لعل أهم ما يميز مسار التحديث السياسي ، أنه نقل النقاش حول الأحزاب من كونها مجرد مكونات هامشية في الحياة العامة إلى اعتبارها إحدى الأدوات الرئيسية لتنظيم المشاركة السياسية.
فالقوانين الجديدة جاءت بهدف تمكين الأحزاب من المشاركة في الحياة السياسية والعمل العام ، وخوض الانتخابات على أساس برامج سياسية ، وصولاً إلى برلمان تكون فيه الكتل الحزبية أكثر حضوراً وتأثيراً ، كما استهدفت التشريعات تعزيز مشاركة الشباب والمرأة ، وتوسيع قاعدة الانخراط في العمل الحزبي ، وهنا تكمن أهمية المرحلة الحالية والمقبلة.فنجاح التحديث السياسي لا يقاس بعدد الأحزاب المُسجلة ، وإنما بقدرة هذه الأحزاب على الانتقال من مرحلة الحضور الشكلي إلى مرحلة العمل البرامجي الحقيقي ، ومن الشخصنة إلى المؤسسية ، ومن الخطاب العام إلى تقديم حلول واقعية لقضايا المواطنين.إن الحزب الذي لا يمتلك برنامجاً اقتصادياً واجتماعياً وتعليمياً واضحاً ، ولا يستطيع أن يقدم رؤية متكاملة للدولة ، سيجد نفسه عاجزاً عن إقناع المواطن بأن العمل الحزبي يمكن أن يكون طريقاً فعلياً للتغيير الإيجابي.ومن هنا ، فإن المسؤولية لا تقع على الدولة وحدها ، وإنما تقع كذلك على الأحزاب والنخب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني والجامعات والإعلام ، من أجل بناء ثقافة سياسية جديدة تجعل المواطن شريكاً في صناعة القرار ، لا مجرد متلقٍ له.بقلم : الدكتور أشرف عودة الله الكيلانيرئيس المجلس التنفيذي / منتدى التحديث السياسيالأحزاب بوابة التحديث السياسي
أشرف عودة الله الكيلاني
رئيس المجلس التنفيذي / منتدى التحديث السياسي
رئيس المجلس التنفيذي / منتدى التحديث السياسي
مدار الساعة ـ