أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات مغاربيات دين بنوك وشركات خليجيات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

خطاب الكراهية وطلبة الجامعات: عندما يتحول الاختلاف إلى صراع


جواد عادل العمري

خطاب الكراهية وطلبة الجامعات: عندما يتحول الاختلاف إلى صراع

مدار الساعة ـ

تُعدّ الجامعة واحدة من أهم المساحات التي تتشكل فيها شخصية الشباب ووعيهم، فهي ليست مجرد مكان للحصول على المعرفة والشهادة الجامعية، بل بيئة يلتقي فيها أشخاص من خلفيات وأفكار وتجارب مختلفة. وفي هذا التنوع تكمن قوة الجامعة، لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول الاختلاف الطبيعي بين الطلبة إلى تعصب، أو إقصاء، أو إساءة، أو خطاب كراهية.

خطاب الكراهية بين طلبة الجامعات ليس بالضرورة أن يظهر بصورة مباشرة أو واضحة؛ فقد يبدأ بكلمة ساخرة، أو تعليق على مواقع التواصل الاجتماعي، أو تنمر على طالب بسبب منطقته أو لهجته أو أفكاره، وقد يتطور إلى تصنيف الآخرين وإقصائهم لمجرد أنهم يختلفون معنا.

ومع الانتشار الكبير لوسائل التواصل الاجتماعي، أصبحت الكلمة أسرع وصولًا وأكثر تأثيرًا. فقد يكتب الطالب تعليقًا في لحظة غضب، لكنه لا يدرك أن ما يكتبه قد يصل إلى مئات الأشخاص، وأن أثره قد يبقى حتى بعد انتهاء الخلاف.

وهنا تظهر أهمية التمييز بين حرية التعبير وخطاب الكراهية. فمن حق الطالب أن يختلف، وأن يناقش، وأن ينتقد الأفكار والقرارات والمواقف، لكن حرية التعبير لا تعني تحويل الاختلاف إلى إساءة للآخرين أو تحريض ضدهم أو التقليل من قيمتهم الإنسانية.

إن الجامعة التي تجمع طلبة من مختلف المحافظات والخلفيات الاجتماعية والثقافية قادرة على أن تكون نموذجًا مصغرًا للمجتمع الذي نريد بناءه. فإذا تعلم الطالب داخل الجامعة كيف يحاور من يختلف معه ويحترم رأيه، فمن المرجح أن يحمل هذه الثقافة معه إلى المجتمع بعد التخرج.

لذلك فإن مواجهة خطاب الكراهية لا يجب أن تكون مسؤولية الجامعة وحدها، ولا مسؤولية جهة واحدة. الطالب نفسه يتحمل جزءًا أساسيًا من المسؤولية، من خلال مراجعة كلماته وطريقة تعبيره، وعدم المشاركة في نشر المحتوى المسيء، والقدرة على التوقف قبل مشاركة منشور أو تعليق قد يسيء إلى شخص أو مجموعة.

كما أن للجامعات دورًا مهمًا في خلق مساحات آمنة للحوار، من خلال الأنشطة والندوات والبرامج التي تجمع الطلبة المختلفين حول قضايا مشتركة، وتدربهم على الحوار وإدارة الخلاف والتفكير النقدي، بدلًا من ترك الخلافات تتراكم حتى تتحول إلى صراعات.

ولا يمكن تجاهل دور الإعلام وصناع المحتوى الشباب في هذه القضية أيضًا. فالمحتوى الذي نقدمه للناس قادر على أن يزيد الانقسام، كما يستطيع أن يكون وسيلة لبناء جسور التواصل. وهنا تقع على عاتقنا مسؤولية اختيار اللغة التي نستخدمها والرسائل التي نطرحها.

في النهاية، اختلافنا ليس مشكلة، بل طريقة تعاملنا مع هذا الاختلاف هي المشكلة أو الحل.

فالجامعة التي يتعلم فيها الطالب كيف يحترم من يختلف معه، هي جامعة لا تخرّج أصحاب شهادات فقط، بل تخرّج مواطنين قادرين على بناء مجتمع أكثر وعيًا وتماسكًا.

ومن هنا، فإن مواجهة خطاب الكراهية بين طلبة الجامعات تبدأ من سؤال بسيط لكنه مهم:

هل نريد أن ننتصر في كل نقاش، أم نريد أن نتعلم كيف نختلف دون أن نؤذي بعضنا؟

قد لا نستطيع منع الاختلاف، ولا ينبغي لنا ذلك، لكن بإمكاننا أن نجعل الاختلاف مساحة للحوار، لا سببًا للكراهية.

مدار الساعة ـ