أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الكلالدة والملكيّة العقاريّة والليبراليّة


الدكتور طلال طلب الشرفات

الكلالدة والملكيّة العقاريّة والليبراليّة

مدار الساعة ـ

المطالعة التي قدمها العين الدكتور خالد الكلالدة حول الملكيّة العقاريّة في مجلس الأعيان سياسيّة بإمتياز، وتضمنت فهماً قانونياً وشرعياً لمفهوم الوقف ومخاطر العبث به بإقتدار، وقُدّمت فيها كل مُقاربات اليسار السياسي والإقتصادي بحكمة ورزانة تحترم قواعد الإتفاق السياسي المُفترض مع السلطة عند مغادرة مساحات المعارضة الى رواسي الحكم في اكثر المواقع حساسيّة ودقّة.

الكلالدة والمعايطة نجحا في الانتقال السلس الى مساحات الحكم دون الشعور باعراض حٌمّى مغادرة ساحات الهتاف، وأجادا الى حدٍ بعيد كافة المهام التي اوكلت لهما في الحكومة والهيئة المستقلة والأعيان، ولم يُسجّل عليهما نفاقاً او إنقلاباً على أدبيات منطلقاتهما الفكريّة - دون الأدوات بالطبع -، والسبب أنهما يمتلكان ثقافة واعيّة تحترم ضرورات الواقعيّة السياسيّة وقواعد لعبة الحكم الحصيفة.

ميزة الكلالدة انه عبّر عن مخاوف المحافظين بعمق واليسار بذكاء وكشف عورة الليبراليين الجدد الذين فتكوا بالدولة ولونها السياسي وقيمها الراسخة، وهدموا أركان بيروقراطيّة الإدارة الأردنيّة على مذابح الفوقيّة النخبويّة وعشاءات "الستيك" في فضاءات عمان الحبيبة المُثقلة بالهموم والأوجاع والسؤال المُعلّق؛ الى متى؟.

نختلف مع بعض توجهات اليسار، ولكني أغبطهم على حيويتهم في المشهد السياسي، ويُقال "البدوي" يساري بفطرته لأن "النخوة" هي انتصار للعدالة الاجتماعية، والفروسية والإقدام هي ثورة على الغدر والغاء الآخر او تقزيم دوره الاجتماعي او الوطني، ولعل بعض الفوارق الرئيسة بين المحافظين ومعظم قوى اليسار تكمن في مفاهيم الحريّة ومدى المسافة بين المواطنة والوطنيّة، وطبيعة التمسك بالقيم، ومساحات القناعة والإيمان.

ابدع الكلالدة في توصيف وتوظيف مضامين خطابه العاقل المُحترف تحت القبة لنصرة الوطن وكرامة الأردنيين، وأسهب في التحذير من مخاطر الليبرالية الجديدة التي تنخر في عضد الدولة بعناوين وأسماء متعددة، ولعل الحرمان من حق التمثيل والتعويض العادل أدوات ستسهم في إنهاك الرضا الشعبي الغارق في الوجع الذي لا يٌحتمل.

عقلنة الخطاب السياسي سلوك يتقنه اليسار السياسي القادم صوب مساحات الموالاة، وهذا لا يعني مغادرة عدالة الوصف والتحليل والمطلب بل ان مضمون ما قاله الكلالدة يفوق ما قاله عُتاة المعارضة في عمق التحليل، ومشروعية الأسئلة المُعلّقة للحكومة، وغزارة محطات التذكير، ولك بخطاب هادئ، متزن، رصين لم يُغضب أحداُ، ولكنه وقال فيه كل شيء.

مدار الساعة ـ