نفقات الزوجة.. أقصر الطرق إلى دمار البيوت (حين تتحول الحقوق إلى ساحة تكسير عظام)
لا يختلف اثنان على أن النفقة حق شرعي وقانوني مكفول للزوجة، فرضته الشريعة الإسلامية ورسخته القوانين لحماية الأسرة واستقرارها. إلا أن التحول الذي شهده المجتمع في السنوات الأخيرة جعل من ملف "النفقة" في كثير من الأحيان، للأسف، الشرارة الأولى التي تلتهم ما تبقى من مودة ورحمة بين الزوجين، ليتحول هذا الحق السامي إلى إحدى أسرع أدوات دمار البيوت. 1. التعنت والطلبات التعجيزية (خارج نطاق القدرة المالية) تتحول النفقة إلى أداة هدم عندما تتعامل بعض الزوجات مع قدرة الزوج المالية بأسلوب المقارنات والإرهاق، دون مراعاة لدخله الفعلي أو الظروف الاقتصادية الضاغطة. إن كفالة العيش الكريم لا تعني "الإعسار والإرهاق"؛ وحين تصر الزوجة على متطلبات تفوق طاقة الزوج، يسقط البيت في فخ الديون المتراكمة والتنشين النفسي الدائم، مما يدفع الزوج للنفور والشعور بأنه مجرد "صراف آلي". 2. اتخاذ التقاضي وسيلة للانتقام لا لاستيفاء الحق من أخطر الظواهر التي تؤدي إلى الفراق النهائي هو اللجوء السريع إلى المحاكم ورفع دعاوي النفقة بمختلف أنواعها (نفقة زوجية، نفقة صغار، أجور مسكن، ونفقة تعليم) عند أول خلاف زوجي بسيط. ورود الأوراق القضائية واستدعاءات المحاكم يسلب العلاقة الزوجية هيبتها وقيمتها الأخلاقية، ويزيل الخيط الرفيع من الاحترام المتبادل، ليتحول الزوجان إلى غريمين في ساحة القضاء بدلاً من شريكين في عش الزوجية. 3. تدخلات الأهل والتوجيهات الخاطئة تلعب بعض التدخلات الخارجية دوراً محرضاً في تضخيم المسألة، من خلال إقناع الزوجة بضرورة "استغلال القانون" للضغط على الزوج ماليين لضمان السيطرة أو لرد الاعتبار. هذه النصائح المسمومة غالباً ما تنتهي بكسر لا يمكن إصلاحه، حيث يشعر الزوج باستقواء الطرف الآخر عليه، فتتحول القضية من مجرد خلاف على مصروف إلى مسألة كرامه وشرف شخصي. 4. التراكم المالي والعجز عن السداد (الدخول في نفق العناد) عندما تصدر الأحكام القضائية بمبالغ مالية لا يستطيع الزوج سدادها واقعياً، تبدأ الملاحقات التنفيذية وقرارات الحبس، وهنا ينهار السقف على الجميع. فالزوج الملاحق قضائياً أو المحبوس يفقد عمله ومصدر دخله، والزوجة لا تحصل على نفقتها، والأطفال يدفعون الثمن الأكبر برؤية والديهم في نزاع مستمر وتفكك أسري كامل. خاتمة ورسالة: إن النفقة بُنيت على أصل سليم وهو "لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ"؛ فالإعتدال والتغاضي والمراعاة المتبادلة هي الصمامات التي تحفظ البيوت من الإنهيار. متى ما تم إخراج النفقة عن سياقها الشرعي المعتدل واستخدامها كسلاح للضغط أو التعنت، تحولت فوراً إلى أقصر وأسرع طريق لهدم الأسرة وتشريد الأبناء.نفقات الزوجية ساحة تكسير عظم وعناد
مدار الساعة ـ