أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

15 إلى 45 مليار قطعة قد لا تُباع.. الاتحاد الأوروبي يحظر إتلاف الملابس غير المباعة

مدار الساعة,أخبار خفيفة ومنوعة,الاتحاد الأوروبي
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة -صناعة الأزياء كانت لسنوات تعيش مفارقة غريبة، حيث تمتلئ المتاجر بالقطع الجديدة كل أسبوع تقريباً، لكن جزءاً من هذه الملابس لا يصل أبداً إلى خزانة أحد، لا يُباع، لا يُستخدم، وينتهي به الأمر أحياناً إلى الإتلاف وهو لم يلبس من الأساس!

الاتحاد الأوروبي قرر أن يضع حداً لهذا المشهد، فمنذ يوليو 2026، دخل حظر على إتلاف الملابس والمنسوجات والأحذية غير المباعة حيز التنفيذ بالنسبة إلى الشركات الكبرى.

وبحلول مارس 2027، ستضطر العلامات أيضاً إلى الكشف عن كميات المنسوجات التي أتلفتها، وفق إطار موحد وضعته المفوضية الأوروبية.

وتشير تقديرات المفوضية إلى أن ما بين 4 و9% من المنتجات المطروحة في السوق الأوروبية تُتلف قبل أن تُستخدم، بما يصل إلى نحو 594 ألف طن سنوياً.

وأوضح تقرير لـ«دبليو جي إس إن» و«أو سي آند سي» قدّر في 2023 أن ما بين 15 و45 مليار قطعة ملابس تُنتج سنوياً ثم لا تصل إلى البيع، مما يضع الرقم على مستوى العالم أعلى بكثير.

في 2018 مثلاً، أعلنت «إتش آند إم» أن لديها مخزوناً غير مباع بقيمة تقارب 4.3 مليارات دولار، ومنذ ذلك الوقت، حاولت الشركة خفض مستويات المخزون، وقالت في يونيو 2026 إنها وصلت إلى أدنى نسبة مخزون إلى المبيعات لديها منذ عشر سنوات.

لكن لماذا تصل كل هذه الملابس أصلاً إلى مرحلة الفائض؟

تتعدد الأسباب، فأحياناً تتوقع الشركة لوناً أو تصميماً ثم لا ينجح، وأحياناً يأتي الموسم أكثر دفئاً أو برودة من المتوقع، وأحياناً تتأخر الشحنات أو تنتهي موجة رائجة قبل وصول المنتج إلى المتجر، وفي عالم سريع مثل الموضة، قطعة مطلوبة اليوم قد تبدو قديمة بعد أشهر قليلة فقط.

القانون الأوروبي يريد أن يجعل التخلص من هذه القطع أصعب، فأمام الشركات خيارات أخرى أولاً، مثل إعادة البيع عبر منافذ التخفيض، أو الإصلاح، أو إعادة الاستخدام، أو التبرع، أو التأجير.

عدد من العلامات بدأ بالفعل في بناء أنظمة للتعامل مع الفائض، فمجموعة «إل في إم إتش» تعمل منذ سنوات على استعادة بعض المنتجات والمواد، وتوسعت في مشروعات لإعادة استخدام المنسوجات.

وتعتمد «زالاندو» أيضاً على منافذ بيع فعلية وشركاء جملة وقنوات للتبرع لتقليل ما يبقى في المخازن.

وترى منظمة «العمل البيئي في ألمانيا» أن القانون يتعامل مع نهاية المشكلة أكثر مما يتعامل مع بدايتها، لأن السؤال الحقيقي ليس فقط ماذا نفعل بالملابس التي لم تُبع، وإنما لماذا أُنتجت بكميات أكبر من الطلب منذ البداية.

فإذا استمرت العلامات في إنتاج ملايين القطع الزائدة، فإن منع إتلافها لا يعني بالضرورة أن المشكلة انتهت، قد تتحول المشكلة ببساطة من محرقة إلى مستودع، أو من مستودع إلى منافذ تخفيض، من دون أن يتغير حجم الإنتاج نفسه.

كما أن القواعد الجديدة تعتبر إعادة تدوير الملابس غير المباعة شكلاً من أشكال الإتلاف في بعض الحالات، ولا تسمح باللجوء إليها مباشرة إذا كانت القطعة لا تزال قابلة للاستخدام.

ولم تلق هذه النقطة استحسان بعض شركات إعادة التدوير، التي ترى أن الصناعة تحتاج إلى تدفق ثابت من المنسوجات كي تتمكن من العمل بكفاءة.

كما شاركت أكثر من 100 علامة تجارية في ندوة متخصصة حول كيفية تطبيق الحظر، ما يعطي فكرة عن حجم الارتباك الذي لا يزال موجوداً داخل القطاع.

ثم هناك سؤال الرقابة، فالقواعد أوروبية، لكن تنفيذها سيكون على عاتق السلطات الوطنية في كل دولة عضو، وحتى الآن، لا يزال من غير الواضح إن كانت هذه الجهات ستملك ما يكفي من الموارد لمراجعة البيانات والوثائق التي ستقدمها الشركات ومتابعة الحالات المعقدة.

وسيصبح الحظر أوسع مع الوقت، ففي يوليو 2030 ستدخل الشركات المتوسطة أيضاً تحت المظلة، ما يعني أن السنوات المقبلة ستكون اختباراً حقيقياً لما إذا كان النظام قابلاً للتطبيق على نطاق واسع.


مدار الساعة ـ