ورحل الشيخ الكبير ابا سلطان وأودع في قلوبنا غصّة فراق الكبار الذين صانوا الهويّة في الزمن الصعب، رحل الى الدار الآخرة وسجايا والده المجاهد الكبير عبد الحميد ماثلة في تاريخنا وذكرياتنا المُكللّة بالفخر والإعتزاز؛ رحل فارس الخُلق والصدق والثبات على الموقف، وأمتلك من السجايا والقيم ما يعجز الكبار عن ملامسة حوافّها الرفيعة، وأغدق من مشاعر النبل على كلّ من عرفه ما يجعل من تلك القامة الباسقة مثلاً ومثالاً لكل الحالمين بتاريخ مشرق وسيرة وسريرة نقية ماثلة في الوجدان.
عرفت الزعيم ابا سلطان في مطلع التسعينات، والتقيته ذات ليلة مقمرة في دارة شقيقه الراحل "محمد سعيد" وبحضور صديقي الذي اوجعني رحيله قبل اعيان الشيخ موفق " ابو أيمن" وأضفى ببعلى تلك الجلسة حضور المُشاكس الجميل الحذق اشرف " ابو هيثم"، وفي تلك الليلة أكرموني بموقف مهيب ظلّ يطوقني بالإمتنان والعرفان حتى أغادر الدنيا شاكراً راضياً، وظل الراحل الكبير عنواناً للإعتزاز، ونبل السجايا ما حيينا.جهاد عبد الحميد فارساً من فرسان الوطن؛ ما تخلى يوماً عن معركة من معارك الوطن، وما انحرف عن وصية من وصايا والده المجاهد الكبير؛ مقداماً كما والده في معارك الأردن وفلسطين، وله تاريخ مُكلّل بالشرف، ومُخضب بتضحياته ورفاقه من أبناء الأردن الحبيب، وكما فلسطين في معارك النكبة والنكسة كان له صولات وجولات، وفي الكرامة، وما بعدها قاتل كرفاقه حرّاً مقداماً عرفه الرفاق والقادة، وما رمش له جفن فداءاً للوطن.اوجعتنا يا سيّد العشق الوطني الأصيل، ويا تاج الوفاء للعرش، والأرض والشعب؛ أحببنا نبلك، ولطفك وكرمك، ونتاج تربيتك في السلطان، والمعتصم، والأحمد، والأمين، والحميد، ومحمد وشقيقاتهم، عرفناك تقيّاً نقيّاً وفيّاً لوطنك وأهلك ومحبيك؛لا تعرف مسالك الزلل، وودعناك زعيماً سيداً مُهاباً بكاك كل من عرفك وتمثل سجاياك ونواياك، ودعناك وخسارتنا والوطن بك لا يمكن جبرها.رحل ابا سلطان الى جوار الكريم الغفور الرحيم، وترك فينا ما لا يٌنسى من تاريخه المجيد، وذكراه التي تلامس الروح، وتبقي وجع الفقد سبيلاً للسير على نهجه الشريف.رحل الشيخ الجليل والفارس الفذّ، والعزاء لأبنائه وبناته، وشقيقاته، وابناء اشقاءه وأهله وذويه؛ والرحمة لروحه الخالدة، والدعاء بأن يجعل الله الجنّة مأواه، ولا حول ولا قوة الّا بالله.انا لله وانّا اليه راجعون.الدكتور طلال طلب الشرفاتجهاد عبد الحميد.. الفارس الذي صان الهويّة
مدار الساعة ـ