لطالما شكّلت الجولات الميدانية واللقاءات الوطنية التي يقوم بها جلالة الملك وسمو ولي العهد مساحةً حقيقيةً للحوار الوطني بين أطياف الأردن وبتنوّعه الجميل، كما شكّلت هذه اللقاءات جسورًا مباشرةً لتبادل الأفكار، وقراءة الواقع من الميدان، والاستماع إلى نبض المجتمع وتطلعاته.
وحين يشهد الأردن جولةً لسمو الأمير الحسين، ولي العهد الشاب، للالتقاء بالنخب الاجتماعية والسياسية والأكاديمية والشبابية والنسائية في المحافظات، فإن ذلك يبعث برسالة عميقة مفادها أن المشاركة الوطنية ليست حكرًا على فئة أو منطقة، وأن لكل صوت، ولكل تجربة، ولكل فكرة، مكانها في صياغة المستقبل الذي يريده جلالة الملك، ويعمل على رسم ملامحه أميرنا الشاب وفق رؤية ملكية مكتملة الأركان.الحقيقة أنني أكتب هذا المقال بعد حضوري اللقاء الذي جمع سمو ولي العهد بشخصيات إربدية يوم أمس، بصفتي الأكاديمية والمهنية، وكواحدة من سيدات إربد اللواتي يفخرن بخدمة وطنهن في مختلف القطاعات.هذا اللقاء أضاف إلى مسيرتي الكثير، على المستويين المهني والإنساني؛ لأنك في حضرة سمو ولي العهد تشعر بأن الحوار يأخذ مداه الطبيعي، وأن مساحة الحديث مفتوحة أمام الأفكار والأسئلة والقضايا التي تشغل الناس. وتشعر بأنك تسير في الاتجاه الصحيح، وأن تكون جزءًا من قضايا الوطن، وفاعلًا في خدمته وتنميته، خاصةً وأنك تستمع إلى خطاب سياسي من سمو ولي العهد يمثّل عمق الدولة ورؤيتها.أما العفوية اللافتة في هذا الحوار مع سموه، فقد بعثت في نفسي شعورًا بالطمأنينة، كأمٍّ وكأردنية، ودفعتني إلى الحديث عمّا في قلبي وعقلي بأريحية. وهي حالة ليست جديدة على الأردنيين؛ فقد عوّدنا البيت الهاشمي على هذا القرب من الناس، وعلى أن يكون الحوار معهم صريحًا ومباشرًا، وأن تُسمع آراؤهم وتطلعاتهم دون حواجز.ومن منظورنا نحن النساء، فإن حضور المرأة في مثل هذه اللقاءات لا يمكن النظر إليه بوصفه حضورًا تمثيليًا أو رمزيًا؛ فالمرأة الأردنية اليوم شريك أساسي في الحياة العامة، وفي التنمية والعمل المؤسسي والمجتمعي، ولها رؤيتها وخبرتها وقدرتها على الإسهام في صياغة الأولويات الوطنية.ولذلك، فإن إتاحة هذه المساحات للحوار مع سمو الأمير، ثم الحوار بيننا من مختلف المواقع والخبرات، ومع صنّاع القرار والقيادات الوطنية، كلها تخلق حالةً من التفاعل وتبادل الأفكار والخبرات، وتفتح المجال أمام تطوير المبادرات والعمل المشترك، بما ينسجم مع الرؤية الهاشمية التي جعلت الإنسان الأردني محورًا للتنمية، ومع الرؤى والتوجيهات الملكية التي تؤكد باستمرار أهمية تمكين المرأة وتعزيز مشاركتها في الحياة العامة.ولعل القيمة الأعمق لهذه اللقاءات أنها لا تنتهي بانتهاء اللقاء؛ فهي تترك أثرًا يتجاوز اللحظة ذاتها، وتخلق حالةً معنويةً إيجابيةً في المجتمع، وتمنح المشاركين شعورًا بأنهم جزء من مسار وطني أوسع، وأن الأفكار التي يحملونها يمكن أن تتحول إلى مبادرات وشراكات وأفعال.كما أنها تقرّب المسافة بين النخب المجتمعية ومؤسسات الدولة، وتجمع أصحاب الخبرة والمسؤولية حول طاولة واحدة، بما يعزز القدرة على التفكير المشترك والعمل بروح الفريق، في إطار رؤية وطنية يقودها جلالة الملك عبد الله الثاني، ويواصل سمو ولي العهد ترجمتها من خلال حضوره الميداني، وقربه من الناس، واستماعه المباشر إلى قضاياهم وتطلعاتهم.وعليه، فإن هذه الجولات واللقاءات تمثّل، في جوهرها، صورةً من صور الأردن الذي نريده؛ الأردن الذي يتحاور أبناؤه، وتلتقي فيه الخبرات، وتتقاطع فيه الأفكار، وتشارك فيه المرأة والشباب والنخب المجتمعية في صناعة الأولويات، ضمن رؤية وطنية متكاملة، وبإيمان بأن بناء المستقبل لا يتم من وراء الجدران، وإنما يبدأ من الإصغاء إلى الناس، والاقتراب منهم، والعمل معهم ومن أجلهم؛ وهو ما نستلهمه من سمو الأمير الشاب.مع الأمير وخلف الملك في خدمة الأردن
مدار الساعة ـ
