أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

جريمة تهدم رابطة الدم… قتل الأصول بين بشاعة الفعل وقسوة العقوبة


أماني أشرف

جريمة تهدم رابطة الدم… قتل الأصول بين بشاعة الفعل وقسوة العقوبة

مدار الساعة ـ

ليست كل جرائم القتل متساوية في وقعها أو في وصفها القانوني؛ فحين يكون الجاني والمجني عليه مرتبطين بعلاقة أصل وفرع، فإن الجريمة تتجاوز حدود الاعتداء على حق الإنسان في الحياة، لتصيب في الوقت ذاته رابطةً أسرية يفترض أن تقوم على الحماية والرعاية والرحمة فإن صلة القرابة لا تبقى مجرد علاقة عائلية خارج نطاق التجريم، وإنما تصبح ذات أثر مباشر في التكييف والعقوبة وفق النص الصريح في قانون العقوبات الأردني.

ومن أقسى صور الجريمة أن تتحول رابطة الدم من مصدرٍ للحماية إلى سببٍ لإزهاق الحياة. فحين يرتكب الفرع جريمة قتل بحق أحد أصوله، لا تعود الواقعة مجرد جريمة قتل عادية، بل تدخل في نطاقٍ قانوني شديد الخطورة، حدّد المشرّع الأردني أثره صراحة.

فالأصل في المادة (326) من قانون العقوبات الأردني أن «من قتل إنساناً قصداً، عوقب بالأشغال عشرين سنة». إلا أن المشرّع شدد العقوبة في حالات معينة، ومن أبرزها الحالة التي يكون فيها المجني عليه أحد أصول الجاني.

وهنا تأتي المادة (328/3) بنص واضح، إذ تقرر عقوبة الإعدام على القتل قصدًا «إذا ارتكبه المجرم على أحد أصوله». وهذا النص لا يترك مجالًا للخلط؛ فالمقصود تحديدًا هو قتل أحد الأصول، وليس كل جريمة قتل تقع بين أفراد الأسرة.

إن خطورة هذا النوع من الجرائم لا تكمن فقط في إزهاق روح، وإنما في انهيار إحدى أكثر الروابط الإنسانية خصوصية، ولذلك فإن مواجهتها قانونيًا لا ينبغي أن تقوم على العاطفة وحدها، بل على قراءة دقيقة للنصوص الجزائية والتكييف القضائي لكل واقعة بحسب ظروفها وأدلتها.

وفي النهاية، فإن صلة الدم لا تمنح أحدًا حصانة من المسؤولية، كما أنها لا تعني تلقائيًا أن كل واقعة قتل داخل الأسرة تحمل الوصف القانوني ذاته. القانون لا يحاكم القرابة، بل يحاكم الفعل والقصد والظروف التي أحاطت به.

مدار الساعة ـ