"وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين"
في ذكرى المولد النبوي الشريف، تستعيد الأمة الإسلامية سيرة سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام ، الذي أرسله الله رحمةً للعالمين، لتكون سيرته العطرة وما حملته من قيم ومبادئ نبراسا يهدي الإنسان إلى طريق الخير والرحمة والعدل والسلام.و دلالة هذه المناسبة حدث تاريخي عظيم، و التأمل في الرسالة التي جاء بها نبينا وحبيبنا محمد أشرف الخلق، وما أرسته من قيم إنسانية رفيعة، في مقدمتها الرحمة، والتسامح، والصدق، والأمانة، واحترام الإنسان وكرامته، ونبذ الغبن والظلم .لقد جسد رسولنا الكريم هذه القيم في حياته وسلوكه ومعاملاته، فكان قدوة في الرحمة حتى في أشد المواقف، وداعيا إلى العفو والإحسان وصلة الرحم، وإلى حفظ الحقوق وأداء الأمانات، وترسيخ العدل بين الناس دون تمييز.ومن أعظم ما تحمله السيرة النبوية من دروس أن بناء المجتمعات لا يقوم على القوة وحدها، وإنما على الأخلاق والمسؤولية والتكافل واحترام الآخر. فقد أسهمت القيم التي أرسى دعائمها سيدنا محمد عليه السلام في بناء مجتمع يقوم على التعاون والتراحم وحفظ الحقوق، وهي مبادئ لا تزال حاضرة في حاجة المجتمعات المعاصرة إليها.وتأتي ذكرى المولد النبوي هذا العام لتذكرنا بأن الاحتفاء الحقيقي بمولد نبينا محمد عليه الصلاة والسلام وسيرته الطاهرة بتحويل القيم التي دعا إليها إلى سلوك يومي وممارسة عملية؛ بالصدق في القول والعمل، والإحسان إلى الآخرين، واحترام الكرامة الإنسانية، ومساعدة المحتاج،ونصرة المظلوم، والتسامح عند المقدرة.و تعليم الأجيال بالسيرة النبوية بوصفها مدرسة متكاملة في الأخلاق والقيادة والتعامل مع الإنسان، واستلهام الدروس التي تساعدهم على بناء مستقبل أكثر أمنا وتسامحا وتماسكا وعدلا.إن المولد النبوي الشريف مناسبة لاستعادة المعاني التي صنعت أثر الرسالة المحمدية في حياة البشرية، والتأكيد على أن الأخلاق التي جاء بها النبي العظيم تظل قادرة على أن تكون أساسا للارتقاء بالإنسان والمجتمع.وفي هذه الذكرى العطرة، تبقى سيرة سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام دعوة متجددة إلى الرحمة، وإعلاء قيم الحق والعدل، وصون كرامة الإنسان.وكل عام والأمة العربية والإسلامية بألف خيرالمولد النبوي الشريف: ذكرى تجدد الرحمة والعدل والإنسانية
مدار الساعة ـ