أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

خطوط حمراء


فهد الخيطان

خطوط حمراء

مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ

لم يعد الاستقرار خطا أحمر في الشرق الأوسط. صار جزءا من الماضي. وما نشهده حاليا ليس مجرد مرحلة اضطراب ثم تزول. التحولات الجارية بعد السابع من أكتوبر عميقة ومديدة، وقد تصبح نمطا دائما للحياة.

حتى في مرحلة ما بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، واحتلال العراق، وما تلاها من اضطرابات أمنية وسياسية، ظلت القوى الدولية والإقليمية الفاعلة متمسكة ببعض الخطوط الحمراء. كان ثمة من يحرص على صيانة الأمن الإقليمي، ومنع انزلاق المنطقة نحو الانفلات والفوضى.

تقهقر النظام العربي الرسمي، وصعود تركيا، واتساع نفوذ إيران، وفائض القوة المتوحشة لدى اليمين الحاكم في إسرائيل، مع ما رافق ذلك كله من تحول جذري في السياسات الأميركية تجاه المنطقة والدول الحليفة، فتح المسرح الجيوسياسي على كل الاحتمالات.

لم تعد حدود الدول خطا أحمر، ولا علاقات الجوار شأنا مصانا. السعي نحو تحقيق المصالح صار سياسة ونهجا عاريا من كل الاعتبارات القانونية والأخلاقية.

الولايات المتحدة الأميركية، الضامن التاريخي لاستقرار الإقليم، تخلت عن دورها. لم تعد تسأل بمصالح الحلفاء، إنما بما تصدره المنطقة من براميل النفط، وما تبرمه من عقود تجارية. تحارب وتصالح وتعقد الاتفاقيات دون أن تضع في حساباتها التداعيات المحتملة على دول المنطقة. تحل الكارثة بالمنطقة جراء حرب لم تحدد أهدافها، ولا تعبأ بالنهايات.

لم يجرؤ أعتى قادة إسرائيل الأكثر تطرفا على ارتكاب ما ارتكبته هذه الحكومة من جرائم، وما كسرته من خطوط حمراء. جيش الاحتلال اليوم يرابط على ثلاث واجهات عربية. في سورية ولبنان وغزة، ويفرض معادلة جديدة في الضفة الغربية والقدس المحتلة.

المناطق العازلة، هي احتلال دائم لأراض عربية جديدة. ليس هذا فحسب، بل جبهة حرب مفتوحة مباشرة مع إيران، ومواجهة تتصاعد مع تركيا على الأراضي السورية. سورية عالقة بين فكي كماشة تركية إسرائيلية.

إيران التي انتهجت الصبر الإستراتيجي سياسة لعقود مضت، واعتمدت على الوكلاء في إدارة نفوذها الإقليمي، نفذ صبرها بعد الحرب الأميركية الإسرائيلية. هاجمت الجيران قبل الأعداء، وضربت في كل مكان، ولن تتوقف، ماعاد عندها خط أحمر، حتى مع أقرب الدول إليها.

المواجهة بين طهران وتل أبيب، لم تنته بعد، ثمة فصول دامية في الطريق إلينا. الإسرائيلي يعرف أن مستقبله في المنطقة سيبقى في مهبّ الريح إن لم يسوِ الحساب مع نظام المرشد. وجمهورية الثورة الإسلامية بحرسها الثوري، لن تقف متفرجة بانتظار هجوم مباغت.

تركيا أردوغان، ليست أقل طموحا من قوى الإقليم الأخرى. اللحظة سانحة للتمدد. بعد سورية صار كل طموح لأنقرة مشروعا وممكنا، حتى وإن تطلب ذلك استعادة الروح العثمانية بأقدم نسخها. ليس مستغربا في هكذا حال أن يخرج وزير الداخلية التركي، ليكشف على الملأ عن سعي بلاده لاستعادة حكم القدس وفلسطين. والأكيد أن الوزير التركي ليس جاهلا في الجغرافيا، ويعرف أن الوصول للقدس، لا يعني مرورا عابرا في ثلاث دول عربية فقط.

الانتصارات في ميادين السياسة والحرب والاقتصاد تغري المتصارعين في هذا الإقليم على الاندفاع نحو المزيد من الغنائم. هنا لا يعود للخطوط الحمراء أي قيمة أو معنى، سوى عند الدول العاجزة والمهزومة في عالمنا العربي.

مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ