أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مستثمرون شهادة الموقف أحزاب مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

حين يفقد الألماس بريقه الاقتصادي


ملاك الرشق

حين يفقد الألماس بريقه الاقتصادي

مدار الساعة ـ

لم يعد الألماس ذلك الحجر الذي يبدو عصياً على قوانين السوق. فبعد عقود ارتبط فيها بالثروة والحب والمكانة، يجد نفسه اليوم أمام واحدة من أصعب مراحله، بعدما هبطت أسعاره إلى مستويات متدنية تاريخياً، وسط تغيرات عميقة في سلوك المستهلك وظهور بديل تكنولوجي قلب قواعد اللعبة.

المشكلة ليست في الألماس نفسه، بل في مفهوم الندرة الذي منح الحجر قيمته لعقود. فالتكنولوجيا أصبحت قادرة على إنتاج ألماس مطابق كيميائياً وفيزيائياً للألماس الطبيعي داخل المختبرات، لكن بكلفة أقل كثيراً. ومع اتساع الإنتاج، تراجعت الأسعار، وأصبح المستهلك قادراً على شراء حجر أكبر وبجودة عالية مقابل جزء من السعر الذي كان يدفعه سابقاً.

تشير بيانات السوق إلى أن أسعار بعض أنواع الألماس الطبيعي فقدت نحو نصف قيمتها خلال ثلاث سنوات، بينما تعرض الألماس المصنع لانخفاضات أشد. وقد تراجع متوسط سعر الألماس الطبيعي ذي القيراط الواحد في السوق الأميركية من نحو 6819 دولاراً في مايو 2022 إلى قرابة 4997 دولاراً بنهاية 2024.

وهذا يضرب فكرة طالما التصقت بالألماس: أنه يحتفظ بقيمته. فالخاتم قد يحتفظ بقيمته العاطفية، لكن قيمته عند إعادة البيع قد تكون أقل بكثير مما يتوقع صاحبه. وبين القيمة العاطفية والقيمة السوقية مسافة بدأت الأسعار الحالية تكشفها بوضوح.

ولعل الأوضح من ذلك ما يحدث لشركة «دي بيرز»، أحد أشهر أسماء صناعة الألماس عالمياً، التي تواجه ضغوطاً كبيرة بفعل تراجع الأسعار وتغير الطلب والمنافسة المتزايدة من الألماس المصنع. وقد أعادت الشركة الأم النظر في مستقبل أعمالها في ظل الانخفاض الحاد في قيمة قطاع الألماس.

لكن هذا لا يعني نهاية الألماس الطبيعي. ربما نشهد بدلاً من ذلك انقسام السوق إلى فئتين: ألماس مصنع يوفر الحجم والجودة بسعر منخفض، وألماس طبيعي يبيع للمستهلك شيئاً لا يستطيع المختبر إنتاجه بسهولة: الندرة، والأصل، والتاريخ، والقصة.

المستفيد الأكبر في هذه المعادلة هو المستهلك، الذي أصبح يستطيع شراء ألماسة أكبر وأفضل بسعر أقل. أما من ينظر إلى الألماس باعتباره استثماراً، فعليه أن يعيد حساباته؛ فامتلاك حجر ثمين لا يعني بالضرورة امتلاك أصل يحتفظ بقيمته.

وربما تكمن المفارقة الكبرى في أن الناس لم يتوقفوا عن حب الألماس، لكنهم بدأوا يعيدون التفكير في مقدار ما يستحقه

مدار الساعة ـ