أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

جيش من 130 ألف أخطبوط.. حيلة إيطالية مبتكرة للقضاء على السرطان الأزرق الغازي

مدار الساعة,أخبار خفيفة ومنوعة
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة -أطلقت إيطاليا نحو 130 ألف أخطبوط صغير في مياه البحر الأدرياتيكي، ضمن تجربة بيئية تهدف إلى الحد من الانتشار المتسارع للسرطان الأزرق الغازي، الذي تسبب في أضرار كبيرة لمصايد المحار وبلح البحر على طول الساحل الإيطالي.

وتأتي الخطوة في إطار مشروع ينفذه باحثون في جامعة بولونيا، بدعم من حكومة إقليم إميليا رومانيا، لاختبار ما إذا كان تعزيز أعداد أحد المفترسات المحلية يمكن أن يساعد في استعادة التوازن الطبيعي ومواجهة أعداد السرطان الأزرق المتزايدة.

وقال الباحث أنطونيو كازاليني إن الهدف هو "إنشاء مجتمع صغير بالقرب من الساحل، بحيث يتمكن من مكافحة انتشار السرطان الأزرق بشكل أفضل".

ويعود أصل السرطان الأزرق إلى الساحل الأطلسي لأمريكا الشمالية، لكنه وصل إلى البحر المتوسط قبل عقود، على الأرجح عبر مياه الاتزان في السفن التجارية. وشهدت أعداده ارتفاعا حادا خلال السنوات الأخيرة، مدفوعا جزئيا بارتفاع درجات حرارة المياه.

ويمثل السرطان تهديدا مباشرا لقطاع الصيد والاستزراع البحري، إذ يستطيع تمزيق شباك الصيد وكسر أصداف الرخويات والتغذي على صغار المحار وبلح البحر في قاع البحر. وفي بعض المناطق المتضررة، تراجع إنتاج المحار التجاري بأكثر من 70%.

وتقدر السلطات الأضرار التي تسبب بها انتشار السرطان الأزرق في إقليم إميليا رومانيا بنحو 17 مليون يورو منذ عام 2022، بينما قدرت منظمة "كولديريتي" الإيطالية الخسائر على مستوى البلاد بنحو 200 مليون يورو.

واختار الباحثون الأخطبوط الشائع لأنه مفترس طبيعي للقشريات، ولأنه نوع أصيل موجود أصلا في النظام البيئي للبحر الأدرياتيكي، ما يعني أن المشروع لا يعتمد على إدخال نوع غريب إلى البيئة.

وأظهرت دراسة أجراها فريق جامعة بولونيا أن السرطان الأزرق يتغذى على أنواع بحرية ذات أهمية اقتصادية، بينها محار المانيلا وبلح البحر المتوسطي. كما تتميز إناثه بقدرة تكاثرية هائلة، إذ تحمل في المتوسط نحو 1.63 مليون بيضة، مع تسجيل حالات تراوحت فيها أعداد البيوض بين مليون و2.7 مليون.

وتُعرف الأخطبوطات حديثة الفقس باسم يرقات الأخطبوط، ولا يتجاوز حجمها بضعة مليمترات. وبعد تربيتها في منشآت الاستزراع المائي، أطلق الباحثون دفعات منها قرب منطقتي تشيزيناتيكو وريتشوني المتضررتين من السرطان الأزرق، كما أقاموا ملاجئ اصطناعية تحت الماء لحمايتها خلال مراحل نموها الأولى.

لكن التجربة تواجه تحديا كبيرا، إذ قد تصل نسبة نفوق يرقات الأخطبوط إلى 99.9%. ومع ذلك، يرى العلماء أن العدد القليل من الأخطبوطات التي تنجو قد يكون قادرا على إحداث تأثير، خاصة أن الأخطبوط البالغ الذي يزن نحو كيلوغرام يمكنه، في الظروف المناسبة، التهام ما يصل إلى أربعة سرطانات متوسطة يوميا.

ولا يعتبر الباحثون الأخطبوط حلا سحريا، خصوصا أن النوعين لا يعيشان دائما في الموائل نفسها، لذلك ينظرون إلى المشروع باعتباره جزءا من استراتيجية أوسع تشمل الصيد ودراسة دور مفترسات محلية أخرى مثل القاروص وثعابين البحر.

ويعتزم الفريق مواصلة إطلاق يرقات الأخطبوط ومراقبة معدلات بقائها وتفاعلها مع السرطان الأزرق. وإذا نجحت التجربة، فقد تقدم نموذجا جديدا لمكافحة الأنواع الغازية من خلال تعزيز المفترسات المحلية الموجودة أصلا في النظام البيئي بدلا من إدخال أنواع جديدة.


مدار الساعة ـ