أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

رئاسة البرلمان.. توافقات أم تجاذبات؟


ماهر ابو طير

رئاسة البرلمان.. توافقات أم تجاذبات؟

مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ

منذ الآن بدأ الكلام عن موقع رئيس مجلس النواب، وما إذا كان ذات الرئيس الحالي سيبقى أم سيتغير خلال الدورة العادية المقبلة، ومثل كل عام تتردد أسماء المرشحين في الإعلام.

قرأت تسريبات على ألسن نواب يقولون فيها إنهم لا يريدون توافقات مسبقة على رئاسة النواب، وهو ذات الكلام الذي تسمعه كل مرة، لكن في المرة الماضية حدثت توافقات على كل شيء بما في ذلك اللجان النيابية، وهذا يعني أن التوافقات مبدأ لن يغيب عن مجلس النواب الحالي.

مشكلة التوافقات أنها تبدو بمثابة هندسة جينية للبرلمان، إذ بدلا من إجراء انتخابات على كل المستويات، تأتي وصفة التوافقات لإغلاق كل الملف، ومنع التجاذبات داخل البرلمان.

ما يقال هنا إن التوافقات قد تؤدي كل مرة إلى حدوث ضيق داخل مجلس النواب، لأن التوافق قد يبدو بمثابة تعيين مسبق، على أساس وجود قرار باختيار هذا أو ذاك، على الرغم من عدم حاجة البرلمان أصلا للتوافقات، لأن أغلبية النواب تمثل اتجاها سياسيا واحدا، ولن يختلف الأمر لو ترشح هذا، وفاز ذاك، لأن الغالبية العظمى من لون واحد، لكنها قد تعبر عن رغبة بضبط المشهد، وتوزيع المواقع، ضمن سياق أوسع قد يتعارض مع مبدأ الاختيار داخل البرلمان.

في مجالس نيابية سابقة وبعد انطلاق الديموقراطية بسنوات، تعددت رئاسات البرلمان، وكان الراحل عبد اللطيف عربيات، وهو من كبار الإسلاميين، رئيسا للبرلمان، فلم يحدث زلزال في عمان، بل بقيت الرئاسة محكومة بعوامل مختلفة من بينها أهمية التعاون مع بقية السلطات، وضبط أداء المجلس، وهذا يعني أن المخاوف من الهوية السياسية للرئيس مثلا، أو أعضاء اللجان، أو رؤساء اللجان، لا يبرر مبدأ التوافق الذي يعبر عن إدارة مسبقة للمشهد.

الدورة العادية المقبلة فاصلة، وفيها تعديلات قانون الضمان الاجتماعي، والموازنة، وربما قضايا أخرى قد تشمل تعديل قانون الانتخاب، الذي إذا لم يتم التعامل معه في الدورة العادية المقبلة سيؤجل إلى وقت لاحق فقط، لكنه سيخضع للتعديل نهاية المطاف، وهذا يعني أن الرئاسة المقبلة ربما تكون الأكثر حساسية، ونحن هنا لا نتورط في نقد أحد، أو مديح أحد، لأننا أمام حزمة واسعة من الراغبين بالترشح، ما لم تتناقص تدريجيا بفعل التوافقات، وهذا التناقص نراه كل مرة، حيث يعلن عشرة نيتهم خوض الرئاسة فينخفضون إلى مرشح واحد ينافس نفسه.

من الآن بدأت التجاذبات والاتصالات حول الرئاسة، ولا تسمع إلا مديحا بحق نواب شغلوا موقع الرئاسة، أو نقدا لهم، وتشريحا طوليا عرضيا لأسماء قد ترغب بالرئاسة، والكل يعدد نقاط القوة والضعف، ومن المؤكد أن عمان الرسمية لها رأي في الظلال يرتبط بتقييمات متعددة.

نحن أمام توقيت لرئاسة النواب، ولسنا أمام معركة رئاسة، والفرق بين التعبيرين كبير.

مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ