أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الأردن واقتصاد المعرفة.. تحويل التحديات إلى فرص مستدامة

مدار الساعة,أخبار اقتصادية,مناسبات أردنية,ولي العهد,الحسين بن عبدالله الثاني,الجامعة الأردنية,الذكاء الاصطناعي
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة - كتب الدكتور رائد مساعدة بني ياسين -تتجاوز الرسائل الصادرة عن اللقاءات الملكية ولقاءات سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني في المحافظات، وتحديداً في إربد، حدود المناسبة والجغرافيا؛ لتطرح إطاراً مكثفاً لرؤية الاقتصاد الوطني في مرحلته المقبلة. الرؤية تتجاوز الاستجابة التقليدية للأزمات إلى مربع جديد عنوانه: بناء اقتصاد منافس، منتج، وقادر على استشراف التحولات المتسارعة.

لقد أثبت الأردن تاريخياً قدرته على الصمود وإدارة الضغوط والتحديات بنجاح، غير أن الرهان الحقيقي اليوم يكمن في تحويل هذا الصمود إلى قوة اقتصادية مستدامة. التحول المطلوب يفرض إعادة تعريف مفهوم "الاستثمار"؛ فالهدف لم يعد محصوراً في جذب رؤوس الأموال، بل يمتد ليشمل استقطاب التكنولوجيا، نقل المعرفة، وفتح الأسواق الجديدة بما يضمن بناء قطاعات ذات قيمة مضافة عالية.

وفي هذا المشهد، لم تعد التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي مجرد أدوات مساندة، بل المحرك الأساسي للاقتصاد الجديد. والتحول الرقمي في هذا السياق يتجاوز التحديث الإداري ليكون شرطاً لرفع الإنتاجية وتعزيز التنافسية. وهنا تتجلى أهمية بناء منظومة وطنية تربط التكنولوجيا بالتعليم، والبحث العلمي، والقطاع الخاص.

تأتي الجامعات الأردنية في قلب هذا التحول. فالمطلوب اليوم يرتقي بعيداً عن الدور التقليدي للجامعة كمنح الشهادات، ويتجه نحو إعداد كفاءات تواكب وظائف المستقبل، وتحويل البحث العلمي إلى منتجات وحلول تقنية وشركات ناشئة بالتعاون مع القطاع الخاص.

هذا المفهوم يفتح الباب أمام محافظات المملكة، وفي مقدمتها إربد، للتحول إلى مراكز إقليمية لاقتصاد المعرفة والإبداع، مستفيدة من بنيتها التعليمية وطاقاتها البشرية. فالتنمية المتوازنة لا تعني توزيع الميزانيات فقط، بل تحويل المحافظات إلى أقطاب استثمارية وتقنية فاعلة.

يبقى العنصر الحاسم في هذه المعادلة هو الشباب. الاستثمار في قدراتهم الرقمية ومهارات ريادة الأعمال والعمل الحر كفيل بنقلهم من موقع الباحثين عن العمل إلى صناع فرص ومؤسسين لمشاريع منافسة محلياً وإقليمياً.

إن القوة المستقبلية للأردن لن تقاس فقط بقدرته على تجاوز التحديات، بل بقدرته على تحويل الاستقرار إلى استثمار، والمعرفة إلى إنتاج، والتكنولوجيا إلى فرص عمل. وبدمج جهود مؤسسات الدولة، والجامعات، والقطاع الخاص، يتكرس مفهوم "الخروج من الأزمات" لا كاستذكار للتاريخ، بل كاستراتيجية عمل واضحة لصناعة المستقبل.

الدكتور رائد مساعدة بني ياسين: عميد كلية الأعمال السابق في الجامعة الأردنية، أستاذ نظم المعلومات الإدارية


مدار الساعة ـ