أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

لسنا معتادين على هذه السرعة في الإنجاز


مكرم الطراونة

لسنا معتادين على هذه السرعة في الإنجاز

مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ

الإنجازات الأخيرة في قطاع التعليم ينبغي أن نتوقف عندها بعناية، فهناك شيء مختلف يحدث في هذا القطاع، يستحق أن نراه ونقيسه بموضوعية، وهو سرعة الإنجاز.

نحن، بصراحة، لسنا معتادين على هذه السرعة في تنفيذ المشروعات التعليمية، خصوصا حين يتعلق الأمر ببناء المدارس وتجهيزها وافتتاحها خلال مدد زمنية قصيرة. إنجاز 86 مدرسة جديدة في أقل من عام، منها 14 مدرسة ضمن مشروع المسؤولية المجتمعية، ليس رقما ينبغي أن يمر في خبر حكومي عابر، وإنما مؤشر يستحق القراءة، فخلف كل مدرسة جديدة صفوف أقل اكتظاظا، وطلبة قد يتخلصون من نظام الفترتين، وأسر قد تجد مدرسة أقرب إلى مكان سكنها.

مشروع النقل المدرسي في محافظات الجنوب والبادية الجنوبية، كذلك، يستفيد منه قرابة 9 آلاف طالب وطالبة، ونحو 900 معلم ومعلمة. وقد يبدو النقل المدرسي مسألة خدمية بسيطة إذا نظرنا إليه من عمان، لكنه يصبح قضية تعليمية حقيقية عندما يتعلق الأمر بقرية بعيدة أو تجمع سكاني صغير، حيث يمكن أن تكون المسافة بين المنزل والمدرسة سببا في إرهاق الطالب، أو ارتفاع كلفة تعليمه على أسرته، أو تعطيل انتظامه في الدراسة.

قرار تخصيص عشرة ملايين دينار إضافية لصندوق دعم الطالب الجامعي من عوائد بيع الأرقام المميزة للمركبات، يتيح استفادة نحو 10 آلاف طالب وطالبة جدد، وارتفاع مخصصات الصندوق خلال السنوات الأخيرة، أمر ينبغي النظر إليه من زاوية اجتماعية أيضا، فارتفاع تكاليف الحياة يجعل الوصول إلى الجامعة أكثر صعوبة بالنسبة إلى الأسر محدودة ومتوسطة الدخل.

وحين يستطيع طالب متفوق أن يكمل تعليمه لأن الدولة وفرت له منحة أو قرضا، فإننا نحافظ على مبدأ أساسي في الدولة الحديثة، وهو ألا تتحول القدرة المالية للأسرة إلى العامل الحاسم في تحديد مستقبل أبنائها.

لكن الصورة أكبر من المدارس والنقل والمنح الجامعية، فالتوسع في التعليم المهني والتقني BTEC يمثل محاولة لإصلاح خلل قديم في منظومتنا التعليمية، ظل يدفع أعدادا كبيرة من الطلبة باتجاه المسار الأكاديمي والجامعة، بصرف النظر عن احتياجات الاقتصاد وسوق العمل أو ميول الطلبة وقدراتهم. إعادة الاعتبار للتعليم المهني تغيير في فلسفة التعليم نفسها، وتحويله من تعليم ينتهي بالحصول على الشهادة إلى تعليم يفترض أن ينتهي بامتلاك معرفة ومهارة وقدرة على العمل والإنتاج.

عندما نجمع هذه المشروعات والقرارات معا، تظهر أمامنا صورة تستحق التأمل. مدارس جديدة، ونقل مدرسي، ودعم جامعي، وتعليم مهني، وتأهيل للمعلمين، وتوسع في التعليم الدامج ورياض الأطفال، وتطوير للبنية الرقمية، وإعادة هيكلة مؤسسية للقطاع التعليمي. هذه ليست كلها مشروعات من النوع نفسه، لكنها تتحرك باتجاه واحد لبناء منظومة تعليمية صحية وعادلة.

لقد اعتدنا خلال سنوات طويلة أن يكون النقاش حول التعليم مرتبطا بالأزمات، مثل اكتظاظ الصفوف، والمدارس المستأجرة، ونتائج التوجيهي، وتغيير المناهج، ونقص المعلمين، وضعف بعض مخرجات التعليم، والبطالة بين الخريجين. وفي كثير من الأحيان كانت السياسات تتحرك لمعالجة المشكلة بعد ظهورها. أما اليوم فنحن ننتقل من إدارة مشكلات التعليم إلى بناء المنظومة نفسها.

لقد أثبتت الحكومة أن تسريع الإنجاز ممكن عندما تتوافر الإرادة والتمويل والمتابعة، وربما التحول الأهم الذي نحتاج إليه في علاقتنا بالأداء الحكومي، هو أن نعترف بالإنجاز عندما يتحقق، وأن نبني عليه مطالب أكبر، خصوصا أنه يرفع سقف توقعاتنا لأن يكون قاعدة للعمل والإنجاز في جميع القطاعات.

مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ