أخبار الأردن اقتصاديات دوليات جاهات واعراس وفيات برلمانيات وظائف للأردنيين مجتمع أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مستثمرون شهادة الموقف أحزاب مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

أضخم مروحية في التاريخ.. كيف انتهى طموح السوفييت العسكري بإنتاج طائرتين فقط؟

مدار الساعة,أخبار خفيفة ومنوعة
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة -كشفت قصة المروحية السوفييتية ميل في-12 عن واحد من أضخم مشاريع الطيران العمودي في القرن العشرين، بعدما صُممت خلال الحرب الباردة لتلبية حاجة عسكرية استثنائية تمثلت في نقل الصواريخ الباليستية والحمولات الثقيلة إلى مناطق نائية تفتقر إلى شبكات الطرق والسكك الحديدية.

وبوزن بلغ نحو 105 أطنان، وطول يقارب 37 مترا، وارتفاع يصل إلى 12.5 مترا، ومسافة تقارب 67 مترا بين طرفي الدوّارين، أصبحت في-12 أكبر مروحية في تاريخ الطيران من حيث الحجم، فيما حملت في وقت لاحق تسمية هومر وفق تصنيف حلف شمال الأطلسي "الناتو".

مشروع سوفييتي لمواجهة تحديات النقل في المناطق النائية

ظهر مشروع في-12 في ستينات القرن الماضي، عندما احتاج الاتحاد السوفييتي إلى وسيلة قادرة على نقل معدات عسكرية وصواريخ استراتيجية ضخمة إلى مناطق نائية، خصوصا في سيبيريا والمناطق القريبة من المحيط الهادئ، حيث كانت البنية التحتية للنقل البري محدودة.

وكُلّف فريق هندسي بقيادة المصمم السوفييتي ميخائيل ميل بتطوير طائرة ذات أجنحة دوارة قادرة في البداية على حمل نحو 20 إلى 25 طنا.

لكن التصميم سرعان ما تطور إلى مشروع أكبر بكثير من مروحية نقل تقليدية، لينتهي بتطوير في-12 ذات التصميم الفريد الذي يعتمد على مجموعتي دوّارات ضخمتين مثبتتين عرضيا على جانبي الهيكل.

أربعة محركات لتشغيل المروحية العملاقة

احتاجت في-12 إلى قوة هائلة للحفاظ على قدرتها على التحليق، ولذلك زُودت بأربعة محركات من طراز سولوفييف دي-25 في إف.

وبحسب البيانات الواردة في التقرير، بلغ إجمالي قدرة المحركات نحو 19,120 كيلوواط، أي ما يعادل قرابة 25,640 حصانا، ما منح المروحية قدرة استثنائية على التعامل مع الحمولات الثقيلة.

ولم تكن ضخامة المروحية مجرد استعراض هندسي، إذ نجحت في-12 في إثبات قدرتها على تنفيذ المهمة التي صُممت من أجلها، كما سجلت أرقاما قياسية في مجال النقل الجوي الثقيل.

حمولة قياسية بلغت 40.2 طناً

من أبرز إنجازات ميل في-12 نجاحها في رفع حمولة بلغت 40.2 طناً إلى ارتفاع قدره 2,255 مترا، وهو إنجاز رسخ مكانتها كواحدة من أكثر الطائرات ذات الأجنحة الدوارة إثارة في تاريخ الطيران.

ورغم نجاح الاختبارات وتحقيق أهداف المشروع التقنية، بدأت الحاجة العسكرية التي دفعت إلى تطوير المروحية في التراجع مع تغير طبيعة الترسانة السوفييتية.

صواريخ أصغر أنهت الحاجة إلى المروحية العملاقة

كان تطور الصواريخ الاستراتيجية أحد أهم العوامل التي أضعفت مبررات استمرار المشروع، فقد أصبحت الأجيال الجديدة من الصواريخ أصغر حجما وأخف وزنا، ما جعل نقلها باستخدام وسائل برية أكثر تقليدية خيارا عمليا في عدد متزايد من الحالات.

وبذلك، لم تعد الحاجة إلى مروحية تزن 105 أطنان وتعمل بأربعة محركات بالقوة نفسها التي كانت عليها عند إطلاق المشروع.

كما فرض الحجم الهائل للطائرة تكاليف تشغيل وصيانة مرتفعة، إلى جانب تعقيدات لوجستية وتشغيلية جعلت إنتاج أسطول كبير منها أقل جدوى من الناحية الاقتصادية والعسكرية.

توقف البرنامج عام 1974

في عام 1974، قرر الاتحاد السوفييتي وقف تطوير البرنامج قبل الوصول إلى مرحلة الإنتاج الكمي.

ورغم أن في-12 نجحت في الاختبارات وحطمت أرقاما قياسية وأثبتت قدرة التصميم على تنفيذ مهام النقل الثقيل، فإن تغير المتطلبات العسكرية وتراجع الحاجة إلى هذا النوع من الطائرات حالا دون تحويل المشروع إلى برنامج إنتاج واسع.

واتجه السوفييت لاحقا إلى حلول أكثر عملية، كان من أبرزها ميل مي-26، التي كانت أصغر من في-12، لكنها قدمت مزيجا أكثر ملاءمة من القدرة على حمل الأوزان الثقيلة والمرونة والتكلفة التشغيلية.

وحدتان فقط من أضخم مروحية في التاريخ

لم تصل ميل في-12 إلى خطوط الإنتاج، إذ صُنعت وحدتان فقط من هذه المروحية العملاقة.

وبذلك تحولت في-12 من مشروع عسكري طموح إلى واحدة من أبرز التجارب الهندسية في تاريخ الطيران، بعدما أثبتت أن المروحية قادرة على الوصول إلى أحجام وقدرات كانت تبدو غير واقعية في ذلك الوقت.

ورغم عدم دخولها الخدمة بأعداد كبيرة، بقيت ميل في-12 رمزا لطموح صناعة الطيران السوفييتية خلال الحرب الباردة، وتجسيدا لمحاولة توظيف المروحيات في مهام نقل استراتيجية كان يُعتقد في ذلك الوقت أنها لا يمكن تنفيذها إلا بواسطة وسائل نقل برية ضخمة.

وتظل في-12 حتى اليوم واحدة من أكثر المروحيات إثارة في تاريخ الطيران، ليس لأنها دخلت الخدمة على نطاق واسع، وإنما لأنها أثبتت حدودا جديدة لما يمكن لطائرة ذات أجنحة دوارة أن تحققه


مدار الساعة ـ