أخبار الأردن اقتصاديات دوليات وفيات برلمانيات جاهات واعراس مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مستثمرون شهادة الموقف أحزاب مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

كلاهما بحاجة إلى الحرب


ماهر ابو طير

كلاهما بحاجة إلى الحرب

مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ

يخرج أستاذ تسوية الصراعات الدولية، محمد الشرقاوي، ليتحدث عن تداعيات الحرب الاقتصادية على إيران، وما وصفها بمرحلة "التيه الإستراتيجي" التي تورط بها الرئيس الأميركي في هذه الحرب.

يتوقع الشرقاوي في تحليله لقناة الجزيرة أن يشهد شهر تشرين الأول المقبل تطورات عسكرية كبرى، في محاولة من الرئيس الأميركي للخروج من مأزق الحرب التي بدأها، خصوصا وهو يذهب مع الحزب الجمهوري إلى الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة، والتي من المتوقع أن يخسرها حزبه، بعد الانقسامات التي تشهدها الولايات المتحدة بسبب الحرب، والكلف الاقتصادية الخطيرة على الأميركيين وسط تراجعات هائلة، امتدت إلى كل أميركي، وإلى كل نشاط تجاري.

المأزق الذي يواجهه الأميركيون في المنطقة يرتبط بعدم حسم الصراع، لأن واشنطن أشعلت الحرب، ولا تنهيها، وكان الحديث عن السلاح النووي فأصبح اليوم عن مضيق هرمز، وكأن الاستبدال هنا كان تعبيرا عن قدرة إيرانية على توظيف سلاح المضائق البحرية في الحرب.

في كل الأحوال، يشير الشرقاوي إلى أن الرئيس الأميركي ربما أصيب بلعنة سابقه الرئيس نيكسون في فيتنام، لأن التورط في حرب دون نهاية واضحة مكلف أمنيا وعسكريا واقتصاديا وسياسيا بشكل يفوق كلفة الحرب في حالات كثيرة، مما يجعل كل المراقبين يسألون عن شكل نهاية هذه الحرب.

من ناحية أخرى، تشير كل التوقعات إلى أن واشنطن عالقة اليوم في الإقليم، فلا هي تنهي الحرب بصفقة إقليمية تخفف الضغط عن حلفاء واشنطن أيضا، ولا هي حسمت الحرب عسكريا، ومن المرجح هنا أن نرى عمليات عسكرية محدودة كل فترة، في سياقات الضغط الأميركي على إيران، وبالتزامن مع عقوبات اقتصادية صعبة لن تحتملها طهران مطولا، وقد تقودها إلى سيناريو الحاجة إلى الحرب أيضا، وإذا ربطنا هذا الكلام مع احتمالات حسم الحرب قبل الانتخابات النصفية، نكون أمام سيناريو يقول إن الطرفين بحاجة إلى الحرب من أجل حسم النهايات وفقا لحسابات كل طرف.

هناك رأي سبق أن طرحته، وأشار إليه غيري أيضا، يقول عكس كلام الشرقاوي، أي أن واشنطن تتعمد هذه الإدارة للحرب من أجل إنهاك كل المنطقة بكل دولها ومشاريعها، واستنزاف ثرواتها في سياقات إعادة التموضع وبما يعنيه ذلك من تأثير على كل العناوين الشيعية والسنية، من دول وتنظيمات وشعوب، وما يمثله ذلك من ارتداد على خرائط الجغرافيا والديموغرافيا والثروات.

ثم لا ننسى إسرائيل وسط إقليم تعاد صياغته، وهذا يعني أننا لسنا أمام تيه إستراتيجي، ولا سوء إدارة، وقد نكون أمام عملية هدم كلي للإقليم، بذرائع مختلفة، في سياقات التخطيط لإقليم جديد.

دليل هذا الكلام إقرار واشنطن بأنها قصفت المخزون النووي ودمرت أغلب الصواريخ، فلماذا تبقى في المنطقة، وتعرض كل سلامتها للخطر، وتؤثر سلبا على اقتصاداتها وشعوبها ومستقبلها، ولماذا تطيل استنزاف المنطقة التي باتت كل دولها وشعوبها تدفع ثمن حرب قد لا تريدها في الأساس؟

يتجنب الكل حاليا نشوب حرب كبرى، لكن في توقيت ما قد يحتاج الإيرانيون والأميركيون إلى "حرب خاتمة"؛ لأن الوضع الحالي مكلف على كل الأطراف القريبة من الصراع والبعيدة أيضا.

مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ