أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

فهد الخيطان، والتوصيف الجديد للسلطة


الدكتور طلال طلب الشرفات

فهد الخيطان، والتوصيف الجديد للسلطة

مدار الساعة ـ

فهد الخيطان كاتب جريء، ومن كتّاب العرب اليوم الذين حملوا قبل عقود مشعل الحريّة، والدفاع عن الفقراء والبؤساء والضعفاء، وهو كاتب حذق، وحذر، وملتزم يتوقف عن الكتابة عندما يلج السلطة، ولا يُسارع الى سياسة الإصطفاف عادة، ويُحسب على الوسط المُحافظ، وسبق أن اشدت به لأني احترم حرفيته ومهنيته، وحرصه الوطني الذي لا جدال حوله.

وهذه هي المرة الأولى التي أختلف معه جذرياً في مضامين مقاله حول "الكفاءة التنفيذيّة للحكومة هي الأساس" رغم اعترافي بحقه في الدفاع عن الحكومة لأسباب سياسيّة او شخصيّة بشرط ان لا نُخالف المبادئ الأساسية في قواعد اللعبة الديمقراطية، ومفاهيم العمل السياسي والحزبي في تجارب الدول العريقة، والسبب في الإختلاف يكمن في أن الخيطان حصر تقييم الحكومات في كونها حكومات تكنوقراط.

حكومة حسّان ضربت بعرض الحائط ملف التحديث السياسي الذي كان من روّاده والمبشرين برؤى جلالة الملك حياله كلّ من الرئيس حسان والخيطان نفسه؛ بل أن كليهما عملا على استدعاء المعارضة للمشاركة في مجلس الأمة تكريساً لإيمانهما بالتحديث السياسي رغم مخاطر القرار والندم عليه لاحقاً، والسبب الآخر يتعلق بتجاوز الكاتب أفضلية العمل الجماعي الناجم عن العمل الحزبي على العمل الفردي الذي شكّل بموجب الأخير الرئيس حسّان حكومته.

أصعب شيء على الكاتب الحذر والمُلتزم ان يُدافع عن الفشل، والاغتراب، والاستقواء على الحقوق الدستوريّة في التعويض العادل، والانقلاب على الديمقراطيّة التي لم يجرؤ رئيس عليها سوى حسّان ونوّابه الذين تم ترقيتهم مكافأة على دورهم في زيادة احتقان الشعب، وحرمانهم من حقوقهم الأساسيّة في الدستور، والذين اتمنى أن يلجوا صناديق الإقتراع لنرى – ومعنا الخيطان - ماذا يقول الشعب لهم؟.

مواصفات الحكومة التي وصفها الخيطان هي بالضبط مواصفات الحكومة العبثيّة التي لا تحترم خيار الشعب، والحكومات غير السياسية هي حكومات مدرسية تصلح للتذوق ومناقشة "ماركات" الألبسة، وليس لإدارة دولة بحجم الملفات المُرعبة، والمخاطر الجمّة التي يتعرض لها الأردن لمواقفه الصلبة، ولعل تعديل تعليمات التجنيس بحجة الإستثمار اكبر دليل على "استعماء" الحكومة عن المخاطر الوطنيّة.

الخيطان أكبر بكثير من الدفاع عن حكومة تلفظ أنفاسها الأخيرة في معايير القناعة الشعبيّة، والهدايا المجانيّة التي تقدمها للمعارضة سؤال كبير تستحق قوى الموالاة العاقلة ان تفهم أسبابه ومراميه؛ حتى غدت قبة البرلمان ساحة لهم يصولون ويجولون بها بتشريعات "باهتة" كانت انعكاساً مقيتاً ل"نرجسية" وزراء سيودون بالرئيس والحكومة الى غياهب الجبّ بأسلوب او بآخر.

ليس بيننا وبين الحكومة خصومة سوى الوطن ومصالحه العليا، وأذا كنّا نُسجل للرئيس نزاهته الشخصيّة فإننا نسجل عليه اغترابه عن الناس، وعدم إدراكه لمصالح وسيكيولوجية الشعب، والحلقة التي تحيط به خارج الحكومة هي الأضعف في التقييم الوطني، وما بين تحديات المهنيّة في العمل الصحفي، وقواعد المسؤوليّة في إدارة الحكم مساحة تستحق الموضوعيّة، وتغليب مصالح الوطن على الصداقات الشخصيّة والتي أفهمها واتفهمها، ولكن خارج هذا السياق.

مدار الساعة ـ