مدار الساعة -تعتبر العلاقة الزوجية سكنا ومودة تتطلب رعاية واستثمارا مستمرا لضمان استقرارها. وفيما يلي أهم طرق وأسس تحسين العلاقة الزوجية وتنميتها استنادا إلى التوجيهات النبوية والتربوية:
أولا وضع الأهداف: الجلوس سويا لوضع أهداف واضحة للعلاقة الزوجية، وتحديد طرق وآليات عملية لتنفيذها، وهو أمر في غاية الأهمية.ثانيا الحوار المستمر: الحرص على الحوار والحديث المشترك في كافة الأمور الحياتية والزوجية.ثالثا تلبية الحاجات: الاهتمام بتلبية الحاجات العاطفية والجنسية للطرفين، فهي من الغايات الرئيسية للزواج، ويجب أن تكون في صدارة الأولويات.رابعا المرونة والمبادرة: يجب على كلا الزوجين التحلي بالمرونة والمبادرة لضمان نجاح ونمو علاقتهما. وخير مثال على ذلك مبادرة النبي ﷺ لملاطفة زوجته، فقد روت عائشة رضي الله عنها أن رسول الله ﷺ قال لها: "إني لأعلم إذا كنت عني راضية، وإذا كنت علي غضبى. قالت: فقلت: من أين تعرف ذلك؟ فقال: أما إذا كنت عني راضية، فإنك تقولين: لا ورب محمد، وإذا كنت علي غضبى، قلت: لا ورب إبراهيم. قالت: قلت: أجل والله يا رسول الله، ما أهجر إلا اسمك." [حديث صحيح، متفق عليه].خامسا التوازن وتنظيم الوقت: إعطاء كل ذي حق حقه؛ فهناك وقت للعمل، ووقت للأسرة، ووقت للأصدقاء. وبحسن الترتيب والتوازن ينجح الزواج ويستقر.سادسا التغافل والتنازل: يجب السماح بهامش من التغاضي؛ فلا توجد علاقة زوجية خالية من الخلافات، بل إن انعدامها تماما قد يكون مؤشرا غير طبيعي، وكما قال الشاعر:وأغمض عيني عن زوجتي تعمدا .. كأني بما تأتي من الأمر جاهلفالتغاضي يقي من الوقوع في نزاعات كثيرة لا فائدة منها.سابعا المشاركة الفعالة: المشاركة في كل شيء؛ في المأكل والملبس والقضايا الأسرية، وفي الفرح والحزن. وقد حثنا النبي ﷺ على ذلك بقوله: "أن تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت، ولا تضرب الوجه، ولا تقبح، ولا تهجر إلا في البيت" [حديث حسن صحيح. رواه أبو داود وابن ماجه]، وكما حث على العناية والإنفاق على الأهل بقوله: "ودينار أنفقته على أهلك، أعظمها أجرا" [حديث صحيح. رواه مسلم].ثامنا الصبر والاحتمال: الصبر على الطرف الآخر، وخاصة من جهة الرجل، وقد أوصى النبي ﷺ بذلك في حجة الوداع قائلا: "استوصوا بالنساء خيرا [حديث صحيح متفق عليه]، وقال أيضا: "اتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمان الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله" [حديث صحيح. رواه مسلم]. ول للمرأة أيضا فضل عظيم بصبرها وطاعتها، لقوله ﷺ: "أيما امرأة ماتت وزوجها عنها راض دخلت الجنة" [حديث حسن غريب أخرجه الترمذي]، وقال ﷺ: "لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها" [حديث حسن صحيح. رواه الترمذي، وأبو داود].وقد ذكر الإمام ابن حجر الهيتمي في كتابه "الزواجر عن اقتراف الكبائر" قصة لعمر بن الخطاب رضي الله عنه تدل على هذا المعنى الرائع [1]، حيث جاءه رجل يشكو زوجته وسوء خلقها، فلما انتهى إلى بابه سمع زوجة عمر تطاول عليه وتستطيل، وعمر ساكت لا يرد عليها، فانصرف الرجل وقال: "إذا كان هذا حال عمر مع شدته وصلابته، فكيف بي؟"، فخرج عمر فرآه موليا فناداه: "ما حاجتك يا أخي؟"، فقال: "يا أمير المؤمنين، جئت أشكو إليك خلق زوجتي واستطالتها علي، فلما سمعت من زوجتك ما سمعت رجعت وقلت: إذا كان هذا حال أمير المؤمنين فكيف حالي؟"، فقال له عمر رضي الله عنه: "يا أخا العرب، إني أحتملها لحقوق لها علي؛ إنها طباخة لطعامي، خبازة لخبزي، غاسلة لثيابي، مرضعة لولدي، ويسكن قلبي بها عن الحرام، فأنا أحتملها لذلك"، فقال الرجل: "يا أمير المؤمنين، وكذلك زوجتي"، فقال عمر: "فاحتملها يا أخي، فإنما هي برهة يسيرة".[1] - ابن حجر الهيتمي، أحمد بن محمد بن علي. (1304ه/1987م). الزواجر عن اقتراف الكبائر (ط. 1). بيروت: دار الفكر. الجزء 2، الكبيرة الستون بعد المائتين: نشوز الزوجة، ص 80. [رابط الأرشفة الرقمية في المكتبة الشاملة: shamela.ws/book/21629/520].ثمانية أسس لاستقرار الحياة الزوجية
مدار الساعة ـ











