في هذه المرحلة التي يمر بها وطننا نحتاج إلى أن نتوقف قليلًا أمام مسؤوليتنا الوطنية وأن نسأل أنفسنا ماذا نقدم للأردن في وقت يحتاج فيه إلى الوعي والحكمة ووحدة الصف
نرى اليوم بعض الخطابات والمواقف التي تتعامل مع مؤسسات الدولة بمنطق شعبوي وتنقل الاختلاف السياسي إلى مساحة من الإساءة والتشكيك وهذا لا يخدم الوطن ولا يسهم في معالجة مشكلاتهمن حقنا أن نختلف ومن حق المواطن أن يسأل ومن حق النائب والحزب أن يمارس دوره الرقابي والسياسي لكن هناك فرقًا بين النقد المسؤول والإساءة إلى مؤسسات الدولةإصلاح الأخطاء لا يكون بإضعاف الثقة بالدولة وإنما بالنقد المسؤول والحوار الصادق وتقديم البدائل والحلولومن هنا فإن مسؤولية النواب والأحزاب السياسية ورجال الدولة والنخب الوطنية اليوم أكبر من أي وقت مضى فالمطلوب أن يكونوا قريبين من الناس وأن يسمعوا مخاوفهم وأن يواجهوا الشائعات بالوعي وأن يقدموا خطابًا يطمئن الأردنيين ويعزز الثقة بدل أن يزيد القلق والانقسامالأردن اليوم لا يحتاج إلى مزيد من المهاترات ولا إلى تحويل الاختلاف السياسي إلى صراع يضعف ثقة المواطن بمؤسسات وطنهالأردن يحتاج إلى رجال دولة يدركون أن السياسة مسؤولية وليست مزايدة وأن قوة الدولة من قوة مؤسساتها وأن النقد الحقيقي هو الذي يسعى إلى الإصلاح والبناء لا إلى الهدمومن يحب الأردن عليه أن يحافظ على وحدته وأن يدرك أن الأشخاص يتغيرون والمواقع تتبدل لكن الدولة باقية والوطن باققد نختلف في الرأي ولكن لا نختلف على الأردنوقد ننتقد أداء مسؤول أو مؤسسة ولكن لا نحول النقد إلى إساءة للدولة أو إلى إضعاف للثقة بمؤسساتهاوفي مثل هذه الظروف فإن أعظم ما يمكن أن نقدمه لوطننا هو أن نكون أكثر وعيًا وأقل انفعالًا وأن نضع المصلحة الوطنية فوق الحسابات الضيقة وأن نحافظ على تماسك مجتمعنا ووحدة صفناالأردن ليس ملكًا لحزب ولا لشخص ولا لفئةالأردن وطن الجميعولهذا فإن الأردن أولًا ليست مجرد عبارة نرددها بل مسؤولية وسلوك وموقف يظهر عندما تكون مصلحة الوطن فوق كل خلافحفظ الله الأردن آمنًا مستقرًا وحفظ قيادته الهاشمية وشعبه الوفيفالأردن أكبر من خلافاتنا وأبقى من كل الحسابات وسيبقى دائمًا فوق الجميع