أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات مغاربيات دين بنوك وشركات خليجيات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

التضخم.. اختبار جديد لصلابة الاقتصاد


سلامة الدرعاوي

التضخم.. اختبار جديد لصلابة الاقتصاد

مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ

في منطقة تعيش واحدة من أكثر المراحل اضطراباً وتعقيداً، ينجح الأردن حتى الآن في إبقاء معدلات التضخم ضمن مستويات آمنة وقابلة للسيطرة، رغم ارتفاع كلف الطاقة والنقل والتأمين، واضطراب سلاسل التوريد الإقليمية والدولية.

وتشير بيانات دائرة الإحصاءات العامة إلى أن معدل التضخم خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026 بلغ 2.13 %، مقارنة مع 1.94 % للفترة نفسها من العام الماضي، فيما ارتفع التضخم خلال تموز إلى 2.70 % مقابل 1.68 % في الشهر ذاته من 2025. ورغم هذا الارتفاع، تبقى المعدلات الأردنية ضمن نطاق مستقر، وبعيدة عن المستويات المرتفعة التي شهدتها وتتعرض لها اقتصادات في المنطقة.

الأهمية الحقيقية لهذه الأرقام لا تكمن في انخفاض التضخم فقط، وإنما في قدرة الاقتصاد الأردني على احتواء الضغوط السعرية في ظروف استثنائية. فالاضطرابات الإقليمية رفعت كلف النقل والشحن والتأمين والطاقة، وأثرت في حركة التجارة وسلاسل الإمداد، وكان من الطبيعي أن تنعكس نسبة من هذه التكاليف على أسعار السلع والخدمات.

لكن هذه الضغوط لم تتحول إلى موجة تضخمية واسعة، وهو ما يعكس فاعلية الإجراءات الحكومية في تأمين سلاسل التوريد والمحافظة على انسيابية تدفق السلع الأساسية، إلى جانب الرقابة على الأسواق ومتابعة مستويات الأسعار والحد من أي ممارسات قد تؤدي إلى ارتفاعات غير مبررة.

كما أن القطاع الخاص تحمّل جزءاً من هذه الضغوط، في ظل هوامش ربح محدودة في العديد من القطاعات، وسوق استهلاكية شديدة الحساسية للأسعار، فضلاً عن ضغط رأي عام لا يحتمل موجات جديدة من ارتفاع كلفة المعيشة.

وتكشف مكونات التضخم أن الارتفاع لم يكن شاملاً، إذ ساهم تراجع أسعار الفواكه والمكسرات واللحوم والدواجن والألبان في كبح التضخم، فيما تركزت الضغوط الرئيسة في النقل والإيجارات والزيوت والدهون.

المعركة لم تنتهِ، فالضغوط الخارجية ما تزال قائمة، وأي تطورات إقليمية جديدة قد تنعكس سريعاً على تكاليف الطاقة والنقل والشحن. لذلك فإن الحفاظ على هذا الاستقرار يتطلب استمرار السياسة الحالية في إدارة الأسواق وتأمين السلع ومراقبة حلقات التوريد.

في المحصلة، فإن بقاء التضخم عند 2.13 % خلال سبعة أشهر، رغم كل التحديات، يمثل مؤشراً مهماً على قدرة الاقتصاد الأردني على امتصاص الصدمات، ويؤكد أن استقرار الأسعار ما يزال أحد نقاط القوة الأساسية في الاقتصاد الوطني، وعنصراً رئيساً في حماية القدرة الشرائية للمواطن.

مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ