هناك مؤسسات في الدولة ترتبط في وجدان الناس بمعان تتجاوز وظيفتها الرسمية، والديوان الملكي الهاشمي واحد من هذه المؤسسات. فهو في وجدان الأردنيين بيت القيادة وبيت الوطن، والمكان الذي يتطلع إليه المواطن عندما تكون لديه حاجة أو قضية أو مطلب.
ولسنوات طويلة، كان دخول الديوان الملكي بالنسبة لكثير من الأردنيين أقرب إلى الأمنية. ليس لأن أبوابه كانت مغلقة، ولكن لأن المسافة بين المواطن وهذا الصرح كانت تبدو أحيانا أكبر مما ينبغي. وقد صدرت في مراحل سابقة توجيهات بأن يكون الديوان قريبا من المواطنين وأن يشعروا بأنه بيتهم، إلا أن الفرق كان دائما في ترجمة هذه التوجيهات إلى واقع يلمسه الناس.واليوم، من الإنصاف أن نسجل كلمة حق لمعالي رئيس الديوان الملكي الهاشمي يوسف حسن العيسوي، الذي جعل من التواصل مع الناس نهجا واضحا، ومن استقبال المواطنين والاستماع إلى قضاياهم جزءا حاضرا في عمل الديوان.الفرق لا يظهر فقط في استقبال الوفود من مختلف مناطق المملكة، وإنما في التفاصيل التي يشعر بها المواطن عندما يدخل الديوان.ومن أجمل هذه التفاصيل ما يراه الداخلون إلى الديوان من تواضع معالي العيسوي، وحرصه على استقبال الناس بروح قريبة منهم، حتى إنه يقدم بنفسه الشوكولاتة والحلوى لضيوفه، ولا سيما المواطنين البسطاء الذين لا يحملون صفة رسمية ولا منصبا. يمد يده الكريمة ليقدم لهم الحلوى، في موقف بسيط في شكله، لكنه كبير في معناه.فالمسؤول الذي يقدم الحلوى بيده للمواطن البسيط يبعث برسالة واضحة مفادها أن الناس جميعا موضع احترام، وأن المنصب لا يصنع حاجزا بين المسؤول والمواطن.وهذه الأخلاق تذكرنا بما عرفناه في سيرة الصحابة رضوان الله عليهم، حيث كانت خدمة الناس وقضاء حوائجهم والتواضع لهم من علامات المسؤولية الصادقة. فكلما ارتفع موقع الإنسان في المسؤولية، ازدادت حاجته إلى التواضع والشعور بحاجات الناس.ومن هنا تأتي أهمية توجيهات سيدي ومولاي جلالة الملك عبدالله الثاني بأن يبقى الديوان الملكي قريبا من أبناء الوطن، يستمع إلى قضاياهم واحتياجاتهم ومقترحاتهم، ويتابع ما يطرحونه من قضايا.فالمواطن الذي يقصد الديوان لا يكون دائما طالبا لأمر كبير. قد يكون شابا يبحث عن فرصة، أو أبا يحمل قضية أسرته، أو مواطنا يريد إيصال صوته، أو إنسانا أثقلته ظروف الحياة ويبحث عمن يسمعه. وفي كثير من الأحيان يكون حسن الاستقبال والاستماع واحترام المواطن جزءا من الحل.وهنا تظهر قيمة المسؤول الذي يرى أن الموقع تكليف وليس امتيازا، وأن قربه من الناس لا يقلل من هيبته، بل يزيد احترامهم له.لقد كان الديوان الملكي العامر دائما رمزا للقيادة الهاشمية ومكانا عزيزا في قلوب الأردنيين. لكن الأجمل أن يشعر المواطن بأن هذا البيت قريب منه، وأنه يستطيع الوصول إليه عندما تكون لديه حاجة، وأنه سيجد فيه من يسمعه ويحترم حاجته.ولهذا فإن الحديث عن نهج معالي يوسف العيسوي ليس حديثا عن شخص بقدر ما هو حديث عن صورة نريدها للمسؤول في الدولة: مسؤول قريب من الناس، يسمعهم ويحترمهم، ويعرف أن المواطن البسيط يستحق الاهتمام نفسه الذي يحظى به صاحب المنصب.ومن واجبنا أن نقول كلمة حق عندما نرى نهجا يعيد الثقة ويقرب المسافة بين المواطن ومؤسسات الدولة، وأن نقدر كل جهد يجعل الديوان الملكي أقرب إلى الناس وأكثر تعبيرا عن توجيهات جلالة الملك.وهكذا نريد أن يبقى الديوان الملكي العامر بيتا للملك وملاذا للوطن وبيتا قريبا من كل أردني، يشعر فيه المواطن أيا كان موقعه أو حاله أن له مكانا محفوظا، وأن حاجته مسموعة، وأنه بين أهله وقيادته.سيبقى الوطن راسخا في نزاهته وشامخا بقيادته.حمى الله الاردن وجلالة الملك عبدالله الثاني.الديوان الملكي العامر.. من أمنية الأردنيين إلى بيت قريب من الناس
الدكتور جاسر عبدالرزاق النسور
دكتور الإدارة الاستراتيجية وتقييم الأداء المؤسسي
الديوان الملكي العامر.. من أمنية الأردنيين إلى بيت قريب من الناس
الدكتور جاسر عبدالرزاق النسور
دكتور الإدارة الاستراتيجية وتقييم الأداء المؤسسي
دكتور الإدارة الاستراتيجية وتقييم الأداء المؤسسي
مدار الساعة ـ