أخبار الأردن اقتصاديات دوليات جاهات واعراس وفيات برلمانيات وظائف للأردنيين مجتمع أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مستثمرون شهادة الموقف أحزاب مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

في عيد ميلاد الملكة رانيا.. وهج الحكمة وسُموّ الأثر


حامد معلى الزيود

في عيد ميلاد الملكة رانيا.. وهج الحكمة وسُموّ الأثر

مدار الساعة ـ
في عيد ميلاد الملكة رانيا.. وهج

في هذا اليوم الذي يتضوع بالوفاء ويستوي على عرش الفرح، لا نحتفي بمجرد خط زمني يمر في تقويم العام، بل نحتفي بفلسفة وجود جعلت من الإنسانية نهجاً، ومن العطاء أرضاً وسماءً. لم تكن جلالة الملكة رانيا العبد الله يوماً مجرد رمز يُشار إليه، بل كانت ولا تزال روحاً حيّة تنبض بالحكمة، وفكراً يستشرف الغد ببصيرة ثاقبة، حيث يتعانق رقيّ العقل مع نبض القلب لترسم معالم قدوة يُهتدى بها في ميادين التعليم، والتنمية، وحقوق الإنسان.

التعليم.. منارة الفكر وبوابة الحضارة

لقد آمنت جلالتها أن الأمم لا تُبنى إلا بالعقول المستنيرة، فجعلت من التعليم رسالة عمر ومشروع أمة. أرادته بوابة للحضارة، فأطلقت مبادرات نوعية أعادت للمدارس ألقها، وأتاحت ينابيع المعرفة للجميع دون تمييز. ولأن المُنشّئ هو حجر الزاويه، فقد جعلت من تكريم المعلم وتمكينه فريضة وطنية كونه الحامل لشعلة المسيرة.

ومن هذا المنطلق الفلسفي الذي يرى في الإنسان الثروة الحقيقية، أولت جلالتها تمكين المرأة والشباب رعاية استثنائية، داعمة كل فكرة مبتكرة ومشروع تنموي، مجسدة حقيقة أن عظم المجتمعات يُقاس بما نقدمه للفئات الأكثر حاجة وتهميشاً.

الإنسانية كفعل عالمي وموقف يتجاوز الحدود

على الصعيد الدولي، ارتقى صوتها ليكون صداً حياً للضمير الإنساني، حيث ارتبط اسم الأردن عبر حضورها الفاعل بقضايا النزوح، وحقوق الطفل، والعدالة الاجتماعية. لقد ذكّرت العالم أن الرحمة ليست شعاراً مكتوباً، بل هي مواقف صلبة تغيّر مسار الأرواح وتترك أثراً خالداً.

ويدوم اهتمامها العميق والمستمر بأطفال غزة ودعمها الذي لا ينتهي لهم، التجسد الأسمى لهذه الإنسانية المتمكنة في وجدانها؛ فهي ترى في كل طفل حقاً مقدساً في الحياة، والعيش الكريم، والحرية.

فرح هاشمي يضيء وجدان الوطن

وما كان لهذا العام أن يمر دون أن يكون محطة استثنائية في سفر البهجة؛ فقد كان عاماً مباركاً امتزج فيه الفرح الأسري بالابتهاج الشعبي. إذ أشرقت في سماء الأسرة الهاشمية نفحات السعادة بالبشائر المتتالية التي أنار بها الله قلب الوطن، لا سيما مع مجيء الحفيدات اللاتي ملأن البيت بالدفء والنور:

الأميرة إيمان (ابنة سمو ولي العهد الأمير الحسين وزوجته الأميرة رجوة).

الأميرة أمينة، والتوأمتان تاليا ورانيا (بنات الأميرة إيمان وزوجها جميل ألكساندر ترميوتس).

لتكون هذه الأفراح المتتابعة، المشفوعة بذكرى الزفاف الميمون لسمو ولي العهد والأميرة إيمان، ملحمة من السعادة التي تجاوزت جدران القصر لتبث الدفء في كل بيت أردني، وتتحول المناسبات العائلية إلى احتفال وطني يكتب وصلاً جديداً من عمق التلاحم والمحبة بين القيادة والشعب.

إن الاحتفاء بعيد ميلاد جلالة الملكة رانيا العبد الله ليس استعادة لذكرى عابرة، بل هو تأكيد على سمو النهج الذي صنع من العطاء حكمة، ومن الرحمة قوة، ومن التعليم أفقاً لا ينتهي.

في كل عام تتجدد الأيام ويتجلى الجمال، لكن يوم ميلاد الملكة رانيا يشع بوهج مختلف؛ فهو ميلاد للأماني التي تُعاد صياغتها، وللرؤى التي ترسم المستقبل بخطى من حكمة وإلهام. إكليل من الأمل الخالد، وتجسيد حي للقيادة التي تجمع بين رصانة العقل، والدفء، وحزم المسؤولية.

مدار الساعة ـ