أخبار الأردن اقتصاديات دوليات جاهات واعراس وفيات برلمانيات وظائف للأردنيين مجتمع أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مستثمرون شهادة الموقف أحزاب مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

لا تحاكموا الحفلة بذوقكم… حاكموا أثرها على العقبة


د. نضال المجالي

لا تحاكموا الحفلة بذوقكم… حاكموا أثرها على العقبة

مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ

لو تشابهت الأذواق لبارت السلع، ولكل إنسان الحق في أن يحب أو يكره، يسمع أو لا يسمع، وينفق ماله بالطريقة التي يراها مناسبة.

لكن المشكلة فيما قرأت حديثا ليست في نقد سعر التذكرة، بل في السخرية من فعالية قد تكون من أكثر الأشياء التي نحتاجها في العقبة اليوم.

بحسب الأرقام المتداولة، البنك المركزي يؤكد ان الأردنيون والمقيمون أنفقوا نحو 1,1 مليار دولار على السفر والسياحة الخارجية خلال الأشهر السبعة الاولى من عام 2026. رقم بهذا الحجم يستحق أن يجعلنا نتساءل: لماذا لا نحاول أن نعيد جزءا من هذا الإنفاق إلى داخل الأردن؟

حفلة عمرو دياب قد لا تعني لك شيئاً، وقد لا تعني لي شيئا من ناحية فنية، لكن قد تعني لآلاف الأردنيين والمقيمين والزائرين من حولنا وغيرهم، هؤلاء إذا قرروا حضورها لن يشتروا تذكرة فقط؛ فهم يحجزون فندقا، ويأكلون في مطعم، ويستقلون طائرة أو حافلة أو سيارة أجرة، ويتسوقون، ويشترون قهوة أو عصيرا، وينفقون في عشرات القطاعات والأعمال الصغيرة.

هذه هي السياحة والاقتصاد ببساطة.

الغريب أننا ننفق مئات الملايين خارج الأردن، ثم عندما يحاول أحد أن يصنع حدثا يجذب الناس إلى مدينة أردنية، نبدأ بالسخرية من سعر التذكرة والملابس ونطرح السؤال وكأن المطلوب من كل فعالية أن تناسب ذوقنا الشخصي وقدرتنا المالية.

هل تذكرة بـ200 دينارا مثلا تناسب الجميع؟ بالتأكيد لا.

هل يجب أن أشتريها شخصيا؟ طبعا لا.

هل يجب أن أحب عمرو دياب؟ إطلاقا.

لكن منذ متى أصبح عدم قدرتك أو رغبتك في شراء التذكرة سببا للهجوم على فعالية قد تنفق بسببها أموال داخل الأردن؟

أنا شخصيا لا اختار سماع صوت عمرو دياب، ولا أعتبر نفسي من جمهوره، لكنني سأفرح بأي فعالية تجعل العقبة أكثر حياة، وتجعل الفندق يمتلئ، والمطعم يعمل، والتاكسي يتحرك، والبائع يبيع، والعامل الأردني يكسب.

والأهم: إذا كان جزء من الـ1,1 مليار دولار التي خرجت من الأردن يمكن أن يُنفق داخل الأردن بدلًا من الخارج، فلماذا لا نحاول؟

نحن بحاجة إلى أن نتعلم كيف نفرّق بين ذوقنا الشخصي وبين المصلحة الاقتصادية العامة.

ليس المطلوب أن تحب عمرو دياب، المطلوب فقط ألا تقتل الفكرة لأنك لا تحبه.

العقبة لا تحتاج مزيدا من السخرية من كل مشروع يحاول تحريكها؛ تحتاج فعاليات تستقطب الناس، وتحتاج أن نتنافس على أموال السائح والمواطن والمقيم، بدل أن نشاهد الأموال وهي تغادر ثم نتساءل لماذا اقتصادنا لا يتحرك.

أما قصة الأبيض الإجباري، وسعر التذكرة، وهل التذكرة تشمل الغسيل أم لا كما علق البعض… فهي مادة ممتازة للسخرية على فيسبوك. لكن الاقتصاد لا يُدار بالنكات.

وإذا كان هناك من يستطيع أن يجعل آلاف الناس يدفعون ليأتوا إلى العقبة، فالأجدى أن نسأل: كيف نستفيد من ذلك؟ لا: كيف نسخر منه؟

مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ