أخبار الأردن اقتصاديات دوليات وفيات برلمانيات جاهات واعراس مجتمع وظائف للأردنيين تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات خليجيات مغاربيات دين بنوك وشركات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

كراهة الجلوس بين الشمس والظل وضوابط النهي في الفقه الإسلامي

مدار الساعة,شؤون دينية
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة -هل يمكنكم التكرم بتوضيح التفاصيل المتعلقة بحكم الجلوس بين الشمس والظل؟

فقد بحثت، ولم أجد إلا معلومات يسيرة حول هذا الموضوع، لقد قرأت أن الحكم يتعلق فقط بمن كان جالسًا بالفعل في الشمس أو في الظل، ثم تحركت الشمس فأصبح ظل المرء واقعًا على نصف جسده دون النصف الآخر، فحينئذٍ يلزمه الانتقال، أما إذا كان المكان منقسمًا بين الشمس والظل ابتداءً قبل الجلوس، فيجوز الجلوس فيه، وأن وجوب الانتقال مقيد بمن يطيل الجلوس في ذلك الوضع.

وهل يلزم الانتقال إذا كان جزء يسير فقط من الجسم – كإحدى الساقين – واقعًا في الشمس، أم يشترط أن يكون الجسد منقسمًا مناصفةً تقريبًا؟

كذلك، إذا كان التباين بين الشمس والظل ناتجًا عن انعكاس ضوء الشمس عن أسطح أخرى كالزجاج أو الطاولات المصقولة ونحوها، فهل ينطبق عليه الحكم، أم يشترط أن تكون أشعة الشمس ساقطة بشكل مباشر؟

ملخص الجواب

عموم النهي عن الجلوس بين الظل والشمس، سواء كان جلوسه ابتداء، أو جاءت الشمس عرضا فانتصفت الجسد، وظاهر الأحاديث أنه لا فرق بين الظل اليسير أو الكثير.

الجواب

جدول المحتويات

الأحاديث الواردة في النهي عن الجلوس بين الشمس والظل:

حكم الجلوس بين الشمس والظل عند أهل العلم:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولًا:

الأحاديث الواردة في النهي عن الجلوس بين الشمس والظل:

عن بريدة رضي الله عنه قال: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقعد بين الظل والشمس" أخرجه ابن ماجه في السنن (رقم 3722)، وجوّد إسناده ابن مفلح في الآداب الشرعية (3/160)، وحسن إسناده البوصيري في "مصباح الزجاجة" (4/116)، وصححه الألباني في "صحيح ابن ماجه" (2/355).

وعن أبي عياض، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: "أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يُجلس بين الضحِّ والظل، وقال: مجلس الشيطان". أخرجه أحمد في المسند (4/287)، وصححه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (رقم 3110).

(الضحّ): هو ضوء الشمس إذا استمكن من الأرض" قاله المناوي في "فيض القدير" (6/350).

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا كان أحدكم في الشمس، فقلص عنه الظل، فصار بعضه في الشمس وبعضه في الظل؛ فليقم. أخرجه أحمد (2/383)، وأبو داود (رقم 4821)، وصححه الألباني في "صحيح أبي داود".

وقد صحح النهي عن ذلك إسحاق بن راهويه، واحتج به أحمد، كما في "مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه، رواية الكوسج" (9/4869).

وهذه الأحاديث بمجموعها تدل على موضوع السؤال، وهو النهي عن الجلوس في مكان، بحيث يكون بعض الجالس في الشمس، وبعضه في الظل.

ثانيًا:

حكم الجلوس بين الشمس والظل عند أهل العلم:

هذا النهي محمول عند أهل العلم على الكراهة، إما لكونه من باب الآداب ، أو لورود ما يعارضه من جلوس النبي صلى الله عليه وسلم بين الظل والشمس، فقد روى البيهقي في "السنن" (3/237) عن أبى هريرة رضي الله عنه قال : رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قاعدا في فناء الكعبة ، بعضه في الظل ، وبعضه في الشمس ، واضعا إحدى يديه على الأخرى.

فيحمل النهي على الكراهة. انظر: إجابة رقم: (257236).

ومذهب الجمهور أن الأصل في النهي في الآداب الكراهة.

قال ابن عبد البر رحمه الله في "التمهيد" (18/177):

ونهيُه صلى الله عليه وسلم عن المشي في نعلٍ واحدةٍ نهيُ أدبٍ لا نهيَ تحريمٍ انتهى.

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في "شرح منظومته القواعد والأصول" (ص: 50):

"ومن العلماء من فصل فقال: أما الأمر حين يتعلق بالآداب والأخلاق: فإنه للاستحباب؛ لأنه كمال، والكمال ليس بواجب، وكذلك يقال النهي حين يتعلق بالآداب والأخلاق إنه للكراهة، أما ما يتعلق بالعبادات فإن الأمر فيه للوجوب والنهي للتحريم.

فهذا التفصيل أضبط من القولين المطلقين السابقين؛ وذلك لأنك إذا استتبعت كثيرا من الأوامر فيما يتعلق بالآداب والأخلاق، وجدتها للاستحباب والندب لا للوجوب، وكذلك إذا تأملت كثيرًا من النواهي في الأخلاق والآداب وجدتها للكراهة لا للتحريم.

وهذا الحكم فيما لم يُجمع العلماء على خلافه، فإن أجمع العلماء على خلافه فإن إجماعهم حجة معصومة" انتهى.

قال الإمام أحمد رحمه الله: هذا مكروه، أليس قد نهي عن ذا؟

"مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه، رواية الكوسج" (9/4869).

وقد روى عبد الرزاق في "المصنف " (11/25) عن معمر عن قتادة قال: "يكره أن يجلس الإنسان بعضه في الظل ، وبعضه في الشمس " .

قال ابن مفلح رحمه الله في "الآداب الشرعية" (3/ 159): "ويكره الجلوس بين الشمس والظل" انتهى.

وقال البهوتي في "كشاف القناع" (1/79):

ويكره… نومه وجلوسه بين الظل والشمس؛ لنهيه عنه، وفي الخبر: أنه مجلس الشيطان.

وجاء في "الموسوعة الفقهية الكويتية" (29/168):

"يكره الجلوس بين الضح والظل، لحديث "أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يجلس بين الضح والظل وقال: مجلس الشيطان" انتهى.

جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (26/386)، الفتوى رقم: (18980):

"الجلوس بين الظل والشمس مكروه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يقعد بين الظل والشمس. رواه ابن ماجه بسند جيد، وثبت أيضًا عنه عليه الصلاة والسلام أنه سماه: مجلس الشيطان رواه أحمد وابن ماجه" انتهى.

انظر: إجابة: (257236).

ثالثًا:

النهي يشمل من تقصّد في الظل، ثم تحركت الشمس وتنصف ضوؤها الجسد، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: إذا كان أحدكم في الشمس فقلص عنه الظل، فصار بعضه في الشمس وبعضه في الظل؛ فليقم.

أما من كان في الصلاة، وكان منفردًا وتحرك الظل حتى وقع شخصه بين الظل والشمس، فلا يلزمه أن يتحرك في صلاته، ليبتعد عن ذلك الموضع.

قال الشيخ محمد العثيمين رحمه الله: «الجلوس بين الشمس والظل منهي عنه، سواء في الصلاة أو غير الصلاة، حتى لو نمت فجعلت رأسك في الشمس ورجليك في الظل أو بالعكس، فهذا منهي عنه.

لكن لو كان قائمًا يصلي فمشى الظل حتى صار بين الشمس والظل: فلا شيء عليه؛ لأنه لم يتعمد». (فتاوى نور على الدرب، جمع الشاملة).

وقد يقال: إن كانت المسافة يسيرة فلا بأس أن تتحرك في مكان يكون ظلًا أو شمسًا، عكس اتجاه الشمس الخطوة والخطوتين إن أمكن، والحركة في الصلاة للمصلحة والحاجة جائزة.

وينظر: إجابة: (244819).

رابعًا:

لا فرق بين اليسير والكثير في نسبة الظل مع الشمس، لعموم الحديث قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

"حتى لو نمت فجعلت رأسك في الشمس ورجليك في الظل، أو بالعكس، فهذا منهي عنه".

خامسًا: هل يشترط كون الشمس مباشرة؟

الأحاديث علقت الحكم على الشمس والظل حقيقةً، ولم نقف على كلام لأهل العلم في صورة انعكاس الضوء بالزجاج أو المرآة أو الطاولات المصقولة.

ولعل الأقرب، والله أعلم: أن النهي يقتصر به على صورة النص، وهي التعرض لضوء الشمس المباشر، مع كونه بعضه في الظل؛ فإن الأمر ليس معللا بمجرد "الضوء"، ولهذا لم ينه عن ذلك في ضوء القمر، أو غيره، بل وصف في بعض الأحاديث: بـ"الضح"؛ فإن انعكاس أشعة الشمس على هذه الأسطح، لا يتولد عنه "الضح"، ولا يكون جالسا بين "الشمس" و"الظل"، حقيقة.

سادسًا:

التعليل الصحي مع التسليم للنص:

قال ابن القيم رحمه الله في "زاد المعاد" (4/ 222):

"ونوم الإنسان بعضه في الشمس، وبعضه في الظل رديء، وهو مضر، يثير الداء الدفين" انتهى.

"فيض القدير" (1/425):

إذا كان أحدكم في الشمس — وفي رواية: في الفيء — فقلص بفتحات، أي: ارتفع وزال عنه الظل، وصار أي: بقي بعضه في الظل وبعضه في الشمس، فليقم، أي: فليتحول إلى الظل؛ ندبًا وإرشادًا؛ لأن الجلوس بين الظل والشمس مضرٌّ بالبدن؛ إذ الإنسان إذا قعد ذلك المقعد، فسد مزاجه، لاختلاف حال البدن من المؤثرين المتضادين، كما هو مبين في نظائره من كتب الطب، ذكره القاضي.

وقضيته: أنه لو كان في الشمس، فقلصت عنه، فصار بعضه فيها، وبعضه في الظل: كان الحكم كذلك.

ثم لما خفي هذا المعنى على التوربشتي قال: الحق الأبلج: التسليم للشارع، فإنه يعلم ما لا يعلمه غيره.

فإن قلت: هذا ينافيه خبر البيهقي عن أبي هريرة: رأيت رسول الله ﷺ قاعدًا في فناء الكعبة، بعضه في الظل وبعضه في الشمس.

قلت: محل النهي: المداومة عليه، واتخاذه عادة، بحيث يؤثر في البدن تأثيرًا يتولد منه المحذور المذكور. أما وقوع ذلك مرة على سبيل الاتفاق فغير ضار. على أنه ليس فيه أنه رآه كذلك، ولم يتحول" انتهى.

وظاهر النصوص النهي، سواء كان مداوما على الجلوس بين الظل والشمس أو غير مداوم.

وأن الأمر تعبدي، ولا يمنع كونه صحيًا.

قال الألباني رحمه الله في "السلسلة الصحيحة" (7/302):

"مجلس الشيطان"؛ فإنها تدل على أن النهي تعبدي، وليس كما قال البيهقي بعد أن ذكر حديث بريدة: "يحتمل أن يكون أراد كيلا يتأذى بحرارة الشمس"!

فإن هذا التعليل لا علاقة له ظاهرة بمجلس الشيطان. والله أعلم.

سابعًا:

روى عبد الرزاق في "المصنف" (19801): أن ابن المنكدر رأى رجلًا جلس بعضه في الظل، وبعضه في الشمس، فقام، فقال له: اجلس، لا بأس عليك، إنك هكذا جلست.

وابن المنكدر: تابعي. ويشبه أن يكون مراده بذلك: أن من جلس في موضع، على هذه الصفة ابتداء – بعضه في الشمس، وبعضه في الظل -: فليس هذا محل النهي، إنما محل النهي: أن تطرأ عليه حالة التغير أثناء جلوسه، فيكون بعضه في الظل، وبعضه في الشمس.

قال إسحاق بن راهويه: "قَدْ صَحَّ النهي فيه عن النبيِّ صلى اللَّه عليه وسلم.

ولكن لو ابتدأ، فجلس فيه: أهون ". انتهى من "مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه" (9/ 4869).

وأما البيهقي، فحمله على أن يتقلص عنه الظل -الفيء- حتى يكون بدنه، أو بعض بدنه في الشمس، بحيث يؤذيه ذلك. قال:

وهذا يحتمل أن يكون أراد كيلا يتأذى بحرارة الشمس، كما روى عن قيس عن أبيه، أنه جاء والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فقام في الشمس، فأمر به فحول إلى الظل.

وروى الحديث في النهي عن ذلك، ثم روى عقبه قول ابن المنكدر السابق، ثم قال:

"راوى هذا الحديث محمد بن المنكدر، وقد حمل الحديث على ما روينا عنه، وفي ذلك جمع بين الخبرين وتأكيد ما أشرنا إليه، والله أعلم". انظر: "السنن الكبرى" (6/412-414).

وقد سبق تعقب الشيخ الألباني، رحمه الله، للبيهقي في ذلك.

والله أعلم.


مدار الساعة ـ