أخبار الأردن اقتصاديات دوليات جاهات واعراس وفيات برلمانيات وظائف للأردنيين مجتمع أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مستثمرون شهادة الموقف أحزاب مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

كنز استراتيجي في رماد الفحم.. مخلفات عقود تُهدد هيمنة الصين على المعادن النادرة

مدار الساعة,أخبار خفيفة ومنوعة
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة -تخفي مخلفات الفحم المتراكمة في الولايات المتحدة منذ عقود ثروة من المعادن الأرضية النادرة تقدر بمليارات الدولارات، وهي عناصر أساسية في صناعة السيارات الكهربائية والإلكترونيات وتوربينات الرياح والتقنيات العسكرية. وتشير دراسات علمية إلى أن استغلال هذه المخلفات واستخراج المعادن منها على نطاق واسع يوفر مصدرًا محليًا مهمًا للمواد الاستراتيجية، ويساعد الولايات المتحدة على تقليل اعتمادها على الصين وتنويع سلاسل إمدادها.

وتكتسب هذه النتيجة أهمية خاصة مع اعتماد العالم المتزايد على 17 عنصرًا تُعرف باسم «العناصر الأرضية النادرة»، تدخل في تصنيع الهواتف وأجهزة الكمبيوتر والسيارات والطائرات وتوربينات الرياح، إضافة إلى تطبيقات طبية وعسكرية متقدمة.

وتفرض الصين هيمنة واضحة على سوق المعادن الأرضية النادرة، إذ تنتج مناجمها نحو 70% من الإمدادات العالمية، كما تستحوذ على حصة كبيرة من عمليات معالجة وفصل العناصر الأرضية النادرة الثقيلة، ما يمنحها نفوذًا واسعًا على سلاسل الإمداد العالمية لهذه المعادن الاستراتيجية.

11 مليون طن في مخلفات الفحم

وجدت دراسة قادها علماء من جامعة تكساس في أوستن عام 2024 أن رماد الفحم الناتج عن محطات الطاقة الأمريكية قد يحتوي على ما يقارب 100 مليار دولار من العناصر الأرضية النادرة القابلة للاستخراج اقتصاديًا.

والأكثر إثارة أن عملية حرق الفحم تترك هذه العناصر بتركيز أعلى في الرماد مقارنة بالفحم الخام، بعدما تختفي معظم مكونات الفحم القابلة للاحتراق. وتشير التقديرات إلى وجود نحو 11 مليون طن أمريكي من العناصر الأرضية النادرة في رماد الفحم المتاح، أي ما يقارب ثمانية أضعاف الاحتياطيات المحلية الأمريكية المقدرة.

وهذا يعني أن ما كان يُنظر إليه لسنوات باعتباره مجرد نفايات قد يتحول إلى مصدر استراتيجي لمواد تدخل في صميم الصناعات الحديثة.

استخراج المعادن من النفايات

ويتسابق الباحثون حاليا لتطوير طرق آمنة واقتصادية لاستخراج هذه العناصر. وفي أستراليا، نجح مهندسون من جامعة موناش في استخدام أحماض أقل ضررًا على البيئة لاستخراج العناصر الأرضية النادرة من رماد الفحم، مع تسجيل معدل استرداد بلغ نحو 90% في تجارب تجريبية.

ولا تقتصر الفكرة على رماد الفحم؛ إذ يمكن تطبيق تقنيات مماثلة مستقبلًا على مخلفات الإلكترونيات وبقايا عمليات التعدين، ما يفتح الباب أمام تحويل النفايات المتراكمة إلى مصادر للمواد الخام بدلًا من استخراجها من مناجم جديدة.

ويرى الباحثون أن هذا النهج قد يوفر فائدتين في وقت واحد،تقليل حجم النفايات وتحسين قدرة الدول على تأمين إمداداتها المحلية من المعادن الحيوية.

سباق لاستخراج «الكنز»

وتوجد بالفعل طرق متعددة قيد الدراسة، من بينها الاستخلاص الكيميائي، والتقنيات الكهروكيميائية، واستخدام الكائنات الدقيقة، بل وحتى زراعة نباتات قادرة على امتصاص هذه العناصر من التربة وتركيزها في أنسجتها، وهي عملية تُعرف باسم «التعدين النباتي»، وفق تقرير لموقع "sciencealert".

لكن وجود هذه العناصر داخل رماد الفحم لا يعني سهولة الاستفادة منها؛ إذ تختلط بمواد أخرى وتتوزع بتركيزات مختلفة، ما يجعل فصلها واستخلاصها عملية معقدة تتطلب تقنيات متخصصة. ويحتاج تحويل هذه الطريقة إلى عملية تجارية إلى تحقيق توازن بين كفاءة الاستخراج والتكلفة واستهلاك الطاقة، مع الحد من المخلفات والتأثيرات البيئية المصاحبة.

وعلى الرغم من هذه العقبات، فإن الإمكانات لا تقتصر على الولايات المتحدة؛ إذ تشير دراسة نُشرت عام 2025 إلى أن رماد الفحم عالميًا قد يوفر أكثر من 272 ألف طن متري من العناصر الأرضية النادرة سنويًا، وهي كمية تفوق الطلب العالمي الحالي وفق تقديرات الباحثين، ما يفتح الباب أمام تحويل أحد أكبر أنواع المخلفات الصناعية إلى مصدر محتمل لهذه المعادن الاستراتيجية.


مدار الساعة ـ