تهدد واشنطن بحرب اقتصادية غير مسبوقة ضد إيران، وبصدور هذا المقال، تكون الولايات المتحدة الأميركية قد أعلنت عن حزمة العقوبات الاقتصادية الجديدة ضد إيران.
إيران تعاني من العقوبات الاقتصادية منذ 47 سنة، لكن على الأرجح أن العقوبات الجديدة ستكون أشد، وستمنع أي تدفق مالي أو تجاري بين إيران ودول المنطقة والعالم، وهذا يعني أن كلفة العقوبات ستشمل إيران ودولا أخرى، وسط مهددات على صلة بالنفط وتدفق السلع.تجاور إيران 7 دول هي العراق، تركيا، إرمينيا، أذريبجان، تركمانستان، أفغانستان، وباكستان، وهي دول تمتلك حدودا برية مع إيران، وتتدفق عبرها حركة التجارة والمسافرين، وبالتأكيد سيتم خنق هذه الدول اقتصاديا، لأنها ستكون تحت التهديد الأميركي في حال تم تصدير السلع، أو استيرادها.سنكون أمام نموذج شبيه بالعقوبات على العراق سابقا، يتم نسخه هذه المرة في إيران، بما يعنيه ذلك على نطاق أوسع من أنه سيشمل كل تجارة إيران مع الصين، وروسيا ودول أخرى في العالم العربي، لكن الفارق أن عقوبات العراق تمت تغطيتها بقرار من الأمم المتحدة آنذاك.العقوبات الاقتصادية قد تكون سببا في انفجار الحرب مجددا، لأن طهران الرسمية لن تحتمل الارتدادات داخل إيران ذاتها، على صعيد تأثير العقوبات، وانهيار الاقتصاد بشكل أكبر، وغياب الغذاء والأدوية والسلع الأساسية، ووقف عوائد النفط، بما يعنيه ذلك من ارتداد على الموازنة الإيرانية المنهكة أساسا، وهذا سيترك أثرا حادا على البنية الاجتماعية.هذا مأزق خطير لأن المقصود من العقوبات الجديدة الضغط على النظام لإضعافه، وتحطيم البنية الاجتماعية والعسكرية التي تحمي النظام داخليا، مما يجعلنا نسأل عن جدوى الحلول البديلة التي ستضطر إليها إيران في هذه الحالة، في ظل عقوبات ستمنع دول جوار إيران، ودولا أخرى من تصدير السلع، أو التجارة، وسيتم وضع عراقيل أمام أي تهريب أيضا.في هذه الحالة، تستهدف واشنطن أمرا واحدا، أي الضغط على إيران للتفاوض والوصول إلى تسوية ضمن الشروط الأميركية، لكن السؤال المطروح يقول: هل ستقبل إيران التراجع؟ وإذا كانت نيتها أن تتراحع، فلماذا ستنتظر فرض العقوبات والتفاوض تحت تأثيرها؟!أخطر ما في المشهد أن تندفع إيران الرسمية نحو حلول غير متوقعة، أي توسعة دائرة الحرب، وإيقاع أضرار بكل اقتصادات المنطقة من أجل الانتقام، وهذا يعني نشوب حرب أكبر، ليست موجهة في المرحلة الأولى ضد إسرائيل، رغم أنها تدير العملية في الظلال، وقد تكون موجهة إلى جوار إيران، ودول قريبة من إيران، بما يجعل الفاتورة هنا مضاعفة.لا يمكن لطهران الرسمية أن تحتمل عقوبات جديدة بالطريقة التي يتحدث عنها الأميركيون، فيما الخطر الآخر سيبرز عند تضرر حلفاء لإيران من العقوبات الاقتصادية، مثل الصين، ومدى قبولها بتضرر مصالحها الاقتصادية، والأمر ينطبق على دول أخرى في المنطقة.العقوبات قد تؤدي إلى نشوب الحرب مجددا، لأن كلفة الحرب بالمعيار الإيراني أقل بكثير من كلفة العقوبات، وفي هذه الحال سيكون أي قرار إيراني بالرد العسكري بمثابة انتحار.لا بد من مقاربة تتدخل فيها كل دول المنطقة لإطفاء نار هذه الحرب المؤهلة للتوسع.