أخبار الأردن اقتصاديات دوليات وفيات برلمانيات جاهات واعراس مجتمع وظائف للأردنيين تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات خليجيات مغاربيات دين بنوك وشركات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الملك في بكين.. بداية جديدة


فهد الخيطان

الملك في بكين.. بداية جديدة

مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ

في وقت مبكر من توليه مقاليد الحكم، وضع الملك عبدالله الثاني العلاقة مع الصين على سلّم أولوياته في السياسة الخارجية. أخذت العلاقات بين البلدين منذ ذلك الحين مسارا تصاعديا، بلغ حد توقيع اتفاق شراكة إستراتيجي سنة 2015.

قصة الصعود الاقتصادي المذهلة للعملاق الصيني، لا بد وأن تكون مصدر إلهام لبلد صغير ومحدود الموارد مثل الأردن. ما كان يطمح إليه الملك وهو يرسم ملامح مستقبل الأردن الحديث، توظيف كل ما هو متاح من تجارب الدول الناجحة لبناء نموذج اقتصادي وتنموي للأردن، يضمن تحقيق أهداف طموحة لتحديث اقتصاد البلاد وزيادة معدلات النمو ومواكبة التحولات التكنولوجية الهائلة. والصين تقف في طليعة الدول التي صنعت النموذج وكانت مستعدة لتصديره.

ولسنوات طويلة مضت أصبحت الصين شريكا تجاريا موثوقا للأردن، واحتلت المرتبة الأولى العام الماضي. وبات حضورها قويا في عديد القطاعات الصناعية والتجارية، والشراكة في مشاريع كبرى.

كان يمكن لهذه الشراكة المفيدة لبلدنا أكثر منها للصين، أن تسجل معدلات قياسية، في السنوات القليلة الماضية، لكن جُملة من الاعتبارات السياسية وحالة الاستقطاب الحادة بين الولايات المتحدة والصين، ألقت بتداعياتها على علاقة بكين بدول المنطقة ومن بينها الأردن.

وشهدت تلك الفترة بروز إشكاليات بين البلدين، حول مسارات التعاون الاقتصادي والاستثماري، لعل أبرزها، ما دار من جدل وخلاف حول اتفاقية مشروع توليد الكهرباء من الصخر الزيتي "العطارات" الممول من بنوك صينية، والذي انتهى باللجوء إلى التحكيم لحسمه، ومن ثم تشغيل المشروع، الذي بات يساهم بخليط المصادر المنتجة للكهرباء في الأردن.

لم يكن أبدا هذا طموح الملك للعلاقة مع الصين، ولذلك حافظ الأردن على صلات سياسية ودبلوماسية جيدة مع بكين، لحين تحسن الظروف بما يسمح باستعادة زخم الشراكة بوتيرة عالية. فقد أبقت الدبلوماسية الأردنية خطوط الاتصالات مفتوحة مع القيادة الصينية، وبدرجة عالية من التنسيق، خاصة في الملفات المتعلقة بأمن المنطقة والقضية الفلسطينية، باعتبار بكين حليفا مركزيا للعرب على هذا الصعيد.

التحولات التي شهدها العالم والمنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة، فرضت على الأردن ودول أخرى في المنطقة، مراجعة حساباتها والسعي صوب تنويع خياراتها في سياق تصور استباقي لما تحمله هذه التحولات من نتائج وخلاصات.

هنا يستعيد الملك مهارة طالما تميّز بها الأردن، وهي إبقاء العلاقات حيّة وودودة مع الجميع، بما يخدم المصالح الوطنية العليا للدولة الأردنية، التي نجحت على مدار عمرها الطويل في تخطي التحديات الإقليمية، والتحولات الدوليّة بأقل الخسائر.

الزيارة التي يقوم بها الملك حاليا إلى بكين، تمثّل نموذجا حيّا، ليس على استدارة، في التحالفات التاريخية، كما يمكن أن يفسرها البعض، بل تفعيل لعلاقة متجذرة مع شريك عالمي كبير، طالما تعامل مع الأردن باحترام كبير، وقدّر عاليا مكانة الملك ونهجه الحكيم حيال مختلف قضايا المنطقة وصراعاتها.

والأكيد أن الزيارة الملكية لبكين لن تبدأ العلاقات من نقطة الصفر، فالشراكة بين البلدين مفتوحة في مجالات عدة، والهدف في هذه المرحلة البناء على ما هو قائم لتوسيع قاعدة التعاون الاقتصادي والاستثماري، واستعادة الزخم في مسارات جديدة.

مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ