أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

مجلس النواب والحكومة: هيبة المؤسسات ليست بالصوت المرتفع


الدكتور جاسر عبدالرزاق النسور
دكتور الإدارة الاستراتيجية وتقييم الأداء المؤسسي

مجلس النواب والحكومة: هيبة المؤسسات ليست بالصوت المرتفع

الدكتور  جاسر عبدالرزاق النسور
الدكتور جاسر عبدالرزاق النسور
دكتور الإدارة الاستراتيجية وتقييم الأداء المؤسسي
مدار الساعة ـ

في كل مرة يحتدم فيها النقاش تحت قبة مجلس النواب بين النواب والحكومة، يعود سؤال مهم إلى الواجهة: هل نحن أمام خلاف يخدم العمل النيابي، أم أمام سجال سياسي يستهلك الوقت ولا يحقق للمواطن شيئا؟

من حق مجلس النواب أن يمارس دوره الرقابي والتشريعي، ومن حق النائب أن يسأل وينتقد ويحاسب، كما أن من واجب الحكومة أن تحترم المؤسسة التشريعية وأن تتعامل معها بجدية. لكن في المقابل، من حق المواطن أيضا أن يسأل عن جدوى بعض الجلسات، وما الذي خرجت به من نتائج حقيقية تمس حياته اليومية.

أغلب الأردنيين يريدون مجلس نواب فاعلا، لا مجلسا تكثر فيه المداخلات وتقل فيه النتائج. المواطن لا يتابع تفاصيل الخلاف بين نائب ووزير بقدر ما ينتظر إجابة عن أسئلة أكثر أهمية: ماذا تحقق؟ ماذا تغير؟ وهل انعكست الجلسة على الأسعار والخدمات وفرص العمل والقضايا التي تشغل الناس؟

وكنت أتمنى، خلال السنوات الماضية، أن نرى من مجلس النواب برنامجا عمليا واضحا يضع أمام الحكومة أولويات حقيقية تمس حياة الأردنيين؛ برنامجا يتناول البطالة، والفقر، وتحسين مستوى المعيشة، ودعم الشباب، ومعالجة التحديات الاقتصادية التي يعيشها المواطن كل يوم.

هذا هو الدور الذي ننتظره من مجلس النواب؛ أن لا يكتفي بالسؤال عن أداء الحكومة، بل أن يقدم أيضا رؤى وحلولا وأفكارا قابلة للتطبيق، وأن يكون شريكا في صناعة السياسات التي تخدم المواطن.

أما أن يقتصر الأمر على استدعاء الحكومة، أو مطالبة الوزراء بالجلوس تحت القبة لساعات، دون أن يكون هناك برنامج واضح أو نتائج ملموسة، فماذا سيستفيد المواطن من ذلك؟

المواطن لا يريد أن يرى الوزير جالسا على كرسي تحت القبة؛ المواطن يريد أن يرى نتيجة عمل الوزير على أرض الواقع.

الحكومة من جهتها لديها ملفات كثيرة ومسؤوليات متراكمة، ورئيس الوزراء والوزراء أمامهم اجتماعات وقرارات ومتابعات يومية. لذلك ليس المطلوب أن يحضر رئيس الوزراء والطاقم الوزاري بكامله إلى كل جلسة نيابية لمجرد الحضور. فإذا كان لدى نائب استفسار أو سؤال حول قضية معينة، فهناك أدوات دستورية يستطيع استخدامها، ويمكن توجيه السؤال إلى الحكومة أو الوزير المختص، والحكومة تجيب عليه وفقا للأصول. وإذا كانت هناك جلسة تستدعي حضور رئيس الوزراء أو وزير معين، فليكن الحضور بحسب طبيعة الموضوع المطروح.

الوزراء لديهم وزارات يديرونها، وملفات ينتظرها المواطنون، ومعاملات تحتاج إلى إنجاز وقرارات تحتاج إلى متابعة. وليس من الحكمة أن يتحول حضور الحكومة إلى المجلس في كل جلسة إلى وسيلة تعطل أعمال الوزارات ومصالح المواطنين.

وفي المقابل، لا يجوز للنائب أن يتعامل مع العضوية وكأنها تمنحه الحق في تجاوز النظام. للنائب حق النقد والاعتراض والمساءلة، لكن عليه أيضا واجب احترام المؤسسة التي ينتمي إليها.

المشكلة إذن ليست في أن يكون المجلس قويا أو الحكومة قوية، وإنما في أن تعمل كل مؤسسة ضمن حدودها الدستورية.

الأردن بحاجة اليوم إلى أن تتجه السلطتان إلى العمل والإنجاز، لا إلى معارك جانبية تستنزف الوقت وتزيد الفجوة بين المواطن ومؤسسات الدولة.

الشعب لا يريد أن يرى الحكومة تنتصر على النواب، ولا النواب ينتصرون على الحكومة. يريد أن يرى نتيجة.

يريد خدمة أفضل، وفرص عمل، ومعالجة حقيقية للمشكلات الاقتصادية والإدارية، وتشريعات يشعر بأثرها في حياته.

ومن هنا، فإن السؤال الذي يجب أن يسبق كل جلسة نيابية ليس: من انتصر في النقاش؟ وإنما: ماذا سيحصل المواطن بعد انتهاء الجلسة؟

إذا كان الجواب واضحا، فالجلسة أدت دورها.

أما إذا انتهت الجلسة كما بدأت، وبقيت القضايا نفسها والخلاف نفسه، فمن حق المواطن أن يسأل بكل صراحة: هل نحن بحاجة إلى المزيد من الجلسات، أم بحاجة إلى المزيد من العمل؟

هيبة مجلس النواب لا تأتي من الصوت المرتفع، وهيبة الحكومة لا تأتي من الغياب. الهيبة تأتي عندما يحترم الجميع الدستور والنظام، ويؤدي كل طرف دوره، وتتحول الرقابة والتشريع والتنفيذ إلى نتائج يلمسها المواطن.

سيبقى الوطن راسخا في نزاهته وشامخاً بقيادته وشعبه

حمى الله الاردن وقيادته وشعبه

مدار الساعة ـ