أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

ولي العهد من إربد.. الأردن أقوى


الأستاذ الدكتور عمر علي الخشمان

ولي العهد من إربد.. الأردن أقوى

مدار الساعة ـ

لم تكن زيارة سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني إلى إربد زيارة اعتيادية، بل حملت رسالة وطنية واضحة تتصل مباشرة بالمرحلة التي يعيشها الأردن والمنطقة، عنوانها أن قوة الأردن تبدأ من داخله، وأن تحصين الجبهة الداخلية هو الأساس لحماية الوطن واستقراره ومواصلة مسيرته بثبات وحزم وصلابه.

في إقليم تتسارع فيه الأزمات وتتداخل فيه الحسابات السياسية والأمنية والاقتصادية، تبدو الأولوية الأردنية واضحة: أن نحافظ على بلدنا، وأن نصون استقراره، وأن نحمي اقتصاده، وأن نبقي عجلة التنمية والعمل مستمرة مهما كانت صعوبة الظروف المحيطة. فالأردن لا يستطيع التحكم بما يجري حوله، لكنه يستطيع تعزيز قدرته على التعامل مع تداعياته، وجعل تماسكه الداخلي ومؤسساته واقتصاده عناصر قوة ومناعة.

ومن هنا، فإن الجبهة الداخلية ليست مفهوماً أمنياً فقط، بل قوة ذاتية تتشكل من مجتمع متماسك، ومؤسسات فاعلة، واقتصاد قادر على الصمود، وشباب يمتلكون الثقة والفرصة. وكلما ازدادت هذه العناصر قوة، أصبح الأردن أكثر قدرة على عبور الأزمات الإقليمية والخروج منها أكثر صلابة.

واللافت في حديث سمو ولي العهد أنه عكس ثقة واضحة بقدرة الدولة الأردنية ومؤسساتها وشعبها على تجاوز الظروف الصعبة. وهي ثقة لا تعني انتظار انتهاء الأزمات، بل مواصلة البناء خلالها؛ لأن قوة الدولة تقاس أيضاً بقدرتها على الاستمرار في التنمية والعمل والإنتاج مهما كانت التحديات.

ولهذا جاء التركيز على الاقتصاد والاستثمار والتكنولوجيا والاقتصاد الرقمي. فحماية الاقتصاد أصبحت جزءاً من حماية الجبهة الداخلية، والاستثمار في الشباب والتكنولوجيا لم يعد خياراً، بل ضرورة لبناء اقتصاد قادر على المنافسة وخلق فرص العمل لان الأردن يمتلك كفاءات بشرية وطاقات شابة تؤهله لأن يجعل من الاقتصاد الرقمي والتكنولوجيا أحد محركات النمو المستقبلية.

من هنا تبرز أهمية الدبلوماسية الملكية بوصفها أداة فاعلة لفتح آفاق جديدة أمام الاقتصاد الأردني، فزيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى الصين، وما نتج عنها من اتفاقيات ومباحثات وشراكات، لا ينبغي أن تتوقف عند حدود التفاهمات السياسية والاقتصادية، وإنما يجب أن تشكل منطلقاً لمرحلة جديدة من التعاون والاستثمار، خصوصاً في قطاعات التكنولوجيا والصناعة والطاقة والتجارة.

إن تحويل مخرجات الدبلوماسية الملكية إلى مشاريع إنتاجية واستثمارات فاعلة يمكن أن يشكل رافعة للاقتصاد الوطني، ويسهم في مواجهة تحديات الفقر والبطالة انسجاما مع رؤية الدولة في بناء أردن أكثر قوة واستقراراً وازدهاراً، ومستقبلاً أكثر وعداً لأبنائه.

مدار الساعة ـ