتماد على قوة عضلاته وحدها، يتحول هذا المفترس الضخم إلى "راكب أمواج" بارع يقرأ حركة المد والجزر ويوظفها لصالحه.

كيف يستفيد التمساح من حركة المد؟

بيّنت نتائج الدراسة أن تماسيح المياه المالحة قادرة على توظيف حركة المد والتيارات السطحية لقطع مسافات واسعة عبر الأنهار ومصباتها، وصولاً إلى عرض البحر المفتوح، في سلوك يشبه إلى حد بعيد ركوب الأمواج.

وتُظهر الأرصاد أن هذه الزواحف تنطلق في رحلاتها الطويلة عادة خلال نحو ساعة من تغيّر اتجاه المد، مستغلة اندفاع المياه لدفعها نحو الوجهة المطلوبة.

وحين تضعف قوة التيار، تلجأ التماسيح إلى التوقف على ضفاف الأنهار، لتستأنف رحلتها من جديد فور تبدّل اتجاه المياه.

ويمكن لهذه الكائنات أن تقطع بشكل متكرر مسافات تفوق 50 كيلومتراً بين موطنها ومصب النهر، بل وقد تواصل رحلتها حتى البحر المفتوح، على أن تتم هذه الرحلات على مراحل متتالية، إذ تقطع التماسيح نحو 10 كيلومترات في كل دفعة كلما توافرت ظروف تيارات ملائمة.

منهجية الدراسة.. تتبع صوتي لـ27 تمساحاً

اعتمد فريق البحث على تثبيت أجهزة إرسال صوتية على 27 تمساحاً بالغاً في نهر كينيدي بأستراليا، ثم تابع تحركاتها على مدار عام كامل باستخدام أجهزة استقبال مثبتة تحت الماء.

وأسفرت عملية الرصد المكثفة عن جمع نحو 1.2 مليون نقطة بيانات، شكّلت الأساس الذي اعتمد عليه الباحثون للكشف عن الأنماط الدقيقة لتنقل هذه الزواحف عبر مسافات بعيدة.

ومن أبرز الحالات التي وثّقتها الدراسة، تمساح ذكر بلغ طوله 3.84 أمتار غادر نهر كينيدي وقطع مسافة 590 كيلومتراً باتجاه الساحل الغربي لشبه جزيرة كيب يورك خلال 25 يوماً فقط، مستفيداً من نظام موسمي للتيارات في خليج كاربنتاريا.

كما رصد الباحثون ذكراً آخر بلغ طوله 4.84 أمتار، تمكن من قطع مسافة 411 كيلومتراً في 20 يوماً، بعدما انتظر بصبر تبدّل اتجاه التيارات القوية في مضيق توريس بما يتوافق مع مسار رحلته.

تفسير جديد لانتشار التماسيح بين الجزر

يرى الباحثون أن هذا السلوك قد يفسّر جزئياً قدرة تماسيح المياه المالحة على الانتشار عبر عشرات الجزر المتناثرة في المحيطين الهندي والهادئ، على الرغم من محدودية قدرتها على السباحة لمسافات شاسعة بمجهودها الذاتي.

وأوضح الدكتور هاميش كامبل، أحد معدّي الدراسة من جامعة كوينزلاند، أن التمساح لا يحتاج إلى السباحة عبر مساحات واسعة من المحيط، إذ بإمكانه البقاء لفترات طويلة في المياه المالحة من دون طعام أو شراب، وهو ما يمنحه فرصة استغلال التيارات السطحية المواتية للانتقال لمسافات بعيدة دون استنزاف طاقته.

وأشار كامبل إلى أن هذه الآلية لا تكتفي بتفسير انتقال تماسيح المياه المالحة بين الجزر في العصر الحالي، بل تقدّم أيضاً سنداً علمياً لنظرية تفترض أن أسلاف التماسيح تمكنت، عبر تاريخها التطوري الطويل، من عبور حواجز بحرية شاسعة كانت تفصل بين اليابسات.

وتسلّط هذه النتائج الضوء مجدداً على القدرة اللافتة لأحد أكبر الحيوانات المفترسة في العالم على قراءة الظواهر الطبيعية المحيطة به وتوظيفها بذكاء، محوّلاً حركة المد والتيارات البحرية إلى وسيلة فعّالة ومنخفضة الكلفة للانتقال لمسافات قد تصل إلى مئات الكيلومترات.


مدار الساعة ـ