أخبار الأردن اقتصاديات دوليات وفيات برلمانيات جاهات واعراس مجتمع وظائف للأردنيين تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات خليجيات مغاربيات دين بنوك وشركات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

التبرع بالأعضاء بعد الوفاة ليس قرارك وحدك.. حتى لو كتبت وصيتك برغبتك التبرع عبر تطبيق 'سند'


عمر الدهامشة

التبرع بالأعضاء بعد الوفاة ليس قرارك وحدك.. حتى لو كتبت وصيتك برغبتك التبرع عبر تطبيق 'سند'

مدار الساعة ـ
التبرع بالأعضاء بعد الوفاة ليس قرارك

كثيرون سجّلوا رغبتهم بالتبرع بالأعضاء عبر تطبيق "سند"، وهو موقف إنساني نبيل جدا وجريء؛ لكن الشائع لدى أغلب الناس أن التبرع يتم تلقائيا بعد "الوفاة الطبيعية"، بينما الواقع الطبي والإجرائي مختلف تماما، ويتطلب ثقافة ووعياً أعمق بكثير.

كيف يحدث التبرع عمليا؟ وما الفرق بين الموت الطبيعي والموت الدماغي؟

التبرع بالأعضاء الحيوية (كالقلب، الكبد، والرئتين، والكليتين) لا يتم إلا في حالة واحدة فقط: "الوفاة الدماغية".

لنأخذ مثالا من الواقع:

يتعرض شاب -لا قدر الله- لحادث سير أليم، وينقل إلى المستشفى، ويبذل الكادر الطبي كل ما بوسعه لعلاج إصاباته، لكنه يدخل في غيبوبة عميقة وتتدهور حالته، حتى يقرر فريق من الأطباء الاستشاريين والمختصين (وفق بروتوكولات طبية صارمة) الوصول إلى قرار أن المريض وصل إلى مرحلة "الموت الدماغي".

الموت الدماغي يعني علميا وطبيا: أن الدماغ توقف تماما وغير قابل للعودة للحياة أبدا، وأن الجسد يعيش حاليا فقط على أجهزة دعم الحياة الصناعية؛ ومجرد إيقاف هذه الأجهزة، يتوقف القلب وتتلف جميع الأعضاء خلال دقائق.

اللحظة الأصعب.. والدور الحقيقي للوصية:

في قسم العناية الحثيثة، يخرج الطبيب لإبلاغ الأهل بالفاجعة: "ابنكم توفى دماغيا".

كيف يمكن لطبيب في هذا الظرف القاسي والتوقيت المؤلم أن يفتح موضوع التبرع بالأعضاء مع عائلة مكلومة بفقدان عزيز؟ موقف في غاية الصعوبة والتعقيد.

وهنا تحديدا يأتي دور وصيتك المسجلة على تطبيق "سند":

تسجيلك للوصية لا ينتزع قرار الأهل، بل يُخفف عنهم وطأة القرار.

عندما يعلم الأهل أن هذه كانت رغبتك المؤكدة في حياتك، يصبح من الممكن عليهم الموافقة على منح أجزاء من جسدك التي ستدفن في النهاية، لإنقاذ حياة مرضى آخرين يعانون من الفشل الأعضاء وينتظرون أمل الحياة.

ماذا بعد موافقة الأهل جميعا؟

تبدأ فورا إجراءات دقيقة وسريعة جدا، تتدخل فيها لجان مختصة وفريق طبي مؤهل من وحدة زراعة الأعضاء في وزارة الصحة، لنقل وزراعة الأعضاء لمن هم بأمس الحاجة لها في الوقت المناسب وحسب أولويات.

- وعند السؤال: ماذا عن الوفاة الطبيعية (توقف القلب)؟

في حالة الوفاة الطبيعية وتوقف القلب والتنفس بشكل كامل، لا يمكن التبرع بالأعضاء الحيوية لنقص الأكسجين وتلفها المباشر، ويقتصر التبرع في هذه الحالة على "القرنيات"، حيث يمكن أخذها خلال فترة زمنية محددة وقصيرة بعد الوفاة (عادة خلال ساعات معدودة) لإعادة النور لعيون أناس آخرين.

الخلاصة بالموضوع ان التبرع بالأعضاء ليس مجرد ضغطة زر عبر تطبيق "سند"، بل هو ثقافة مجتمعية تبدأ بتسجيل الوصية، وتكتمل بتوعية عائلاتنا برغبتنا هذه؛ ويكونوا مع هذا القرار لخدمة اللآخرين في تلك اللحظة الصعبة والفارقة، وهذه الصدقة تعد من أكثر الصدقات كرماً ...

ترددت كثير بكتابة المقال ولكن من واجبي توضيح بعض الأمور بهذا الموضوع الحساس.. واوصي بالتبرع بالأعضاء واتمنى ان نصل إلى هذه الثقافة بقناعة.

«الصحفي عمر الدهامشة»

مدار الساعة ـ