أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

هل يكون التعداد الأخير للسكان في الأردن؟


فهد الخيطان

هل يكون التعداد الأخير للسكان في الأردن؟

مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ

ليس متوقعا من الأردنيين والمقيمين أيضا على الأراضي الأردنية سوى التعاون التام مع دائرة الإحصاءات العامة لتنفيذ التعداد السكاني الشهر المقبل. وإنصافا للناس فإن تجارب الأردن مع التعداد السكاني، وكما تفيدنا المراجع كانت تظهر تجاوبا واسعا مع ما كان يُعدّ حدثا وطنيا بامتياز.

التعداد القادم هو السادس في تاريخ المملكة، وآخر إحصاء عام كان قبل أكثر من عشر سنوات بقليل "2015". وفي الذاكرة الأردنية كانت تعليمات الجهة الحكومية تفرض على المواطنين التزام بيوتهم وعدم الخروج منها لضمان الوصول للجميع وحصر أعدادهم.

وفي وقت مبكر من تبني الأردن لخطط التنمية، كان لدى مؤسسات الدولة وعي متقدم بأهمية دراسة الخصائص الديمغرافية للاستناد إليها عند وضع برامج التنمية، وتقديم الخدمات بعدالة للمواطنين.

كان التعداد وما يزال بالنسبة للأردن وعموم الدول في العالم، مناسبة للتعرف على أحوال المواطنين والمقيمين وأعدادهم، ومستويات تعليمهم والخدمات التي يحظون بها، ناهيك عن ممتلكاتهم ومستوى معيشتهم.

صحيح أن أدوات ووسائل دراسة الخصائص السكانية قد تطورت مع الزمن، فلدينا المسوحات الوطنية المستمرة لمختلف القطاعات السكانية، والدراسات التي تجريها مؤسسات حكومية وبحثية حول الأوضاع الاقتصادية للسكان، إضافة لبيانات المؤسسات الدولية الموثّقة سواء عن المواطنين أو المقيمين من اللاجئين. لكن رغم ذلك يظل الإحصاء العام أكثر أهمية من كل هذه المعطيات، نظرا لشموله جميع المواطنين والمقيمين، وقدرته على الوصول لنتائج دقيقة تفوق دقة الاستطلاعات والمسوحات القطاعية أو تلك القائمة على العينات.

في هذا التعداد نضيف أسلوبا جديدا، يعتمد الخدمات الرقمية للحصول على النتائج المطلوبة.

دائرة الإحصاءات فتحت المجال أمام العد الذاتي عن طريق تطبيق "سند" حيث يستطيع المواطن الحصول على الاستبانة من خلال التطبيق وتعبئتها إلكترونيا وإرسالها بكبسة واحدة. وحددت الدائرة فترة ثلاثة أيام لهذه الخدمة، فيما الإحصاء العام الميداني عبر الباحثين سيستمر لمدة شهر كامل.

لا أعتقد أننا بعد عشر سنوات من الآن سنجري التعداد السكاني بنفس الطريقة. من المؤكد أن التكنولوجيا ستوفر خلال وقت قصير حلولا رقمية لإجراء مثل هذه العملية دون الحاجة لنشر آلاف الموظفين في الأحياء السكنية لشهر كامل.

ولماذا علينا أن ننتظر سنوات للوصول لمثل هذا المستوى من التطور؟ عشرات الدول تجاوزت الطريقة التقليدية في الإحصاء السكاني منذ سنوات.

في عديد من الدول تغير النموذج بشكل كامل، فقد اعتمدت على الوصول إلى بيانات المواطنين والمقيمين من خلال سجلات الدولة المربوطة إلكترونيا، إلى جانب مسح ميداني يشمل 10 % فقط من السكان. ومن المرجح أن هذا الأمر في طريقه للاختفاء بالنظر للتطور الهائل في الميدان التكنولوجي وجمع البيانات وحفظها.

لدينا في الأردن أساس قويّ لتبني هذا النموذج في وقت قريب. لم يعد أمرا صعبا الاعتماد على بيانات إلكترونية مستمدة من سجلات الحكومة، كالأحوال المدنية والضمان الاجتماعي وضريبة الدخل والأراضي والمساحة، وسجلات وزارتي التربية والتعليم والصحة، وشؤون الأجانب والدوائر المختصة باللاجئين والعمال في الأردن.

بيانات هذه المؤسسة مجتمعة يمكن أن تمنح أصحاب القرار تحديثا مستمرا ودقيقا للمتغيرات الديمغرافية في البلاد دون الحاجة لتعداد ميداني ضخم ومكلف كالذي يتم التحضير إليه.

ببساطة يمكن لهذا التعداد للأردنيين أن يكون الأخير في تاريخهم.

مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ