أخبار الأردن اقتصاديات دوليات وفيات برلمانيات جاهات واعراس مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة شهادة الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون جامعات خليجيات مغاربيات دين بنوك وشركات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

البطالة تتراجع.. لكن المعركة الحقيقية تبدأ الآن


سلامة الدرعاوي

البطالة تتراجع.. لكن المعركة الحقيقية تبدأ الآن

مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ

يحمل انخفاض معدل البطالة في الأردن إلى 16.1 % لإجمالي السكان خلال الربع الثاني من عام 2026، مقابل 16.5 % في الفترة ذاتها من العام الماضي، إشارة إيجابية، خصوصاً أن التحسن تحقق في بيئة إقليمية مضطربة ما تزال انعكاساتها حاضرة على الاستثمار والتجارة والنشاط الاقتصادي.

والأهم أن البطالة بين الأردنيين تراجعت إلى 21 %، بانخفاض 0.3 نقطة مئوية على أساس سنوي، فيما انخفضت بطالة الأردنيات 2.5 نقطة مئوية، وتراجعت البطالة بين إجمالي الإناث 5.3 نقاط مئوية لتصل إلى 19.9 %، كما تظهر المقارنة خلال أربعة أعوام انخفاض معدل البطالة 1.7 نقطة مئوية.

وهذه الأرقام تؤكد وجود تحسن، لكنها في الوقت نفسه تكشف حجم المسافة التي ما تزال أمام الاقتصاد للوصول إلى مستويات تشغيل أفضل.

فالمشكلة لا تتوقف عند نسبة البطالة، وإنما تمتد إلى تركيبتها، إذ تشير البيانات إلى أن 51.8 % من المتعطلين هم من حملة الثانوية فأعلى، ما يعيد إلى الواجهة واحدة من أكثر مشكلات سوق العمل تعقيداً، وهي الفجوة بين مخرجات التعليم والمهارات التي يمتلكها الباحثون عن العمل من جهة، والاحتياجات الفعلية للقطاعات الاقتصادية من جهة أخرى.

لهذا، فإن استدامة انخفاض البطالة ترتبط بقدرة الاقتصاد على خلق فرص عمل بوتيرة تتجاوز نمو الداخلين الجدد إلى السوق، وهو ما يتطلب نمواً اقتصادياً منتجاً تقوده استثمارات القطاع الخاص وتوسع الشركات، بدلاً من التعويل على برامج تشغيل مؤقتة أو قدرة القطاع العام على الاستيعاب.

ومن هنا تكتسب المشاريع الكبرى التي بدأ الأردن تنفيذها أو التحضير لها في قطاعات المياه والنقل والطاقة واللوجستيات والصناعة أهمية مضاعفة، فالقيمة الاقتصادية لهذه المشاريع لا تقاس فقط بحجم الاستثمار أو بعدد الوظائف المباشرة أثناء التنفيذ، وإنما بقدرتها على تحريك قطاعات أخرى وخلق طلب على الصناعات والخدمات المساندة وفتح المجال أمام استثمارات جديدة.

لكن الاستثمار وحده لا يكفي إذا بقيت المهارات المتاحة بعيدة عن احتياجاته، ولذلك يصبح ربط التدريب والتأهيل بالطلب الفعلي لدى الشركات جزءاً أساسياً من معالجة البطالة، بحيث يعرف الاقتصاد مسبقاً نوع الوظائف التي ستولدها الاستثمارات الجديدة والمهارات اللازمة لشغلها.

وهذا هو الاختبار الحقيقي لرؤية التحديث الاقتصادي والإصلاحات الجارية، فالنجاح لا يقاس فقط بمعدلات النمو أو حجم الاستثمارات والصادرات، وإنما بقدرة هذه المؤشرات على الوصول إلى سوق العمل وتحويل النشاط الاقتصادي إلى وظائف مستدامة للأردنيين.

وعلى المدى الأبعد، فإن خفض البطالة إلى مستويات أقل يحتاج إلى تغيير أعمق في بنية الاقتصاد، باتجاه إنتاجية أعلى وصادرات أكبر وقاعدة صناعية أوسع، مع زيادة دور الاستثمار الخاص والتكنولوجيا والخدمات ذات القيمة المضافة.

لذلك فإن الأرقام الأخيرة جيدة، لكنها ليست نهاية المعركة، إنما بداية مرحلة أكثر صعوبة، عنوانها تحويل التراجع المحدود في البطالة إلى مسار مستدام، بحيث يصبح نمو الاقتصاد والاستثمار مصحوباً بزيادة أسرع وأكثر وضوحاً في فرص العمل للأردنيين.

مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ