أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

من عمّان إلى بكين.. دبلوماسية اقتصادية تصنع الفرص


الأستاذ الدكتور عمر علي الخشمان

من عمّان إلى بكين.. دبلوماسية اقتصادية تصنع الفرص

مدار الساعة ـ

في لحظة تُعاد فيها صياغة موازين الاقتصاد العالمي، وتتبدل معها خرائط النفوذ والاستثمار، تتقدم القيادة الأردنية بخطى واثقة نحو ترسيخ حضور المملكة على الساحة الدولية، عبر دبلوماسية اقتصادية نشطة تستشرف المستقبل ولا تكتفي بمجاراة الحاضر. وتأتي زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني حفظه الله إلى جمهورية الصين الشعبية لتجسّد هذا التوجه الاستراتيجي بأبهى صوره، في توقيت لا يخلو من دلالات عميقة، حيث تتقاطع اللقاءات الملكية مع قادة كبرى الشركات الصينية العاملة في الطاقة والتكنولوجيا والصناعة، لترسم ملامح شراكة تنموية استثمارية غير مسبوقة بين البلدين.

ولم تأتِ هذه التحركات الملكية من فراغ، بل استندت إلى تشخيص دقيق لمكامن القوة الكامنة في الأردن، وفي طليعتها رأس المال البشري؛ ذلك الرصيد الوطني المؤهل والمدرَّب الذي يظل الركيزة الحقيقية لأي انطلاقة اقتصادية جادة. ويُضاف إلى هذا الرصيد البشري ثروة طبيعية واعدة، تتمثل في مخزون تعديني هائل من الفوسفات والبوتاس والبرومين والعناصر النادرة، وهي موارد تشكّل أرضية خصبة لجذب الخبرة الصينية المتقدمة في مجالات الصناعات التحويلية والتعدينية. ولم يُغفل جانب الإرث الحضاري والطبيعي الفريد الذي يزخر به الأردن، بوصفه رافعة إضافية لاستقطاب تدفقات استثمارية وسياحية من دول شرق آسيا، التي باتت اليوم من أبرز محركات النمو في الاقتصاد العالمي.

وفي هذه المرحلة الهامة، تضع الزيارة الملكية الجامعات ومراكز البحث العلمي أمام مسؤولية مباشرة لا تحتمل التأجيل، فالمستثمر العالمي، أياً كانت جنسيته، يبحث دوماً عن حاضنات علمية قادرة على تزويده بحلول مبتكرة وكفاءات مؤهلة تواكب متطلبات السوق. وهذا يستدعي مراجعة جذرية وشاملة للبرامج الأكاديمية، وإعادة توجيه البحث العلمي بما يخدم احتياجات قطاعات التعدين والتكنولوجيا والسياحة، إلى جانب العمل الجاد على بناء شراكات بحثية متينة، وإبرام مذكرات تفاهم مع المؤسسات العلمية الصينية، بما يضمن نقلاً حقيقياً للتكنولوجيا وتوطيناً فعلياً للمعرفة داخل المؤسسات الوطنية.

ويبقى السؤال الأكثر إلحاحاً في المشهد الوطني: إلى أي مدى تمتلك مؤسساتنا الأكاديمية والشركات الوطنية الانتاجية الجاهزية اللازمة لالتقاط هذه الرسالة الملكية والتفاعل معها بالسرعة والفاعلية المطلوبتين؟ فالرؤية الملكية فتحت الأبواب ورسمت الخارطة بوضوح، وما تبقى هو استحقاق وطني يقع على عاتق المؤسسات المعنية كافة، لتتحرك بذات الوتيرة وذات الحماس، وتترجم التوجيهات الملكية إلى مشروع وطني ملموس، يعزز مسيرة الاقتصاد الوطني، ويرسم ملامح مستقبل أكثر إشراقاً للأجيال القادمة.

مدار الساعة ـ