مدار الساعة -تخوض بولندا نقاشًا متزايدًا حول مستقبل دورها في منظومة الردع النووي لحلف شمال الأطلسي، في وقت تتصاعد فيه المخاوف الأمنية على الجناح الشرقي للحلف، وتتسع المخاوف من احتمال امتداد المواجهة مع روسيا إلى دول أوروبا الشرقية.
وتبحث وارسو، التي تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى واحدة من أبرز القوى العسكرية في أوروبا، إمكانية تعزيز مشاركتها في ترتيبات الردع النووي للناتو، وسط دعوات إلى دراسة احتمال استضافة أسلحة نووية أمريكية على أراضيها، في خطوة ستكون الأولى من نوعها بالنسبة لبولندا.وبحسب مجلة نيوزويك، تعود منظومة «المشاركة النووية» إلى حقبة الحرب الباردة، عندما أقام الناتو ترتيبات تتيح نشر أسلحة نووية أمريكية في دول أوروبية حليفة، بهدف تعزيز الردع في مواجهة الاتحاد السوفياتي. وتستضيف حاليًا خمس دول أعضاء في الحلف قنابل نووية أمريكية من طراز بي-61، وهي بلجيكا وألمانيا وإيطاليا وهولندا وتركيا، مع تخصيص طائرات مقاتلة لتنفيذ المهام المرتبطة بها.لكن إدخال بولندا إلى هذه المنظومة سيحمل دلالات استراتيجية مختلفة، نظرًا لموقعها الجغرافي المتقدم على الجبهة الشرقية للناتو، وقربها من روسيا وبيلاروسيا ومنطقة كالينينغراد الروسية.طموح عسكري ومخاوف أمنيةتدخل بولندا هذا النقاش وهي كقوة عسكرية أكبر مما كانت عليه قبل سنوات. فقد رفعت إنفاقها الدفاعي بصورة كبيرة، ووسعت حجم قواتها المسلحة، كما أصبحت الحرب في أوكرانيا عاملًا رئيسيًا في إعادة تعريف أولوياتها الأمنية.وفي ظل تصاعد التوتر مع موسكو، يرى مؤيدو المشاركة النووية أن وجود بولندا ضمن المنظومة قد يعزز مصداقية الردع الأمريكي والأطلسي على الجناح الشرقي، ويوجه رسالة واضحة إلى روسيا بأن الناتو مستعد للدفاع عن أعضائه بكل أدوات القوة المتاحة.كما أن نشر الأسلحة النووية في بولندا قد يمنح الولايات المتحدة خيارات استراتيجية أقرب إلى مسرح العمليات، ويعزز شعور دول أوروبا الشرقية بوجود مظلة ردع أمريكية أكثر مباشرة.غير أن الخطوة تحمل في المقابل مخاطر كبيرة. فالقواعد التي يمكن أن تستضيف هذه الأسلحة ستتحول إلى أهداف استراتيجية ذات أولوية في أي مواجهة محتملة، خصوصًا في ظل انتشار منظومات صاروخية روسية في كالينينغراد وبيلاروسيا.وقد يؤدي نقل الأسلحة النووية إلى الشرق إلى تصعيد إضافي مع موسكو، التي يمكن أن تستخدم الخطوة لتأكيد روايتها بأن الناتو يدفع ببنيته النووية باتجاه الحدود الروسية.ولا تبدو المشاركة النووية بالضرورة مرتبطة باستضافة القنابل نفسها. فمن بين الخيارات المطروحة تدريب الطيارين البولنديين على تنفيذ المهام النووية، من دون نشر الأسلحة داخل الأراضي البولندية.وقد يمثل هذا الخيار حلًا وسطًا يسمح لوارسو بتعزيز دورها في منظومة الردع النووي للناتو، مع تقليل المخاطر السياسية والعسكرية الناجمة عن وجود رؤوس نووية أمريكية على أراضيها.وفي النهاية، لن يكون القرار بولنديًا خالصًا، إذ سيتطلب أي تغيير جوهري موافقة الولايات المتحدة وحلف الناتو. وبين السعي إلى ردع روسيا والخشية من تحويل بولندا إلى هدف نووي متقدم، تواجه وارسو معادلة دقيقة: كيف تعزز الردع على الجبهة الشرقية من دون دفع أوروبا خطوة جديدة نحو حافة مواجهة نووية؟فتيل الجحيم على حدود موسكو.. بولندا على بعد خطوة من استضافة 'الرؤوس النووية'
مدار الساعة ـ











