مدار الساعة -حقّقت شركة «لاندسبيس»، أبرز شركات الصواريخ التجارية في الصين، سبقاً عالمياً باستعادتها معزّزاً صاروخياً مصنوعاً من الفولاذ المقاوم للصدأ عقب إطلاق مداري، في خطوة كبيرة ضمن جهود بكين لتطوير صواريخ قابلة لإعادة الاستخدام وأقل كلفة.
وأقلع الصاروخ «تشوتشيويه-3»، البالغ طوله ستة وستين متراً والعامل بالميثان والأكسجين السائلين، في السابعة وخمس وثلاثين دقيقة صباح الأربعاء من مركز جيوتشيوان لإطلاق الأقمار الاصطناعية في صحراء غوبي، وأوصل قمر الإنترنت «هونغهو-3» إلى مداره المحدد، قبل أن تعود مرحلته الأولى وتهبط عمودياً في مقاطعة غانسو على بُعد نحو 390 كيلومتراً من منصة الإطلاق.فالمعزّزات القابلة لإعادة الاستخدام التي استُخدمت سابقاً في هذا النوع من الإطلاقات كانت مصنوعة من سبائك الألمنيوم، وهي أعلى كلفة في التصميم والمواد الخام. أما معزّز «سوبر هيفي» التابع لـ«سبيس إكس»، وهو أيضاً من الفولاذ المقاوم للصدأ، فما زال ينتظر موافقة إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية على أول رحلة استعادة له.وبهذا الهبوط، صارت «لاندسبيس» رابع جهة في العالم تستعيد مركبة إطلاق، بعد شركتي «سبيس إكس» و«بلو أوريجن» الأميركيتين ومؤسسة علوم وتكنولوجيا الفضاء الصينية الحكومية. كما أصبحت الصين أول دولة تنجح في استعادة مركبات إطلاق مدارية عبر مسارين تقنيين متمايزين، وهي استراتيجية مزدوجة لم تنفّذها الولايات المتحدة نفسها حتى الآن رغم ريادتها في هذا المجال.محاولة ثانيةجاء النجاح في المحاولة الثانية؛ ففي الرحلة الأولى في ديسمبر الماضي، بلغت المرحلة الثانية المدار بنجاح، غير أن المرحلة الأولى تحوّلت إلى كرة لهب أثناء هبوطها المدفوع الأخير نحو المنصة. وأوضح رئيس المشروع حينها للتلفزيون الرسمي أن الاستعادة فشلت لأن محرك المرحلة الأولى لم يُعِد الاشتعال على ارتفاع نحو ثلاثة كيلومترات من الأرض كما كان مقرراً.وأعلنت الشركة أنها اعتمدت في الرحلة الثانية تحسينات متعددة استناداً إلى بيانات الرحلة الأولى، شملت تبسيط منظومة الدفع عند الهبوط بخفض عدد المحركات المستخدمة في حرق الهبوط لرفع الموثوقية، وإدخال منظومة إنهاء طيران آلية بوظيفة للتنبؤ بنقطة الارتطام، وإعادة تصميم منظومات الحماية الحرارية لمواجهة الأحمال الميكانيكية والحرارية القاسية في مرحلة العودة والدخول.ويُشار إلى أن الصاروخ قادر في تكوينه غير القابل لإعادة الاستخدام على حمل نحو 21 طناً مترياً إلى المدار الأرضي المنخفض، ينخفض إلى نحو 18 طناً في حال استعادة المرحلة الأولى، وهي قدرة تُعدّ محورية لنشر شبكتي الأقمار الصينيتين «غوه وانغ» و«تشيان فان»، اللتين تخطط كل منهما لإطلاق أكثر من عشرة آلاف قمر اصطناعي للاتصالات العريضة النطاق عالمياً.وتعتزم الشركة إعادة استخدام أحد المعزّزات المستعادة خلال الأشهر الستة المقبلة، في خطوة تقول إنها ستؤسس لإطلاقات تجارية عالية التواتر ومنخفضة الكلفة.'لاندسبيس' الصينية تُحقق سبقاً عالمياً باستعادة معزز صاروخي من الفولاذ المقاوم للصدأ
مدار الساعة ـ











