أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

التبرع بالأعضاء عبر سند.. خطوة انسانية تحتاج إلى توضيح


جوان الكردي

التبرع بالأعضاء عبر سند.. خطوة انسانية تحتاج إلى توضيح

مدار الساعة ـ

لا شك أن التبرع بالأعضاء البشرية بعد الوفاة من أسمى صور العمل الانساني، فهو فعلٌ يمكن أن يمنح إنسانا فرصة للحياة، لذلك، فإن الاقبال الكبير على تسجيل الرغبة بالتبرع عبر تطبيق "سند" الحكومي يستحق التقدير والإشادة.

لكن، أمام خطوة بهذا الحجم، هناك جانب آخر لا يقل أهمية عن فتح باب التبرع، وهو حق المواطن في أن يفهم ماذا يعني هذا القرار، وماذا سيحدث بعد أن يسجل موافقته.

ما وصل الى المواطن حتى الآن كان في جوهره خبراً عن إضافة خدمة التبرع بالأعضاء ضمن تطبيق سند، ثم بدأت أعداد المسجلين بالظهور والتزايد، ومن الطبيعي أن يتفاعل الناس مع المبادرة، لكن من الطبيعي أيضا أن تطرح أسئلة كثيرة.

ليس من باب التشكيك، ولا الاعتراض على مبدأ التبرع، وإنما من باب المعرفة والاطمئنان.

وقد أحسنت دائرة الإفتاء بإصدارها فتوى تجيز فيها للمتوفى التبرع بأعضاء جسده، بل وتشجيعها على هذا الفعل وتبيان منافعه، إذ أزالت بهذه الفتوى بعض الغموض والتساؤلات حيال مشروعية هذا الفعل.

ولكن تبقى هناك أسئلة أخرى معلقة؛ فعندما يسجل المواطن رغبته، أين تذهب هذه الموافقة؟ ومن هي الجهة المسؤولة عن سجل المتبرعين؟ ومن يدير هذه البيانات ويحافظ على سريتها؟ وهل يستطيع الشخص التراجع عن موافقته في وقت لاحق؟ وكيف؟

وعند وفاة المتبرع، من يقرر أن حالته تنطبق عليها شروط التبرع؟ ومن يحدد الأعضاء التي يمكن الاستفادة منها؟ وما هي المعايير الطبية والقانونية التي تحكم ذلك؟

ثم يأتي السؤال الأهم بالنسبة لكثير من الناس: عندما يتوافر عضو للزراعة، كيف يتم تحديد الشخص الذي سيحصل عليه؟

هل توجد قائمة وطنية موحدة للمرضى المحتاجين إلى زراعة الأعضاء؟ وكيف يتم ترتيب الأولويات؟ وهل يعتمد الاختيار على معايير طبية معلنة مثل درجة الحاجة والتوافق الطبي ومدة الانتظار واحتمالات نجاح الزراعة؟

ومَن الجهة التي تراقب هذه العملية؟ وهل هناك نظام واضح يمنع أيّ تدخل غير طبي في تحديد المستفيد؟

كذلك يحتاج المواطن إلى معرفة ما يتعلق بالجانب القانوني والرقابي.. ما الضوابط التي تحكم استئصال الأعضاء وحفظها ونقلها وزراعتها؟ ومن يراقب هذه المراحل؟ وما الإجراءات التي تحول دون تحول هذه العملية إلى الاتجار بالأعضاء أو استغلال حاجة المرضى؟

وهل يمكن في حالات معينة نقل عضو خارج الأردن؟ وإذا كان ذلك ممكنا، فما الحالات التي تسمح به، ومن يملك قرار الموافقة، وما الجهات التي تراقب العملية؟

وهناك جانب إنساني أيضا يتعلق بعائلة المتبرع؛ كيف يتم التعامل معها؟ وما المعلومات التي يمكن أن تعرفها عن عملية التبرع؟ وما هي حقوقها وواجباتها في هذه المرحلة؟ وهل يمكن أن تؤخر العكلية دفن المتوفى؟ ولِكم من الوقت؟

كل هذه الأسئلة لا تنتقص من قيمة التبرع، بل على العكس تماما؛ فكلما عرف المواطن تفاصيل المنظومة، ازدادت ثقته بها، وربما ازدادت رغبته في المشاركة.

نحن أمام مبادرة انسانية مهمة، والاقبال عليها خلال وقت قصير يؤكد أن المجتمع الأردني لديه استعداد كبير لفعل الخير ومساعدة الآخرين.

لكن ربما كانت الخطوة الاهم بعد فتح باب التسجيل هي فتح باب المعلومات ايضا.

نريد من الجهات المسؤولة أن تشرح للمواطن ببساطة ووضوح: ماذا يعني التسجيل؟ من يدير العملية؟ ما حقوق المتبرع؟ كيف يتم اختيار المستفيد؟ من يراقب؟ وما هي الضمانات القانونية والطبية الموجودة؟

فالمواطن لا يحتاج فقط أن يعرف كيف يسجل..

يحتاج كذلك أن يعرف ماذا يعني تسجيله للتبرع.

التبرع بالأعضاء قرار إنساني عظيم، والثقة التي يمنحها المتبرع للمنظومة لا تقل أهمية عن العضو الذي يتبرع به.

ومن هنا، فإن التوضيح ليس تشكيكا، والأسئلة ليست اعتراضا، والشفافية ليست انتقادا.

إنها ببساطة الطريقة التي تجعل المواطن يقدم على هذه الخطوة وهو يعرف، ويطمئن، ويثق.

مدار الساعة ـ