أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مناسبات مستثمرون شهادة الموقف أحزاب جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

لغة الضاد.. هل أصبحت غريبة في بيوتنا؟


ملاك الرشق

لغة الضاد.. هل أصبحت غريبة في بيوتنا؟

مدار الساعة ـ

في كل مرة أسمع طفلاً يتحدث بلغة أجنبية بطلاقة أشعر بالفخر، فتعلم اللغات أصبح ضرورة في عالم مفتوح لا يعترف بالحدود. لكن هذا الشعور سرعان ما يمتزج بشيء من القلق عندما أكتشف أن الطفل نفسه يتردد في قراءة نص عربي أو يعجز عن كتابة جملة سليمة بلغته الأم.

عندها يراودني سؤال مؤلم: هل أصبحت لغة الضاد غريبة في بيوتنا ومدارسنا؟ اللغة العربية ليست مجرد وسيلة للتواصل، بل هي هوية وتاريخ وحضارة ولغة القرآن الكريم ووعاء الفكر والأدب الذي حفظ إرث أمتنا عبر القرون. ومع ذلك نلاحظ في السنوات الأخيرة تراجعاً في علاقتنا بها في الوقت الذي يزداد فيه الاهتمام باللغات الأجنبية حتى أصبح البعض يقيس مستوى التعليم بعدد اللغات التي يتقنها الطفل لا بمدى تمكنه من لغته الأم.
وأكتب هذه الكلمات أيضاً بصفتي أماً أعيش هذا التحدي كل يوم مع ابنتي وأحرص على أن تتعلم اللغات الأجنبية لأنها تفتح أمامها أبواب العلم والعمل والتواصل مع العالم. لكنني في الوقت ذاته أخشى أن يأتي ذلك على حساب لغتها العربية.
وأحياناً ومن دون أن نشعر نشارك نحن الأهل في هذه النتيجة فنخاطب أبناءنا بلغة أجنبية أو نشجعهم عليها أكثر من العربية ثم نتساءل لماذا صارت لغتنا بعيدة عنهم؟
كثير من الأسر اليوم تتجه إلى المدارس الدولية وهذا خيار مفهوم ومشروع فالجميع يبحث عن أفضل تعليم لأبنائه كما أن هناك مدارس دولية تولي اللغة العربية اهتماماً كبيراً وتقدمها بمستوى متميز لكن يبقى السؤال هل نحظى جميعاً بالتوازن المطلوب بين إتقان اللغات الأجنبية وتعزيز اللغة العربية؟ المشكلة ليست في المدارس الدولية وليست في تعلم لغات أخرى.
المشكلة تبدأ عندما نفقد التوازن عندما تصبح لغتنا الأم في المرتبة الأخيرة. فالطفل قادر على تعلم أكثر من لغة وكما من حقه أن يعتز بلغته العربية يقرأ ويكتب ويعبر بها بثقة لأنها جزء من شخصيته وانتمائه.
إن المحافظة على اللغة العربية ليست مسؤولية المدرسة وحدها بل هي مسؤولية مشتركة بين الأسرة والمؤسسات التعليمية والمجتمع فاللغة تُحب عندما نعيشها في بيوتنا ونقرأ بها ونكتب بها ونمنحها المكانة التي تستحقها.
ويبقى السؤال الذي أتركه لكل أب وأم ولكل معلم ومسؤول، إذا كانت اللغة هي هوية الأمم فهل المشكلة في اللغة العربية؟ أم في الطريقة التي نقدمها بها لأبنائنا؟ وهل منحنا لغة الضاد ما تستحقه من اهتمام أم أننا كنا أول من ابتعد عنها؟

مدار الساعة ـ