أخبار الأردن اقتصاديات دوليات وفيات برلمانيات جاهات واعراس مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة شهادة الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون جامعات خليجيات مغاربيات دين بنوك وشركات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

نواف العجارمة الأمين على المدرسة في زمن التحول


أحمد سعد الحجاج
صحفي أردني

نواف العجارمة الأمين على المدرسة في زمن التحول

أحمد سعد الحجاج
أحمد سعد الحجاج
صحفي أردني
مدار الساعة ـ
نواف العجارمة الأمين على المدرسة في

هناك من تصنعهم المناصب، وهناك من تكشف المناصب معدنهم، وقلة نادرة تضيف إلى الموقع من قيمتها أكثر مما تأخذ منه.

ونواف بن منصور العقيل العجارمة من هذه القلة.

كتبت العام الماضي أن نواف العجارمة رجل فاق الألقاب وتجاوز المناصب. واليوم، وهو في موقع الأمين العام لشؤون المدارس في وزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية لا أجد ما يدفعني إلى تغيير العبارة

بل ما يمنحها معنى أعمق.

فالموقع الجديد ليس استحداثا إداريا أو تغييرا في مسمى وظيفي، إنه اقتراب من قلب المدرسة، حيث تتحول الرؤية إلى عمل والقرار إلى ممارسة والسياسة التعليمية إلى أثر يلمسه الطالب والمعلم كل يوم.

وفي ذلك تتجلى قيمة الاختيار.

فالعجارمة لا يأتي إلى المدرسة من خلف المكتب.

بل يحمل إليها معرفة الميدان وخبرة التجربة ويعرف أن التعليم لا تقاس قيمته بما يكتب في الأوراق، وإنما بما يصل فعلا إلى غرفة الصف.

وهذه هي جوهرة الرسالة،،

فالمدرسة الأردنية لا تحتاج من يراقبها من بعيد بل من يقرأ نبضها، ويلتقط إشارتها قبل أن تكبر، ويفهم حاجتها قبل أن تتحول إلى مطالبة، ويدرك أن التفاصيل الصغيرة قد تصنع فارقا كبيرا في حياة طالب المدرسة.

لذلك يبدو موقع الأمين العام لشؤون المدارس امتدادا طبيعيا لمسيرة يعرف صاحبها أن إصلاح التعليم لا يبدأ من الملفات بل من المكان الذي يحدث فيه التعليم.

"من المدرسة"

وتأتي هذه المسؤولية في مرحلة تعيد فيها وزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية النظر إلى رحلة التعليم كاملة من الطفولة المبكرة والمدرسة، وصولا إلى التعليم الجامعي، ومن المعرفة والتحصيل إلى المهارة والقدرة ومن النجاح في الدراسة إلى بناء إنسان قادر على التعلم والعمل وصناعة مستقبله.

وفي قلب هذا التحول تقف المدرسة الأردنية.

ليست مبنى ومقاعد وحصص مدرسية.

بل البيئة التي تتشكل فيها شخصية الطالب، وتنمو فيها قدرات المعلم، وتختبر فيها جدية كل مشروع تربوي.

لذلك،،، فإن شؤون المدارس ليست شأنا إداريا بالمعنى الضيق، بل هي النقطة التي تلتقي فيها الرؤية بالميدان والخطة بالواقع والقرار بالأثر.

وعطوفة الدكتور نواف العجارمة يعرف هذه المسافة جيدا.

يعرف أن الحافلة المدرسية في بادية الجنوب ليست مجرد وسيلة نقل فحين تضمن وصول الطفل إلى مدرسته بانتظام وأمان، فإنها لا تنقله إلى مقعده الدراسي فحسب، بل تفتح أمامه طريق التعليم وتغلق أحد أبواب التسرب وتعيد إلى المدرسة أطفالا قد أبعدتهم المسافة وظروف المكان عن حقهم في التعلم.

ويعرف أن المبنى المدرسي لا يكون حجرا وإسمنتا حين تكون جودته جزءا من يوم دراسي آمن، وأن القرار لا تكتمل قيمته لحظة توقيعه بل حين يصل أثره إلى الطالب والمعلم.

والفارق يبدأ من هذه النقطة،،،

فمن خبر الميدان لا يرى الملف وحده؛ يرى الإنسان الذي يقف خلفه والنتيجة التي ستترتب عليه والغد الذي قد يصنعه قرار اليوم.

ولعل أبرز ما يميز أبو البشر أنه يعرف المدرسة بوصفها مكانا حيا.

له نبضه وتحدياته وتفاصيله، ويعرف أن أقرب طريق إلى إصلاح التعليم هو أن نصغي إلى الميدان قبل أن نتحدث باسمه.

ولهذا، فإن الأمانة التي يحملها في موقعه الجديد ليست لقبا يضاف إلى مسيرته، بل مسؤولية تضع تجربته أمام امتحان حقيقي.

فالخبرة تمنح صاحبها أدوات النجاح، لكنها لا تمنحه شهادة النجاح مسبقا.

والكلمات، مهما بلغت من جمال لا تكفي.

المدرسة هي الاختبار،،،

والميدان هو الحكم..

والأثر هو الشاهد..

ولا أراه مجرد من تسلم موقعا جديدا، بل قامة تربوية وضعت تجربتها أمام واحدة من أكثر المسؤوليات التصاقا بجوهر التعليم في أردن العز والشموخ.

إنه ابن البلد الذي يعرف أن المدرسة ليست رقما في كشف ولا مبنى في سجل، ولا ملفا على مكتب،

بل طلاب وطالبات ومعلمون ومعلمات، وأسر تنتظر من منظومة التعليم أن تمنح أبناءها فرصة عادلة لمستقبل أفضل.

ويعيدني ذلك إلى المقال الأول.

قلت يومها،، فاق الألقاب وتجاوز المناصب.

واليوم أقول: لعل الوقت قد حان ليبرهن الموقع نفسه ماذا يستطيع أن يفعل من لا يستمد قيمته منه، بل يمنحه من قيمته.

فالمسمى ينتهي عند حدود القرار الإداري، أما الأثر فيبقى بعد أن تتغير المسميات.

والمرحلة الجديدة،،

لا تحتاج إلى كثير من التعريف بنواف العجارمة فالسنوات قالت ما يكفي والتجربة لا تحتاج إلى من يشرحها.

لكنها تضع أمامه سؤالا أكبر:

ماذا يستطيع من يعرف المدرسة من الداخل أن يفعل،،، حين يصبح مسؤولا عن شؤونها؟

لن تجيب المكاتب..

ولا البيانات..

ولا العناوين..

ستجيب المدارس..

وسيجيب المعلم..

وسيجيب الطالب..

وعندما تبدأ الإجابة بالظهور في الميدان سنعرف أن الموقع لم يكن مجرد محطة جديدة في مسيرة نواف العجارمة، بل فرصة ليمنح الموقع معنى يتجاوز المسمى.

وعندها فقط

قد لا يعود الحديث عن الأمين العام لشؤون المدارس باعتباره صاحب موقع فحسب.

بل باعتباره أحد العناوين التي يمكن أن تقاس بها جدية المرحلة الجديدة..!!

مدار الساعة ـ