أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

أين الملك؟… أم أين الأردن؟


ماجده محمد الشوبكي
ممثلة القطاع النسائي في الشوبك

أين الملك؟… أم أين الأردن؟

ماجده محمد الشوبكي
ماجده محمد الشوبكي
ممثلة القطاع النسائي في الشوبك
مدار الساعة ـ

بين فترة وأخرى يظهر سؤال: «أين الملك؟»، وكأن حضور الملك يُقاس بعدد ظهوره على الشاشات أو بعدد اللقاءات والتصريحات الإعلامية.

السؤال بحد ذاته ممكن يكون مشروعاً، لكن الأهم أن نسأل: ماذا نريد من هذا السؤال؟ وهل غياب الظهور الإعلامي يعني غياب الحضور والتأثير؟

برأيي، لا.

الأردن اليوم يعيش في منطقة مليئة بالأزمات والحروب والتحديات، والملفات التي يتعامل معها الأردن أكبر من أن تُقاس بصورة أو مقابلة تلفزيونية. هناك أمن وطني، واقتصاد، وعلاقات دولية، والقضية الفلسطينية، ومصالح أردنية تحتاج إلى متابعة وحضور وجهد، وليس بالضرورة أن يكون كل ذلك أمام الكاميرات.

لهذا، ربما السؤال الأهم ليس: أين الملك؟

بل: ماذا تفعل القيادة؟ وإلى أين يتجه الأردن؟

نحن بحاجة إلى أن نكون واقعيين. لا يجوز أن نحول الملك إلى مجرد صورة إعلامية، وفي المقابل لا يجوز أن نعتبر مؤسسات الدولة فوق النقد.

إذا كان هناك ضعف في الاقتصاد، علينا أن نسأل عن الأسباب والحلول. وإذا كانت البطالة تؤرق شبابنا، علينا أن نسأل ماذا قدمت السياسات الحالية، وكيف يمكن توفير فرص حقيقية لهم. وإذا كان هناك تقصير في الخدمات، فالمؤسسات المعنية مطالبة بالمساءلة وتصحيح الخلل.

هذا هو النقد الذي نحتاجه؛ نقد يذهب إلى المشكلة نفسها، وليس إلى شكلها.

الأردن ليس شخصاً واحداً، والأردن أيضاً ليس حكومة واحدة. الأردن دولة ومؤسسات، وكل جهة فيها عليها مسؤولية، من رأس الدولة إلى الحكومة ومؤسساتها، وصولاً إلى المواطن الذي هو شريك في مستقبل بلده.

ومن الإنصاف أيضاً أن نعترف بأن الأردن استطاع، رغم كل ما مر به الإقليم من أزمات وحروب، أن يحافظ على استقراره ومكانته. وهذا لا يعني أن كل شيء على ما يرام، ولا يعني أن المواطن لا يعاني من ظروف اقتصادية صعبة، ولا أن الإصلاح لا يزال بحاجة إلى خطوات أكبر.

لكن علينا أن نعرف كيف ننتقد دون أن نهدم، وكيف نطالب بالإصلاح دون أن نجعل الاستقرار وكأنه مشكلة.

كما أن حضور سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله في عدد من الملفات والمناسبات الوطنية والدولية لا يعني بالضرورة أن الملك غائب أو بعيد عن المشهد. ربما هو جزء من مرحلة طبيعية لإعداد جيل جديد من القيادة، وتعزيز حضور الأردن ومستقبله.

في النهاية، لا أرى أن السؤال الذي يجب أن يشغلنا هو: «أين الملك؟»

السؤال الذي يجب أن يشغلنا أكثر هو:

أين الأردن؟

كيف نحافظ على أمنه واستقراره؟

كيف نعالج أزماتنا الاقتصادية؟

كيف نعطي شبابنا أملاً وفرصاً حقيقية؟

وكيف نواصل الإصلاح ونحافظ في الوقت نفسه على قوة الدولة؟

هذه هي الأسئلة التي تستحق أن نناقشها.

فالملك له دوره، والحكومة عليها مسؤوليتها، والمؤسسات مطالبة بالعمل، والمواطن من حقه أن يسأل وينتقد.

أما أن نختصر كل ما يحدث في الأردن بسؤال عن ظهور الملك أمام الكاميرا، فأعتقد أننا نبتعد عن جوهر القضية.

الأردن أكبر من صورة، وأكبر من عنوان، وأكبر من سؤال عابر.

والنقاش الحقيقي لا يبدأ من: أين الملك؟

بل يبدأ من سؤال أهم:

كيف نحافظ على الأردن، ونختلف وننتقد ونطالب بالإصلاح، دون أن نفقد بوصلتنا الوطنية؟

مدار الساعة ـ